عاجل
  • الملك سلمان بن عبدالعزيز: القضية الفلسطينية ستبقى قضيتنا الأولى
سياسة

وماذا بعد شرب البحر ؟

الإثنين 2016.6.27 09:54 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 108قراءة
  • 0 تعليق
نبيل بومنصف

لم يكن في كلام السيد حسن نصرالله عن تضخم حجم انخراط "حزب الله" في صراعات الساحات الاقليمية ولا عن التمويل الايراني للحزب ما يرقى واقعيا الى "صدمة" في ظل خط بياني لمواقف مماثلة كررها مرات ومرات بالمعنى نفسه. ولكن مواقفه الاخيرة تضيء بقوة على مفهوم خاص بالحزب لمبدأ السيادة لا نغالي في اعتباره جوهر الخلاف مع معظم المكونات السياسية اللبنانية. ليست المسألة هنا مباراة في نبش ماض لا يشرّف فئات لبنانية كثيرة في ارتباطات خارجية مزمنة يصعب تبريرها او التخفيف من آثامها الوطنية. لو كان لبنان دولة بالحد الادنى من معايير الدولة لكانت المحاكمات لا تزال جارية الى أيامنا الحالية وكفى. ولكن المعنى من الإضاءة على مواقف الحزب يتصل بكونه يختلف عن معظم الأنداد والخصوم وحتى الحلفاء بالمجاهرة بحقيقة ارتباطه العضوي بايران على نحو يدفع الى اثارة الشكوك العميقة في أي تسوية نهائية للازمات الداخلية. والحال ان الحزب لم يظهر مرة عناية مدققة في نظرة اللبنانيين العاديين، ولا نقول السياسيين، ممن ينظرون الى موقفه من مبدأ السيادة وممارسته بانه حمّال ازدواجية صارخة يكاد يستحيل "التجسير" بين طرفيها. فاذا كانت عقيدة الحزب في الصراع مع اسرائيل تتكئ في المقام الاول الى مبدأ سيادي خالص وممارسة منسجمة تماما مع المبدأ فلا يستوي ذلك في التناقض الصارخ حيال الانخراط في الحرب السورية التي تخالف تماما مبدأ تجاوز حدود سيادة الدول. ثم كيف للناس ان يسلموا بمبدأ مناهضة الحزب لقانون العقوبات الاميركي ضده والتشديد على السيادة اللبنانية، وهو امر صحيح تماما من الناحية المبدئية، فيما يعلن الحزب جهاراً ارتباطه الكامل بالتمويل الايراني؟

لا نعتقد ان احدا لا يدرك ان "حزب الله" لا يزال يقدّم اولويات موازين القوى على أي معيار وطني آخر يتصل بالأزمات الداخلية والاقليمية . وهو امر تطبّع معه الافرقاء السياسيون بدليل اندثار الخطاب المتصل بسلاح الحزب لاعتبارات وظروف كثيرة . لكن ذلك لا يوجب ان يحجب عن الحزب نفسه عاملا خطرا لا نعتقد ان من الحكمة تجاهله بسلاح ميزان القوة او بمبدأ "بلطوا البحر" المتطور حديثا الى شعار "اشربوا البحر". انه عامل إمعان التشكيك وتعميقه الى حدود بعيدة للغاية في مستقبل التوافق الجاد والنهائي على مشروع الدولة الذي لا بد من مروره بالحزب وبسائر المكونات اللبنانية في لحظة اختمار التسوية التاريخية. فاذا كان مفهوم السيادة ذات الطبيعة المزدوجة الخاص بالحزب سيبقيه معيارًا لميزان القوى الداخلي فأي مسلك ترانا سائرين نحوه الا اتساع هوة يخشى معها ان يترسخ الخلاف الجذري حول مبدئيات لا تحتمل بطبيعتها المسلّم بها عصف التناقضات الصارخة؟

*- نقلاً عن جريدة "النهار".

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات