سياسة

عادل الفايدي لـ"العين الإخبارية": قطر سبب تأخر تسوية الأزمة الليبية

ولا تصالح مع الإخوان الإرهابية

الخميس 2018.8.16 10:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 464قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ عادل الفايدي رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية

الشيخ عادل الفايدي رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية

قال الشيخ عادل الفايدي، رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية، إن قطر هي السبب الرئيسي في تأخير تسوية الأزمة الليبية، سواء عبر دعمها الجماعات الإرهابية عسكريا وماليا، أو لوقوفها ضد قيام الجيش الليبي بمهامه الوطنية في المحافل الدولية.

وكشف الفايدي، في حوار أجرته "العين الإخبارية"، عن أن الليبيين احتفوا كثيرا بدعم قطر لهم في إسقاط نظام العقيد معمر القذافي، حتى اكتشفوا، مع مرور الوقت، أن الدوحة تدعم أشخاصا وتنظيمات بعينها، مثل الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة، فرع تنظيم القاعدة في ليبيا، بالسلاح والأموال والكوادر والخبرات، بهدف إبقائهم في السلطة وتغلغلهم في مفاصل الدولة.

واستنكر رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية، دعوات المصالحة مع الإخوان الإرهابية والجماعة الليبية المقاتلة، قائلا: "التصالح مع مَن؟ مع مَن قتل ولدي وأخي؟"، وتابع أنها جماعات نشرت الإرهاب في ليبيا منذ 8 سنوات، وجعلت الليبيين يتسولون، مؤكدا أن هذه الجماعات تسعى للمصالحة من أجل البقاء في المشهد السياسي.


وأكد الفايدي أن الإخوان هم "رأس الحية"، و"سبب البلاء في ليبيا"، متسائلا: "لمَ لم يساند الإخوان الشعب الفلسطيني؟ لمَ لم يجاهدوا مع المسلمين في بورما؟"، مضيفا أن الإخوان لا يعملون إلا على تخريب الدول عبر تأسيس تنظيمات تقوم بأعمال إرهابية لا تمت للإنسانية بقريب أو بعيد، مضيفا: "يطلقون على أنفسهم (الإخوان المسلمين)، والإسلام بريء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب".


وأكد أن الإخوان تغلغلوا في مناصب ليبيا مثل مصرف ليبيا المركزي، موضحا أنهم يسعون دائما إلى "التحكم في الأموال، فمَن يتحكم بالمال يتحكم في كل شيء"، وكشف عن سيطرتهم على المفوضية العليا للانتخابات، ما أتاح لهم وضع أسس العملية الانتخابية وتحديد اللجان والدوائر والقانون الانتخابي "للحفاظ على مناصبهم".

على الجانب الآخر، أوضح الفايدي أن هناك من دول الجوار مَن يمد يد العون إلى ليبيا، وأشاد بالدور المصري في فتح أبوابها أمام الليبيين للعلاج والتعليم والإيواء، فضلا عن العمل الدؤوب في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، معتبرا أن دور القاهرة في حل أزمة بلاده إيجابي، وأشاد أيضاً بدور مصر في إنهاء حكم الإخوان، قائلا: "لو سيطر الإخوان على مصر، لسيطروا على الوطن العربي كله، لأن ما يحدث في القاهرة يُصبغ على باقي العواصم العربية".


وأكد رئيس لجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة يمكن أن تكون نموذجا يعاد تكراره في ليبيا، للوصول لدولة مؤسسات قوية، مشيرا إلى أوجه التشابه بين البلدين في التركيبة القبلية والعادات والتقاليد، والاعتماد على الحياة الصحراوية في البداية، داعيا أبوظبي للقيام بدور أكبر في ليبيا نظرا لتشابه الظروف الاجتماعية بين البلدين.

وعن إمكانية إجراء الانتخابات في ليبيا خلال الفترة الحالية، قال إن الانتخابات استحقاق قادم ومهم، موضحا أن الليبيين أصبحوا في حاجة إلى الانتخابات للتخلص من الكيانات الموجودة حاليا، والمتنازعة على السلطة.

ومن المرتقب أن تشهد ليبيا إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفقا لما اتفقت عليه الأطراف الليبية المتنازعة في مؤتمر باريس، الذي عقد في مايو/أيار الماضي.


وتابع الفايدي أن الليبيين باتوا يشعرون أن الكيانات السياسية الحالية كانت خيارات "خاطئة"، ولم يحققوا الحد الأدنى من مطالب الليبيين في توفير احتياجاتهم الأساسية، بل دفعوهم للوقوف في طوابير المصارف والخبز، فضلا عن عدم توافر الكهرباء والمياه، وعدم وجود دولة بالأساس.

ولفت إلى أن ليبيا باتت ضحية 3 حكومات تتنازع على السلطة، لا يشعر المسؤولون فيها بمعاناة المواطن البسيط، مضيفا "ليس عندنا شخص يستطيع أن يعيد هيبة الليبيين مرة أخرى، أو يعيد تقديم الليبيين بشكل أفضل مما عليه الآن".

وفيما يتعلق بدور الجيش الليبي في محاربة الإرهاب، أكد الفايدي أن "الليبيين باتوا على يقين من أن الحلول لن تأتي إلا من رجال الجيش"، وفي هذا الصدد "كانت عملية الكرامة التي بدأت بعدد بسيط، وكان تفاعل المواطنين معها طبيعيا، لأن عملها عمل صادق، وكل من شارك في هذه العملية كان هدفه الأكبر هو ليبيا واستقرارها".


يذكر أن الجيش الوطني الليبي أعلن، في مايو/أيار 2014، إطلاق عملية "الكرامة" لتحرير مدينة بنغازي من الإرهابيين، الذين استهدفوا أبرز القيادات العسكرية الليبية آنذاك، وتمكن من تحرير بنغازي في ديسمبر/كانون الأول 2017.

وأشار الفايدي إلى أن عمليات الجيش الليبي في درنة وبنغازي ليست من أجل الدفاع عن الشرق، وإنما "هذا العمل هو جزء من عمل متكامل يشمل ليبيا بالكامل، ولن تحقق الكرامة النجاح كاملا إلا باستعادة كل الأراضي الليبية، خاصة المنطقة الغربية واستكمال المنطقة الجنوبية"، وتوقع أن قبائل الغرب والجنوب لن يبخلوا بتقديم أبنائهم للانضمام للجيش الوطني الليبي، لمحاربة الإرهاب.

وعن دور القبيلة في ليبيا، قال إن "استقرار ليبيا يتطلب دعم الجيش الليبي، ودعم الجيش سيأتي من القبائل"، مضيفا أن القبيلة مظلة اجتماعية مهمة جدا في الديمغرافية الليبية، معتبرا أن ذلك لا يعني أن الليبيين يريدون حكم القبيلة، وإنما التوعية بأهمية القبيلة في بناء مؤسسات الدولة الليبية، والوقوف إلى جانب الجيش الوطني في محاربة الإرهاب.

وفي هذا السياق، أصر الفايدي، في حديثه، على أن الاهتمام بدور ومحورية القبيلة في بلاده لا يعني التعصب القبلي، وإنما الإشارة إلى أن القبيلة في ليبيا هي مكون اجتماعي مهم ورئيسي منذ القدم حتى الآن، لافتا إلى أنه بتعاون القبائل الليبية ووجهائها في أقاليم فزان وبرقة وطرابلس تكونت الدولة الليبية.


وحول دور القبائل في حل الأزمة الراهنة، أكد أن القبائل عقدت اجتماعات كثيرة في السابق، ووضعت أسسا وثوابت وطنية، أقرها الجميع سواء في اجتماعات داخل أو خارج ليبيا، ما أسهم في الحفاظ على منظومة القبائل الليبية.

وفي هذا السياق، كشف الفايدي عن استعدادات لانعقاد مؤتمر عن السلام في ليبيا، في الفترة القادمة، موضحا أن المؤتمرات الدولية لم تجن لليبيا حلا، ذاكرا مؤتمر الصخيرات، الذي نظمته الأمم المتحدة في المغرب، وولّد حكومة الوفاق (التي يتزعمها فايز السراج)، لتكون حكومة ثالثة إلى جانب حكومتي خليفة الغويل (الإخوانية المنتهية ولايتها)، والحكومة الليبية المؤقتة، المنبثقة عن مجلس النواب، المعترف به.

وأعرب عن تخوفه مما يدور في الساحات السياسية من انعقاد المؤتمر الليبي الجامع، قائلا: "لا أفهم ماذا يقدم ذلك المؤتمر، هل يجمعنا حول الطاولة لنتصالح في نصف ساعة؟ أم يجمعنا لإصدار بيان لا يلتزم به أحد؟! يمكننا الاتفاق على ثوابت".


وفيما يتعلق بالتصريحات الأخيرة للسفير الإيطالي في ليبيا، قال الفايدي إن المتابع لتلك التصريحات يكاد يشعر أن الرجل يتحدث عن مدينة إيطالية تابعة لبلاده، التي استعمرت ليبيا في الفترة 1911-1945، مضيفا أن الليبيين لن يقبلوا بأن يكون هناك حتى مجرد اجتماع في إيطاليا لوضع حلول، معتبرا أن المؤتمر الذي من المقرر أن تستضيفه روما في الخريف المقبل، سيكون مصيره الفشل إذا لم تعدل إيطاليا عن سياستها وتصريحاتها الاستعمارية في ليبيا.

وحول الدور المنوط بلجنة التواصل الاجتماعي الليبية-المصرية، أوضح الفايدي أنها تأسست في 2012، حينما اعتزم الإخوان في مصر إغلاق المنفذ الرابط بين غرب مصر وشرق ليبيا على الليبيين، رغم كونه شريان الحياة الوحيد في ليبيا.

وأضاف أن لجنة التواصل أشبه بمنظمة مجتمع مدني، وهي لجنة عرفية ليست مُكلفة من قبل النظام الليبي، موضحا أنها عمل اجتهادي وليس لها ميزانية، وليس لها لجان ثابتة، هدفها الحفاظ على العلاقات الاجتماعية المصاهرة والنسب والامتداد الجغرافي بين مصر وليبيا.

تعليقات