سياسة

سد النهضة وصناعة الاٍرهاب

الثلاثاء 2018.4.17 11:15 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1117قراءة
  • 0 تعليق
 فهد ديباجي

‏سد النهضة الذي يقع على النيل الأزرق بالقرب من الحدود (الإثيوبية السودانية)، والمتوقع أن يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود إنتاجاً للكهرباء تقدر تكلفته بأكثر من 4.7 مليار دولار، والذي وضع حجر الأساس له رئيس وزراء إثيوبيا السابق ملس زيناوي في عام 2011، وفِي نفس العام أعاد مجلس الوزراء تسميته بـسد النهضة بعد أن كان يطلق عليه سد الألفية.

‏هناك العديد من الأسئلة دارت في مخيلتي منذ أن تفجّرت أزمة السد منها: الغاية من إنشاء السد، وسبب تسميته بهذا الاسم، ومن يموّل تكلفة بنائه؟ والسؤال الأهم ماذا يجب أن تفعل الدول المتضررة بعد فشل التوصل إلى حل؟

علينا أن نفكّر في الإجابة على الأسئلة المطروحة لنعرف كيف أن النظام القطري الخائن لا يتوانى عن تمويل إثارة الفوضى، والعبث بأمن الصومال وإريتريا وجيبوتي، والكثير من الدول الأفريقية، وأن سد النهضة إنما هو حلقة جديدة يموّلها حزب الأشرار، الهدف منه زعزعة أمن واستقرار المنطقة وتحديداً مصر

‏يبدو لي أنه بعد انتخاب الدكتور آبي أحمد من قبل الائتلاف الحاكم في إثيوبيا، وأصبح رئيساً للحكومة الجديدة بعد استقالة رئيس الوزراء هايلي مريام ديسالين سوف تتعقد الأمور، بعد أن أظهرت عدة تقارير فشل الاجتماعات الثلاثية المصرية والسودانية والإثيوبية، و أن حل الخلاف يحتاج إلى وقت أطول لاسيما أنه يحمِّل مصر فشل المفاوضات، و يرفض الاعتماد أو النظر في اتفاقية العام 1959 التي تتضمن حصة وحقوقاً حصرية لمصر والسودان في مياه النيل والتي تصر عليها، مما يتوجب بحث الأمر دولياً عبر المجتمع الدولي وأن يثبتوا بكل الطرق الممكنة والوسائل الدامغة حقهم القانوني، وتعنت الطرف الإثيوبي في مسار مفاوضات السد، حتى يكون العالم كله شاهداً على ذلك، ليتدخل المجتمع الدولي لاحتواء وحل هذه الأزمة التي قد تسبب صراعاً ملتهباً في المنطقة بأكملها، فمياه النيل حياة المصريين، وتعنت إثيوبيا يعني التأثير بشكل مباشر على حياة المصريين والسودانيين.

‏لا شك بأن الغاية المعلنة من إنشاء السد هي توليد الطاقة والاستفادة القصوى من كمية المياه المتوفرة وبغزارة، والذي تذكر أديس أبابا أن تصميمه وفق المعايير والمبادئ الدولية، وأنه لن يسبب أَذى أو ضرراً للدول المجاورة أو دول المصب، إلا أن هناك العديد من الشكوك حول ذلك.

أما بشأن تسميته بسد النهضة بعد أن كان اسمه سد الألفية فهذا الاسم من الأسماء العربية والمحببة لدى جماعة الإخوان المسلمين على غرار مؤتمرات النهضة الإخوانية المتعددة، وهو ما يؤكد لي أن التسمية إخوانية خالصة، كما أن تاريخ البدء في وضع الحجر الأساس الذي هو في الأصل مخطط إسرائيلي سابق للضغط على مصر، والتي من المتوقع حسب المصادر الصحفية أن يزور رئيسها أديس أبابا العام الحالي.

 لهذا نجد أن تنفيذ المشروع يتزامن مع انطلاق ثورات الربيع العربي وانشغال العرب بأحوالهم الداخلية، كما أن هناك العديد من التقارير والمصادر أكدت أن دعم وتمويل المشروع يتمثل في حزب الأشرار أو ما يسمي ثالوث الشر (قطر وإيران وأردوغان)، بالإضافة إلى دولة الكيان الصهيوني.

 فأديس أبابا الفقيرة لا تملك الملاءة المالية لتنفيذ المشروع حتى وإن تظاهرت بذلك، وهو ما يؤكد أن أهدافهم ومشروعهم هو إسقاط الدول العربية والقضاء عليها من خلال تنويع الأساليب والطرق، وأن العرب قد واجهوا في تاريخهم الكثير من الأعداء الطامعين، وتصدوا لقوى عالمية على مدى التاريخ تعددت أهدافها وأساليبها، لكن اليوم يواجهون عدواً وحلفاً شريراً ماكراً ومتآمراً يدّعي أنه من نسيج المكان، ويتغطى بشعارات الدين والأخوة والجيرة والتاريخ، من أجل تحقيق مصالح خاصة، وفي سبيل ذلك يهدد كل دول المنطقة.

‏لذا علينا أن نفكّر في الإجابة على الأسئلة المطروحة لنعرف كيف أن النظام القطري الخائن لا يتوانى عن تمويل إثارة الفوضى، والعبث بأمن الصومال وإريتريا وجيبوتي والكثير من الدول الأفريقية، وأن سد النهضة إنما هو حلقة جديدة يموّلها حزب الأشرار، الهدف منه زعزعة أمن واستقرار المنطقة وتحديداً مصر.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات