اقتصاد

خبراء: رفع الجزائر رسوم السلع المستوردة لن يؤثر على صادراتها

الخميس 2019.1.31 04:11 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 454قراءة
  • 0 تعليق
ميناء الجزائر - أرشيفية

ميناء الجزائر - أرشيفية

أعلنت الجزائر عن نظام جديد للاستيراد، ملغية بذلك الحظر الذي فرضته بداية 2018 عن أكثر من 800 سلعة وبضاعة، مقابل عودة الاستيراد بكل حرية مع رفع الرسم الإضافي الوقائي المؤقت على غالبية السلع المستوردة خلال 2019.

واستناداً إلى بيان لوزارة التجارة الجزائرية حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منه، قسمت قائمة السلع الخاضعة لرسوم الحماية الإضافية إلى 20 صنفاً تمثل 1095 سلعة، كل صنف يمثل عدداً من السلع والمنتجات، من بينها الفواكه الجافة والطازجة، ومواد التجميل والمناديل الورقية، والرخام والسيراميك، واللحوم المجمدة التي ضمت "لحوم البغال والحمير"، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الجزائر.

وأضفى نظام الاستيراد الجديد في الجزائر توازناً بالنسبة لأسعارها حسب بيان وزارة التجارة الجزائرية، إذ أقر رسوماً متفاوتة تبدأ من 30% إلى 50 و60 و70 و120 و200%، "بما يتناسب مع تلبية الطلب من خلال الإنتاج المحلي والطلب على المنتج" كما ذكرت الوزارة في بيانها.

وأرجعت وزارة التجارة الجزائرية استحداث رسوم جمركية على السلع المستوردة بشكل مؤقت إلى "حماية ميزان المدفوعات، وتشجيع الإنتاج الوطني، وتطوير الصناعات الناشئة، وضمان توفر السلع على اختلافها".

ويأتي قرار الحكومة الجزائرية بعد أن فشل حظر الاستيراد في تخفيض فاتورة الواردات التي فاقت 34 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى فقط من السنة الماضية، مع استمرار تراجع احتياطات الصرف في البلاد، التي انخفضت إلى 82.12 مليار دولار مع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويتزامن إعلان نظام الاستيراد الجديد مع خطة الحكومة الجزائرية التي كشفت عنها للعام الجاري، والتي قالت إن "2019 سيكون لمعركة التصدير"، ما طرح تساؤلات عن احتمال تأثر السلع الجزائرية المصدرة بقرارات مماثلة من دول مختلفة، إضافة إلى تأثير الرسوم الجديدة والمؤقتة على أسعار السلع في السوق المحلية التي تعرف ارتفاعاً حتى قبل تطبيق القانون الجديد.

موازنة الجزائر 2019

قرار صائب

وفي تصريح لـ"العين الإخبارية" قال عبدالرحمن بن خالفة، وزير المالية الجزائري الأسبق (2015-2016) إن "هذا الإجراء الضريبي الذي أقرته الجزائر اختارت من خلاله أن تخرج من الأدوات الإدارية لتأطير الاستيراد إلى أدوات اقتصادية، لأن الصناعة الداخلية تقدمت في كثير من الميادين، ومن ثم أصبح من الضروري تأطير السلع المستوردة والتي تملك عرضاً داخلياً".

وأضاف أن "الجزائر اتخذت إجراءات لحماية اقتصادها، ومُشكلة الجزائر الأساسية ليست في نقص الموارد بل في عمق سوق العمل، وعندما توقف الجزائر استيراد أكثر من 800 منتج أو تفرض رسوماً عليها فإن كثيراً من هذه السلع تُنتج أو تُصنع في الجزائر".

وبالنسبة للخبير الاقتصادي عبدالوهاب بوكروح، فإن "قرار منع دخول سلعة من دولة إلى دولة أخرى يتنافى مع قواعد وقوانين التجارة الدولية، حتى وإن لم تنضم بعد الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة، وليس من مصلحة الجزائر أن تحد من حركة دخول السلع إليها بحرية، مع حرية فرض رسوم مؤقتة إذا كان اقتصاد البلد أو قطاع منه سيتضرر من دخول هذه السلع".

وأضاف، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن "الجزائر لجأت إلى هذه الآليات حتى تتطابق قرارتها مع القوانين الدولية، وهو قرار سيادي من حق الجزائر اتخاذه على حسب السلعة وحاجة الاقتصاد الجزائري والاستهلاك الوطني لهذه السلع، ومن خلال القائمة نلاحظ أن الجزائر أقرت رسوماً منخفضة على السلع التي لم تحقق فيها اكتفاء ذاتياً أو التي لا تنتجها، فيما السلع التي حققت الجزائر فيها اكتفاء ففرضت عليها رسوماً عالية وصلت إلى 200% مثل الأسمنت، ومن حق الجزائر التام فرض هذه الرسوم المؤقتة لحماية الإنتاج الوطني الذي بدأ في التطور ويعرف نمواً في عديد القطاعات".

الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين "باركت" خطوة وزارة التجارة في بيان حصلت "العين الإخبارية" على نسخة، لكنها انتقدت في المقابل تبعات هذا القرار على القدرة الشرائية للمواطن.

وفي حديث مع "العين الإخبارية"، قال الطاهر بولنوار، رئيس الجمعية، إنه "من حيث المبدأ فإن الجمعية مرتاحة وتؤيد هذا الإجراء، وموقفنا نابع من القرار السابق بحظر استيراد السلع الذي فاقم في الخلل بين العرض والطلب، وأدى إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما نتج عنه بروز تأثير سلبي على القدرة الشرائية للمواطن، ولاحظنا أن القرار السابق لم يخفض من فاتورة الاستيراد ولم يرفع حجم الإنتاج المحلي، ونظام الاستيراد الجديد سيسهم في تقليص فاتورة الاستيراد وتشجيع الإنتاج الوطني".

وكشف بولنوار عن تحفظ الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، والمتمثل -كما قال- في "الرسوم الإضافية المرتفعة التي تراها الجمعية مرتفعة جداً، والذي سيؤدي إلى نتائج عكسية، إذ سيفتح المجال أمام الاحتكار وسيزيد من مبررات تؤدي إلى رفع الأسعار خلال 2019، وطالبنا بتخفيض نسب الرسوم الإضافية على المنتجات المستوردة إلى أقل حد، والمنتجين والمستثمرين المحليين بضرورة رفع التحدي من خلال زيادة الإنتاج نوعاً وكماً، على الرغم من أننا نعتبر أن فرض رسوم على السلع المستوردة سيكون بمثابة الفرصة المهمة التي تمنح للمنتجين المحليين، وتضييع الفرصة هذه المرة يعني أننا سنجد أنفسنا أمام النتائج نفسها مع نهاية هذا العام مقارنة بالسابقة".

كما أوضح أن هذا القرار "يجب أن يتبع بقرارات أخرى"، ولخصها في "تقديم المزيد من التحفيزات للاستثمار المحلي والأجنبي عن طريق الشراكة، وتكثيف الجهود للتعريف بالمنتوج الوطني في الخارج، مع مراجعة نسب الرسوم الجمركية الجديدة".

تآكل احتياطي النقد الأجنبي الجزائري

لا تأثير على صادرات ضعيفة

وفيما يتعلق باحتمال اتخاذ دول قراراً مماثلاً على السلع الجزائرية، أكد عبدالرحمن بن خالفة وزير المالية الجزائري الأسبق، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن "التجارة الدولية والقوانين التي تحكم التدفقات الدولية سواء في إطار الشراكات أو في إطار القانون التجاري أو في منظمة التجارة العالمية، تمنع على الدول أن تتخذ إجراء على بلد واحد، والجزائر لم تتخذ قرار منع الاستيراد أو رفع الرسوم عليها فيما بعد على سلع دولة بعينها، وأي دولة تتخذ إجراء مماثلاً عليها أن تعممه، وهذا الإجراء الذي اتخذته الجزائر كان على المنتج لا على بلد معين، زيادة على وجود القواعد الدولية التي تحمي الإنتاج الداخلي وتوازن الميزان التجاري، ويمكن لأي دولة أن تتخذ إجراءات تحفظية إذا تأثر احتياطها النقدي، لهذا يتم اللجوء إلى ما يسمى بالحق الضريبي المؤقت".

وأضاف "أن الجزائر لا تلجأ إلى دفع فاتورة الاستيراد بدفع أقساط بل من خلال الدفع المباشر، إضافة إلى أن الجزائر تملك مدخرات سنتين فقط من العملة الصعبة، وهذا ما جعل الجزائر أيضا تتخذ هذا القرار".

فيما أشار الخبير الاقتصادي جمال بلخباط لـ"العين الإخبارية" إلى أن "إمكانيات الجزائر تبقى ضعيفة ومحدودة، وعلاقة رفع الرسوم بالصادرات ضعيفة جداً، ولا يمكن فرض رسوم على صادرات غير مستقرة أو مؤقتة، خاصة أن غالبية صادرات خارج نطاق المحروقات التي قاربت 2.5 مليار دولار العام الماضي أغلبها هي مشتقات نفطية وهنا يكمن الإشكال".

وجهة نظر مماثلة عبّر عنها المحلل الاقتصادي عبدالوهاب بوكروح في حديثه مع "العين الإخبارية"، وذكر أن قرار رفع الرسوم على السلع المستوردة لن يؤثر على صادرات الجزائر، مرجعاً ذلك إلى "أنها لا تملك اليوم فائضاً كبيراً يسمح لها بالتصدير في كثير من السلع، لأن المنظومة الإنتاجية في الجزائر سواء في السلع الصناعية أو الفلاحية لا تنتج وفق المعايير المعمول بها دولياً، وكل الشركات في العالم تُنتج لتُصدر، لكن في الجزائر فإننا نُنتج لنلبي الطلب المحلي المتزايد، وإذا كان هناك فائض في قطاع أو إنتاج معين فإنه من الخطأ القول إننا سنتجه إلى التصدير، لأن الأمر يتطلب الانخراط في أسواق عالمية وديناميكية الأسواق العالمية".

وأضاف أن "السلع الجزائرية على الرغم من أنها ذات جودة عالية إلا أن طريقة تسويقها خارج البلاد لا تستوفي المعايير الدولية، مثل التغليف وشبكة النقل في الجزائر التي تبقى ضعيفة، والمُصدر يجد العراقيل الكثيرة التي تمنعه من التصدير".

تعليقات