اقتصاد

موازنة الجزائر 2019 الأقل تقشفا في 4 سنوات

الأربعاء 2018.11.14 02:52 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 480قراءة
  • 0 تعليق
الجزائر تقر موازنة 2019 بـ 72 مليار دولار

الجزائر تقر موازنة 2019 بـ 72 مليار دولار

يناقش البرلمان الجزائري مشروع موازنة العام 2019، التي طرحتها حكومة أحمد أويحيى، وصادق عليها مجلس الوزراء برئاسة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، ومن المرتقب أن يصادق عليها نواب البرلمان غدا الخميس. 

- 16.9مليار دولار عجزاً متوقعاً 

وترمي الحكومة الجزائرية من خلال موازنة 2019 إلى التحكم أكثر في العجز، متوقعة أن يصل إلى 16.95 مليار دولار أمريكي؛ أي ما نسبته 9.2 % من الناتج المحلي الخام، في وقت بلغ العجز في الأشهر التسعة من 2018 نحو 3.96 مليار دولار، ومنخفضاً بنسبة 56.71 % عن الفترة ذاتها من 2017، حينما بلغت قيمته 8.53 مليار دولار.

ويظهر من خلال المؤشرات التي قدمتها الحكومة الجزائرية واطلعت على تفاصيلها "العين الإخبارية" بأنها موازنة "أقل تقشفاً" مقارنة بموازنات السنوات الأربع الماضية، رغم خفض القيمة الإجمالية لنفقات الموازنة بنحو 1.5 % عن موازنة 2018، مع اعتماد سعر مرجعي للنفط بـ 50 دولاراً للبرميل للعام الثالث على التوالي.

حيث قدرت نفقات الميزانية الإجمالية بـ8557 مليار دينار جزائري أي ما يعادل 72.10 مليار دولار، فيما عرفت نفقات التسيير ارتفاعاً مقارنة بـ 2018، وبلغت قيمتها 4928.864 مليار دينار جزائري؛ أي ما يعادل 42.10 مليار دولار، بعد أن تراجعت الحكومة الجزائرية عن آلية التسقيف التي كانت معتمدة في السنوات الماضية.

الدينار الجزائري

وتتوقع موازنة 2019 تحقيق إيرادات بنحو 6507.9 مليار دينار جزائري (55.15 مليار دولار أمريكي) بزيادة نسبتها 0.2 % عن 2018.

وفيما يتعلق بالنفقات، تضمن مشروع موازنة 2019 في الجزائر إنفاق ما قيمته 8557 مليار دينار جزائري (72.10 مليار دولار أمريكي) متراجعة بنسبة 1.5 % عن موازنة 2018، منها 4954.5 مليار دينار جزائري (42.10 مليار دولار أمريكي) مخصصة للتسيير، و3547.7 مليار دينار جزائري (30.07 مليار دولار) للتجهيز.

ومن خلال مقارنة النفقات مع الإيرادات، يبلغ العجز في خزينة الدولة الجزائرية نحو 10.4 مليار دولار؛ أي ما نسبته 9.2 % من الناتج المحلي الخام.

لجنة المالية والميزانية بالبرلمان الجزائري مع وزير المالية

ويظهر من نفقات التحويلات الاجتماعية التي تم إقرارها في موازنة 2019، أن الحكومة الجزائرية تخلت عن سياسة التقشف التي اتبعتها في السنوات الأربع الأخيرة، رغم اعتراف وزير المالية الجزائرية عبد الرحمن رواية بصعوبة الوضع المالي للجزائر.

واستمر الإنفاق الحكومي على التحويلات الاجتماعية بشكل متزايد عن موازنة 2018 بنسبة 0.7 %، وبلغت قيمته في موازنة 2019 نحو 1772.5 مليار دينار جزائري (16 مليار دولار)، مقابل 1.76 مليار دينار جزائري في 2018، وبنسبة 8.2 % من الناتج المحلي الخام للبلاد.

ويستحوذ دعم العائلات الفقيرة والصحة والسكن على 64 % من إجمالي الموازنة المخصصة للدعم، من بينها 3.78 مليار دولار لدعم الأسر الفقيرة، و1.76 مليار دولار لدعم أسعار المواد الأساسية (السكر، الزيت، القمح).

وأشار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن بلاده "متمسكة بالعدالة الاجتماعية والتضامن الوطني من خلال إجراءات عديدة، من بينها تحسين الأجور ومعاشات التقاعد ومنح عديدة للمعوزين، وتحويلات اجتماعية هامة تصل إلى أزيد من 20 % من ميزانية الدولة سنوياً".

ويرى عدد من الخبراء والمحللين، أن موازنة 2019 تتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل، وفسروا زيادة الإنفاق الحكومي على التحويلات الاجتماعية بتهيئة الظروف على الجبهة الاجتماعية تحسباً للرئاسيات، وتفادياً لأي احتجاجات اجتماعية قد تعكر الموعد الرئاسي.

ترأس بوتفليقة مجلس الوزراء

- "رُبع" موازنة 2019 للدفاع

وعلى غرار الأعوام الماضية، احتفظ قطاع الدفاع بأكبر ميزانية في موازنة الجزائر العامة، وشهدت ارتفاعاً محسوساً في موازنة 2019 ووصلت إلى 1230 مليار دينار جزائري؛ أي ما يعادل 10.36 مليار دولار، مقابل 9.43 مليار دولار في 2018، ما يمثل نحو 24.95 % من إجمالي موازنة التسيير في الجزائر.

وأرجع عدد من الخبراء الاقتصاديين والأمنيين لـ "العين الإخبارية" أسباب ارتفاع ميزانية الدفاع الوطني في الجزائر، إلى "عصرنة وتحديث العتاد الحربي والعسكري للجيش الجزائري والذي بدأ في السنوات العشر الأخيرة، ما يعني استيراد المزيد من الأسلحة وتحديث الموجودة، إضافة إلى التحديات الأمنية التي تواجهها الجزائر خاصة ما تعلق منها بمكافحة الإرهاب".

وحصدت وزارة التربية والتعليم الجزائرية ثاني أكبر حصة في موازنة 2019، رغم تراجعها عن موازنة 2018، إذ بلغت 709.55 مليار دينار جزائري؛ أي ما يعادل 5.98 مليار دولار، مقابل 709.558 مليار دينار جزائري؛ أي ما قيمته 5.97 مليار دولار، ما يعني أن قطاع التربية يمثل 14.39 % من إجمالي الموازنة العامة للجزائر.

معدلات التضخم السنوي في الجزائر

- تحذيرات من انهيار احتياطات النقد في 2021

من جانب آخر، حذر وزير المالية الجزائري عبد الرحمن راوية من انهيار احتياطات النقد الأجنبي للبلاد، مع عجز في الموازنة ما بين 2019 و2021، رغم دفاعه عن سياسة حكومة بلاده.

وخلال جلسة مناقشة موازنة 2019 التي تعرضها الحكومة الجزائرية على البرلمان، قدم "رواية" توقعات "صادمة"، تضمنت احتمال انهيار احتياطي الجزائر من النقد الأجنبي لتصل إلى 62 مليار دولار مع نهاية 2019؛ ما يعني أنها لن تغطي 13 شهراً من الاستيراد – كما قال – وإلى 47.8 مليار دولار مع نهاية 2020؛ أي أنها لن تكفي إلا لتغطية 10 أشهر فقط من الواردات، وإلى 33.8 مليار دولار مع نهاية 2021، وهو ما يعني أنها "لا تغطي 8 أشهر من الاستيراد"، وفق تصريحات "رواية".

وزير المالية الجزائري

كما توقع الوزير الجزائري تراجع واردات البلاد إلى نحو 44 مليار دولار في 2019، و42.9 مليار دولار في 2020، و41.8 مليار دولار مع نهاية 2021، ما يجعل بحسبه عجز الميزان التجاري "ينخفض تدريجياً".

ما يعني كما ذكر "رواية" أنه سينتقل من 10.4 مليار دولار في 2019 إلى 8.2 مليار دولار في 2020، و6.4 مليار دولار في 2021.

كما كشف وزير المالية الجزائري بأن مشروع موازنة 2019 يتوقع انخفاضاً تدريجياً في رصيد ميزان المدفوعات، على أن ينتقل من 17.2 مليار دولار في 2019، و14.2 مليار دولار في 2020، وإلى 14 مليار دولار مع نهاية 2021.

وتتوقع الحكومة الجزائرية في موازنة 2019 أن يبلغ معدل التضخم مع نهاية 2019 نحو 4.5 % و3.9 % في 2020 و3.5 % في 2021.

وزراء الحكومة الجزائرية

وفقد احتياطي النقد الجزائري 8.72 مليار دولار خلال النصف الأول من 2018 وتراجعت إلى 88.61 مليار دولار نهاية يونيو/حزيران 2018، وفق بيان لبنك الجزائر المركزي.

فيما قدرت خسائر الجزائر في السنوات الأربع الأخيرة 159 مليار دولار جراء الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ نهاية 2013، في وقت يعتمد الاقتصاد الجزائري في صادراته على نحو 93 % من المحروقات، وعلى 60 % من عائدات المحروقات في الموازنة العامة للبلاد منذ استقلال البلاد عام 1962.

تآكل احتياطات الصرف الجزائري

- النفط.. نعمة ونقمة على الجزائر

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد اعتبر أن أسعار النفط كانت سبباً في "شلل الاقتصاد الجزائري".

وفي رسالة له بمناسبة احتفال الجزائر بعيد الثورة، نوه بوتفليقة ببدايات الجزائر الاقتصادية في فترة حكم الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين (1965 – 1978)، وقال إن "الجزائر كان ينظر إليها في تلك المرحلة كدولة ناجحة في إقلاعها التنموي، وبأنها دولة تميزت في تلك المرحلة"

غير أن الرئيس الجزائري أبدى "تحسراً" على ما وصل إليه الاقتصاد الجزائري، وتابع قائلاً "لكن، ويا للأسف، لا بد لنا أن نذكر مرة أخرى اليوم، لأن في التَّذَكُّرِ و التَّذْكير ما ينفع، بأن المسيرة تعثرت بفعل تقلبات سعر المحروقات التي شلت مسارنا الاقتصادي".


تعليقات