سياسة

تنسيق جزائري أوروبي لمكافحة الإرهاب والهجرة

الخميس 2017.10.19 07:09 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 940قراءة
  • 0 تعليق
رئيسا وفدي الجزائر والاتحاد الأوروبي

رئيسا وفدي الجزائر والاتحاد الأوروبي

لم يعد محور الجزائر – بروكسل مقتصرا فقط على الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، فقد تحول إلى محور للتنسيق الأمني المكثف، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

فالعاصمة الأوروبية بروكسل تحتضن، اليوم، اجتماعات الدورة الأولى للحوار رفيع المستوى بين الجزائر والاتحاد الأوروبي حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب. 

وترأس الدورة عن الجانب الجزائري وزير الشؤون الخارجية، عبد القادر مساهل، وعن الأوروبي نائب رئيس المفوضية الأوروبية والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موجيريني.       

وأتي هذا الاجتماع الأول بعد أشهر فقط من توقيع الجانبين بالجزائر في 10 إبريل/نيسان الماضي على آلية للتشاور الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، رغم أن الطرفين تحفظا عن ذكر تفاصيل الاتفاق.

 الخبير الأمني، الدكتور أحمد ميزاب، أكد في اتصال هاتفي من بروكسل لـ"بوابة العين" الإخبارية أن الاجتماع سيدرس ملفات مهمة، على رأسها "تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، ومسألة التطرف، والهجرة غير الشرعية، وهي الملفات التي ستعتمد الجزائر على عرضها بقوة طرح محمل بالكثير من الرسائل والنقاط سواء من الجزائر أو من دول الساحل والتي ستتم مناقشتها فنيا وأمنيا وسياسيا". 

ويرى المراقبون أن الاتحاد الأوروبي يحاول تدارك تأخر التنسيق الأمني مع الجزائر من خلال محاولة بناء مقاربة أمنية إقليمية مشتركة لمواجهة ظاهرة الإرهاب، معتمدة على خبرة ودراية الجزائر بهذه الظاهرة.

كما يأتي هذا الاهتمام في ظل التهديدات الإرهابية التي تواجه الأوروبيين والتحديات الأمنية التي تحيط بحدود الجزائر، وهي المعطيات التي عجلت بتكثيف التنسيق الأمني في مجال مكافحة الإرهاب بين طرفين مهمين في منطقة البحر المتوسط، يتقاسمان تقريبا التحديات نفسها. 



فالجزائر التي توجد في فضاء إقليمي متأزم، والتي واجهت الإرهاب لأكثر من 10 سنوات كاملة في التسعينيات، وما زالت، تدرك بحسب مسؤوليها أن ضمان أمنها القومي يبقى منقوصا دون تأمين أمنها الإقليمي، الذي يشهد وضعا معقدا ومتداخلا.

فبالإضافة إلى التحديات الأمنية على حدودها الشرقية مع تونس وليبيا، تبقى منطقة الساحل الإفريقي البؤرة التي تؤرق الجزائر والأوروبيين، مع أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول من أنواع الإرهاب.

ولذلك فإن وزير الخارجية الجزائري استبق زيارته إلى بروكسل بجولة إلى دول الساحل الإفريقي. 

وتعليقا على ذلك يقول الخبير الأمني، عمر جانة، في حديث مع "بوابة العين" الإخبارية: "إن المنطقة تحولت إلى ساحة للتحالف بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية الناشطة في المنطقة على غرار القاعدة، داعش، بوكو حرام، إضافة إلى التطرف الديني الذي وجد من منطقة الساحل الإفريقي أرضا خصبا له، وكذا استمرار انتشار السلاح". 

من ناحيته، فإن الاتحاد الأوروبي الذي يعول على تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب، وعلى موقعها الجيواستراتيجي كبوابة لإفريقيا بأطول شريط ساحلي مطل على البحر المتوسط، يواجه تحديات أمنية بعد أن تمكنت الجماعات الإرهابية من استهداف العمق الأوروبي.

ويقول الخبير الأمني، عمر بن جانة: "إن الأوروبيين يعتبرون أن الجزائر هي المدافع الأول عن أمنها في الضفة الجنوبية، وكواجهة أمامية لكل التحديات القادمة من  (دول) منطقة الساحل، وهي في نظري مسألة خلافية بينهما أكثر مما هي مهمة للجزائر، والجزائر تشترط على الأوروبيين مساعدة هذه الدول على تحقيق الأمن والاستقرار فيها". 

كما أن مسألة الهجرة غير الشرعية تعتبر واحدة من الملفات الرئيسة التي يركز عليها الأوروبيون، الذين يعتبرونها غير منفصلة عن أي تنسيق وتعاون أمني.


وإن كان ملف الهجرة غير الشرعية مهما لكلا الجانبين، إلا أن الخبير الأمني، أحمد ميزاب، أشار لـ"بوابة العين" الإخبارية في اتصال هاتفي إلى أنها "تبقى مسألة خلافية بين الجانبين من حيث زاوية المعالجة، خاصة أن الضفة الأخرى من المتوسط تنظر للمسألة من زاوية ضيقة، وتتعاطى معها بمنظور أمني، وتحمل المسؤولية في الوقت نفسه للضفة الجنوبية". 

وأضاف أن "الجزائر تنظر بأن التحكم في الهجرة غير الشرعية ينطلق بالدرجة الأولى من ضرورة مساهمة أوروبا في دعم مسار التنمية بالمنطقة وإبعاد منطق التدخلات لأنها تؤدي إلى استفحال الظاهرة". 

كما أن "الجزائر لا تتوافق مع أوروبا عندما تتحدث عن إقامة مراكز إيواء بشمال إفريقيا، والتي تراها الجزائر بأنها سياسة الهروب إلى الأمام، لكن بقية الموضوعات فهنالك الكثير من النقاط المشتركة".

تعليقات