اقتصاد

قوانين الاستثمار .. "معضلة" الجزائر ومطالب دولية بالتغيير

الثلاثاء 2018.3.13 05:40 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 422قراءة
  • 0 تعليق
العاصمة الجزائرية

العاصمة الجزائرية

لازالت قوانين الاستثمار الجزائرية تثير مزيدا من الجدل والتحفظ لدى شركائها، وانتقل بعضهم إلى مرحلة تفادي السوق الجزائرية "التي تفرض توجها اقتصاديا منفرا" كما صرح بعض سفراء الدول بالجزائر. 

ومن الشركات التي لم "تهضم" مبررات الحكومة الجزائرية المتمسكة بالقاعدة الاستثمارية 51/49، توجد الشركة الألمانية الرائدة عالميا في صناعة السيارات والدراجات النارية "BMW" التي فاجأت الجزائر هذا الأسبوع بإعلانها عن قرار "التراجع عن إنشاء مصنع لها لتركيب السيارات في الجزائر"، مبررة قرارها "بالقاعدة الاستثمارية 51/49، وبتماطل الجزائر في منح كوادر الشركة تأشيرة الدخول إلى الجزائر".

ويؤكد عدد من المختصين أن مناخ الاستثمار في الجزائر لم يعد يقنع الشركة الألمانية "BMW"، خاصة وأنها من الشركات العالمية التي "لا تقبل في الغالب الشراكة، وتشترط دخول الأسواق بنسبة 100%".

كما دخل صندوق النقد الدولي على خط المطالبين بضرورة تغيير التوجه الاقتصادي الجزائري المتعلق بالاستثمار، بما يتماشى مع حاجة الجزائر لتدفق الاستثمارات الأجنبية.

حيث دعا رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، جون فرانسوا دوفان، الحكومة الجزائرية إلى ضرورة إبداء مرونة أكثر في قوانين الاستثمار بشكل يشجع المستثمرين، والحد من احتكار الدولة من خلال فتح المجال أمام المستثمرين الخواص المحليين والأجانب.

وبَدَت كلمة دوفان في الندوة الصحفية التي أجراها في العاصمة الجزائرية قبيل انتهاء زيارته للجزائر، موجهة للقاعدة الاستثمارية 51/49 التي أقرتها الحكومة الجزائرية في قانون المالية التكميلي لسنة 2009، وأجبرت الشريك الأجنبي على امتلاك 49% من أصول الاستثمار في مشاريعها بالجزائر، مقابل استحواذ الشريك الجزائري على 51%.

قاعدة أجبرت عددا من الشركات الأجنبية خاصة في قطاع المحروقات على إعادة النظر في استثماراتها بالجزائر، وتلقت الحكومة الجزائرية انتقادات حادة من شركائها الأساسيين، آخرهم الولايات المتحدة واليابان والدانمارك وفرنسا، التي وصفت قوانين الاستثمار الجزائرية "بغير المشجعة والمنفرة للمستثمرين الأجانب".

الجزائر التي أكدت في أكثر من مناسبة عدم تراجعها عن هذه القاعدة الاستثمارية، ترى أن الأمر يتعلق "بسيادة الدولة، وضمانا لحقها على أرضها"، وسبق للرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، أن وجه انتقادات لاذعة في يوليو 2008 "لطريقة استثمار الأجانب".

وقال بوتفليقة في كلمة له أمام رؤساء البلديات "كيف لمستثمر أتى باستثمار لا يتجاوز 700 مليون دولار، وفي غضون 3 سنوات يحصل على 2 مليار دولار كأرباح صافية، في حين لم تحصل الجزائر على أي شيء؟".

كما يطرح عدد من المستثمرين الأجانب عائق "التأشيرة" الذي يعدنه من أكبر العراقيل التي تواجههم، ورغم اعتراف الحكومة الجزائرية بذلك وسعيها لإجراء تغييرات على منح التأشيرة للمستثمرين ورجال الأعمال، إلا أن تناقض تصريحاتها مع واقع منح التأشيرات ومعها القوانين السارية المفعول، كما يؤكد الخبراء الاقتصاديون، جعلت من مناخ الاستثمار في الجزائر الأسوأ في منطقة شمال أفريقيا، وكانت تأشيرة الدخول سببا مباشرا في إلغاء عدد المستثمرين الأجانب لمشاريع استثمارية مستقبلية، بسبب "تماطل بعض السفارات الجزائرية" في منحهم تأشيرة الدخول إلى الأراضي الجزائرية.

وسبق لبريطانيا أن أكدت العام الماضي أن قاعدة 51/49 "لا تشكل أي عائق لها ولا تطرح أي إشكال للمستثمر البريطاني"، بل إن أكبر مشكلة تواجه استثماراتها في الجزائر هو "الصعوبة المطروحة في كيفية الحصول على التأشيرة لدخول الجزائر"، وهو الإشكال نفسه الذي واجهه عدد من المستثمرين المصريين والفرنسيين.

من جانبه، انتقد السفير الياباني بالجزائر، تسوكازا كوادا، مناخ الاستثمار في الجزائر، وأكد "أنه يتسم بعدم الشفافية ووجود عوائق بيروقراطية، إضافة إلى مشكلة إعادة النظر في القوانين في فترات وجيزة"، وهي العوامل التي أضاف بأنها "أدت إلى زهد رجال الأعمال والمستثمرين اليابانيين في السوق الجزائرية".

كما لم يخف سفير اليابان في الجزائر انتقاده للقاعدة الاستثمارية في مجال الشراكة 51/49، واصفا إياها "بالنقطة السلبية التي لا تبعث الثقة في نفس المتعاملين اليابانيين".

بدورها، دعت النرويج إلى ضرورة إعادة النظر في قوانين الاستثمار الجزائرية، وقال مدير تطوير الأسواق والتجارة الدولية لمملكة الدانمارك الذي زار الجزائر نهاية الأسبوع الماضي، "إن قاعدة 51/49 تعد عائقا أمام رجال الأعمال الدانماركيين الراغبين في الاستثمار بالجزائر"، ودعا الحكومة الجزائرية إلى إعادة النظر في هذه القاعدة.

تعليقات