سياسة

تحالف الاعتدال العربي: «حي يُرزق وبفاعلية»

الثلاثاء 2018.11.27 08:50 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 567قراءة
  • 0 تعليق
عماد الدين أديب

من يعتقد أن «الاعتدال» يعني «الضعف»، وأن مشروع الدولة الوطنية يعني الانكفاء على الذات، وأن الاحترام المتبادَل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الوطنية هو التخلي عن أي دور إقليمي لحماية الحدود والوجود، هو مخطئ تماماً وصاحب تحليل سياسي فاشل لا محالة.

لذلك يمكن فهم مناورات «درع العرب 1»، وجولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى دول التحالف العربي، وتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي القوية والداعمة لدول التحالف ولعدم القبول بأي تدخل في شؤون دول المنطقة، هي قواعد أساسية في بناء «نظام إقليمي جديد قائم على الاعتدال والمصالح المشتركة والسيادة الوطنية».

معسكر الاعتدال العربي يعرف الخطوط الفاصلة الدقيقة بين الدولة و«الشقة المفروشة»، وبين التعاون الاستراتيجي، وتسليم السيادة دون قيد أو شرط. هناك شيء إيجابي يتكون الآن ويتشكل بين القاهرة والرياض وأبوظبي والمنامة، ويحظى برضا الأردن والمغرب 

هذا المعسكر الجديد بمواقفه المعلنة، وسياساته المطبقة منذ عام 2013 حتى الآن، يواجه مشروعات مضادة له -بالضرورة- من أنقرة والدوحة وطهران ووكلائها الإقليميين في المنطقة.

هذا المعسكر، تاريخياً وواقعياً، صديق لمعسكر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لكنه ليس مثل غيره، لأنه يفرق تماماً بين «الصديق الحليف صاحب السيادة» و«العميل المنزوع من أي مشروع وطني محلي أو عروبي إقليمي».

معسكر الاعتدال العربي يعرف الخطوط الفاصلة الدقيقة بين الدولة و«الشقة المفروشة»، وبين التعاون الاستراتيجي، وتسليم السيادة دون قيد أو شرط.

هناك شيء إيجابي يتكون الآن ويتشكل بين القاهرة والرياض وأبوظبي والمنامة، ويحظى برضا الأردن والمغرب.

هذا الكيان الناشئ حدد أهدافه، وهي حماية السيادة الوطنية من خلال مشروع قومي عروبي ضد دول الهوامش غير العربية، التي تسعى للهيمنة عليه، ويسعى لمحاربة الإرهاب التكفيري ومشروعاته الشريرة، ومواجهة مشروعات التدخلات الخارجية المدعومة من قوى الإقليم.

هذا الكيان يكتسب من خلال خبرة التعامل مع الأحداث منحنى تعلم في «ضبط وتنسيق» حركة العواصم الأربع على المستويين الفوري اليومي ومتوسط المدى.

هكذا علمنا التاريخ الحديث، وعلمتنا تجارب أي اتحادات ناشئة، سواء كانت في أوروبا أو دول «الآسيان»، أو ثلاثي «النافتا»، أو الاتحاد الأفريقي، أو منظمة دول أمريكا اللاتينية، كلها تقوم بضبط وتعديل «التفاصيل» من خلال ملاءمتها لخدمة الهدف الأكبر، وهو هدف خدمة المصالح.

لذلك كله، نقول للذين راهنوا على أن التحالف العربي قصير المدى ليس طويل العمر زمنياً، وهو عمل تكتيكي مؤقت لخدمة مصالح عابرة، قابل للانهيار أو التصدع، مثل كثير من التحالفات العربية المعاصرة، «حساباتكم خاطئة»، ويجب على الجميع من دول المنطقة والعواصم الكبرى في العالم أن تتعامل معه على أنه حقيقة راسخة، لأن استمرارها يحقق مصالح شعوب هذه الدول بأفضل وأشرف طريقة.

نقلا عن "الوطن المصرية"


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات