مجتمع

في يوم التوحد.. أمّ تطور مهارات طفلها عبر تصميم الحكايات

الثلاثاء 2019.4.2 02:30 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 236قراءة
  • 0 تعليق
أم طورت مهارات طفلها المتوحد عبر تصميم الحكايات

أم طورت مهارات طفلها المتوحد عبر تصميم الحكايات

عادة ما يلجأ آباء وأمهات مرضى اضطراب طيف التوحد للاختصاصيين والأطباء في محاولة لتطوير مهارات أطفالهم الحركية والسلوكية، إلا أن الدكتورة إسراء هادي لم تسلك الطريق الأسهل وفضلت أن تقرأ وتتعلم وتؤلف وتصمم الحكايات لمساعدة طفلها حمزة على تطوير مهاراته، وأسست صفحة على فيسبوك بعنوان "فضاء التوحد" لنشر تجربتها الملهمة حتى تعم الاستفادة. 

ويصادف اليوم، 2 أبريل، اليوم العالمي للتوحد، وهو اليوم الذي أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007 بهدف نشر التوعية بالمرض والتحذير منه.

وتشير منظمة الصحة العالمية، في إحصائية أعدتها لعام 2017، إلى أن مرض التوحد يصيب الملايين حول العالم، ويقدر عدد المرضى بنحو 70 مليونا وفق إحصائية لمنظمة "التوحد يتحدث"، التي تنظّم حملة عالمية للتوعية كل عام، وتعد أكبر منظمة متخصصة في علوم التوحد والدفاع عنه على الصعيد العالمي.


وتقول دكتورة إسراء هادي، الحاصلة على البورد الكندي في طب الأسنان، إن الهدف الأساسي من إنشاء صفحة فيسبوك هو "نشر الوعي وإيصال المعلومات والتدريبات التي تساعد أولياء الأمور والمتخصصين في التعامل مع أطفال التوحد، وتشير إلى أنها ليست متخصصة ولكنها تقوم بعمل تطوعي لتوصيل المعلومات من مصادر علمية إضافة لتجربتها وخبرتها الشخصية في مجال التوحد.

وتري أن تربية وتعليم طفل التوحد ليست مهمة سهلة أبدا، مضيفة أنه "لا يمكن لأحد أن يتصور الضغوط النفسية والعصبية والمادية التي يعيشها أهالي أطفال التوحد ولكن كلما بذلت جهدا مع طفلك في عمر مبكر كلما كانت حياته وحياتك أسهل بعد ذلك".


وتحكي دكتورة إسراء عن تجربتها الشخصية في تطوير مهارات طفلها حمزة، عن طريق تأليف وتصميم القصص الاجتماعية له بالإضافة لعدد من التقنيات الأخرى التي قرأت عنها حتى تستطيع التعامل بشكل صحيح معه.

تقول إنها كانت تصمم القصص الاجتماعية على برنامج "باوربوينت" وتضيف لها أصواتا وتعرضها بطريقة جذابة تجذب انتباه حمزة ليركز معها حتى يفهم موضوع القصة أو يمكن أن تصمم على هيئة صور مطبوعة يتم ترتيبها في شكل كتاب وكتابة تعليقات مبسطة أسفل كل صورة.

وتذكر مثال على ذلك: "عندما ذهب حمزة لمدرسة جديدة كان من الصعب عليه التأقلم مع مكان جديد وأشخاص جدد وحتى تجتاز هذه المرحلة الصعبة المليئة بالغضب والتوتر، ذهبت إلى مدرسته وأستأذنت أن تلتقط لها عدة صور لتكون من خلالها قصة يتعرف من خلالها على كل مكان في المدرسة بداية من الباب الخارجي والفصل الدراسي وساحة اللعب وغيرها من التفاصيل ثم طباعة هذه الصور ووضعها في دفتر بشكل مرتب وكتابة عبارة مبسطة شارحة أسفل كل صورة "هذه مدرستي، هذا فصلي، هذه معلمتي، هنا أضع أغراضي.. وهكذا لتهيئته نفسيا لهذه التجربة الجديدة".


وتشير دكتورة إسراء إلى تقنيات أخرى اتبعتها في التعامل مع حمزة، قائلة إن انتقال طفل التوحد من فعل شيء للقيام بشيء آخر مسألة ليست سهلة وتحتاج إلى التدريب، وأوضحت أنها استعانت في هذا الصدد بجهاز للتوقيت لتدريبه على أن هناك وقتا محددا لكل مهمة يتم الانتقال بعده إلى مهمة أخرى، وبدأت بشراء الجهاز وكتابة اسم حمزة عليه وتعريفه عليه وتدريبه على استخدامه بطريقة محببة، وتحكي أنها أخبرته في البداية أنها ستعطيه "الأيس كريم" بعد أن يرن جهاز التوقيت وضبطته على خمس دقائق، وتقول إنه في البداية لم يفهم وظل يطلب منها الأيس كريم وهي تشير للجهاز وتخبره أنها ستعطيه له بمجرد أن يرن، وبعد انتهاء المهلة ورن الجهاز قالت له إن الجهاز رن والآن سيحصل حمزة على الأيس كريم، وهكذا ظلت تستخدم تدريبات مماثلة لتؤهله لأن جهاز التوقيت هو الفاصل بين مهمة وأخرى مثل اللعب والمذاكرة.

آلية أخرى اتبعتها إسراء لمساعدة طفلها على الانتقال من نشاط لآخر وهي استخدام جدول صوري، وهو عبارة عن صور تمثل نوع وأشكال النشاطات اليومية التي يقوم بها الطفل ويتم وضعه على لوحة أمام الطفل في البيت أو الصف الدراسي ليكون الطفل على علم بنوع النشاط القادم ويكون مستعدا له فيكون الانتقال أسهل .


وتضيف أنها تشعر بالحزن عندما تعرف أن بعض الأهالي يتصورون أن تعديل سلوك الطفل عبارة عن دروس وحصص يأخذها أطفالهم عند أخصائيين، وتؤكد أن تعديل السلوك ليس حصة أو درسا يعطى للطفل وإنما هو أسلوب حياة وأن أفضل مكان يجد فيه الطفل تفاعلا عاطفيا حقيقيا هو في أحضان العائلة .

وتنصح الآباء والأمهات بالبحث والقراءة للتعرف على أساليب لتقوية هذا التفاعل العاطفي وجذب انتباهه وتخفيف معاناته بسبب الاضطرابات الحسية التي يعاني منها معظم أطفال التوحد .

كما تنصح الأهالي بتخصيص وقت مع الطفل يوميا سواء لتصفح قصة أو أن تصمم أنت له قصه فيها صوره، وتقول إنه سيكون من أكثر الأساليب التي تقوي ارتباطك مع طفلك وتصبح القصة وصوره فيها من أجمل وأهم الأساليب التي يمكنك من خلالها تعليمه الكثير .


تعليقات