مجتمع

أزهريون على المقاهي بين الناس يواجهون فكر داعش

الأحد 2017.5.7 12:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2220قراءة
  • 0 تعليق
صورة للأزهري يوسف رجب في أحد المقاهي

صورة للأزهري يوسف رجب في أحد المقاهي

بعمائم بيضاء وتحية سلام، قرر دعاة أزهريون مكافحة تنظيم داعش الإرهابي الذي دأب على استقطاب الشباب لتنفيذ أعمال إرهابية بحق الأبرياء، إذ إن الدعاة الأزهريين وجهوا وعظهم وإرشادهم في الأماكن العامة، ولاسيما المقاهي والمدارس، لتصحيح المفاهيم المغلوطة والخاطئة عن الجهاد والتي يروج لها التنظيم الإرهابي، من خلال تقديم التفسيرات الصحيحة للآيات القرآنية. 

وبدأت فكرة نزول الدعاة إلى المقاهي، منذ أكثر من شهر، استجابة لمبادرة أطلقها الأزهر الشريف، بهدف مناقشة الرواد في مسائل الدين، وشرح مفاهيمه، وأوامره ونواهيه، وعادة ما كان الدعاة يختارون قضايا تمس حياة الناس، قبل أن يقرروا تطوير المبادرة، من خلال التركيز على الآيات القرآنية التي يحرف تنظيم داعش الإرهابي تفسيرها للوصول لمآربه.


هذه الجهود، كما يقول أحد الدعاة الأزهريين بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر لبوابة "العين" الإخبارية ويدعى الشيخ "يوسف رجب" "جاءت كتطوير للمبادرة السابقة، حيث أصبح التركيز على شرح الآيات القرآنية التي يستخدمها داعش في بياناته والفيديوهات التي يبثها وشرح التفسيرات الصحيحة لها".

وفي تصريحات خاصة عبر الهاتف، قال الأزهري يوسف رجب: "نسمع من الناس في كل مكان، سواء المقاهي أو المدارس أو حتى مراكز الشباب والأندية، ونبدأ نصحح لهم المفاهيم الخاطئة والمغلوطة عن الجهاد مثلًا.. نفند تفسيرات داعش حتى لا يغوى بها أحد، ونوضح لهم ما المقصود بكل أية يتخذها التنظيم الإرهابي كذريعة له في استقطاب الشباب المسلم، خاصة ممن لا يعرفون صحيح الدين".

تطوير مبادرة الأزهر.. الأولوية لمكافحة الإرهاب

يوضح رجب أن "المبادرة ليست جديدة، ولكنها تعود إلى شهر مضى، حيث كانت تتلخص في وعظ الناس وإرشادهم فيما يتعلق بالمسائل الحياتية، والاستماع إلى أسئلتهم والإجابة عليها في عدد من هذه القضايا منها أحكام الطلاق والمواريث، وعقوق الوالدين، ومعاملة الزوجة، لتطور بعد ذلك إلى مبادرة لمكافحة فكر داعش".

يتابع الأزهري "آية مثل "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم"... لا يفهم بعضها كثير من الشباب، ويروج التنظيم الإرهابي (داعش) إلى تفسيرات خاطئة، لكي يجعلوا هؤلاء الشباب يقاتلون باسم الدين، فنجد لزامًا علينا توضيح الفهم الصحيح للآية، وشرح حرمة قتل المسلم وغير المسلم في القرآن والسنة".   

وحول توقيت تطوير المبادرة، يقول رجب، إنه "قرار جاء في أعقاب التفجيرات الآخيرة التي شهدتها كنيستان مصريتان، مطلع الشهر الماضي، والتي جعلت مجموعة الدعاة الأزهريون يبحثون عن دور لهم لمواجهة الفكر الداعشي لحصر امتدادهم".

يتابع الشيخ الأزهري "الأمن دوره يواجه الإرهابيين بالسلاح وأنا دوري أواجهم بالفكر  في كل مكان.. مقاهي مدارس ومع كل الفئات، فلا نقتصر في الشرح للمتعلمين، أو حتى الراغبين في الفهم، لكننا نسعى للوصول لهؤلاء الذين على جهل بتفسير الآيات، وأولئك الذين ليس لديهم رغبة في الاستماع". 

وفي 9 إبريل/نيسان الماضي، أسفر اعتداءان انتحاريان ضد كنيستين في طنطا والإسكندرية شمال مصر عن مقتل 45 شخصاً يوم أحد الشعانين، في هجومين أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليته عنهما.

من هم الكافرون؟.. حيلة داعشية يبطلها الأزهريون

"من هم الكافرون؟" سؤال بحسب يوسف،"بداية جيدة لالتقاط الخيط الذي يحاول داعش أن يرمي طرفه للمسلمين، لنكتشف من خلال المناقشات أن البعض لديه معلومات خاطئة، ونبدأ بالشرح والتفسير لآيات قرآنية يحرف داعش تفسيرها، ولعل أبرزها قوله تعالى: {من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، لنصل مع المستمعين من رواد المقاهي ومراكز الشباب بالفهم الصحيح للآيات".

ويقول رجب، إن "فريقه الدعوي مكون من 6 إلى 8 أشخاص، أخذوا على عاتقهم مهمة كشف الوجه البغيض للإرهاب لعموم الناس، لمدة 45 دقيقة بعد العشاء، وهو الوقت الذي يراه الفريق الدعوي مناسبًا لمشاركتهم أوقات ترفييهم، حتى تكون درجة تقبلهم للنقاش أعلى، وهو الأمر الذي لقي ترحابًا حتى بات الناس ينتظرون الفريق الدعوى كل أسبوع لكي يتمكنوا من طرح استفساراتهم بشأن ما يسمعونه، أو يصلهم من مفاهيم الدين".

وحذر علماء أزهريون، في تصريحات سابقة لبوابة "العين"، مما أسموه مصيدة التحريف، والتي تستهدف الشباب المسلم، الجاهل بالعلوم الشرعية، ولا يعرف تفسير الآيات القرآنية، ما يدفعه لتصديق أي فتوى تعتمد على ظاهر الكًلِم، دون تدبر أوجه التفسير، وربطها بغيرها من آيات القرآن الكريم.

ويواجه الأزهر الشريف الفكر الداعشي بعدة طرق بخلاف مبادرة الدعاة الأزهريون، ومنها مرصد الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية الذي يعني، برصد وتحليل جميع الخطابات المتطرفة التي تصدر عن الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي، لتفنيدها والرد عليها.   

تعليقات