أسعار الطماطم في الأسواق المصرية.. متى تتراجع دون الـ70 جنيهاً؟
شهدت أسواق الخضراوات في مصر خلال الأيام القليلة الماضية موجة ارتفاع حادة في أسعار الطماطم، بعدما قفز سعر الكيلو إلى مستويات تراوحت بين 50 و70 جنيهاً، وفقاً لطبيعة كل منطقة وحجم المعروض داخل الأسواق.
القفزات السعرية أثار حالة واسعة من الجدل والتساؤلات بين المواطنين حول أسباب هذه الأزمة، وموعد عودة أسعار الطماطم إلى مستوياتها الطبيعية في مصر.
أزمة المعروض تشعل الأسعار في الأسواق
وبحسب تقديرات متداولة داخل سوق الجملة، سجل سعر قفص الطماطم أرقامًا غير مسبوقة تراوحت بين 600 و1200 جنيه، وفقًا لجودة المحصول وحجم الإنتاج، في واحدة من أقوى موجات الارتفاع التي شهدها السوق خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا لوسائل إعلام محلية، يرى خبراء في القطاع الزراعي أن الأزمة الحالية لم تأتِ نتيجة سبب واحد فقط، بل جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المناخية والزراعية والاقتصادية التي أثرت على حجم المعروض من الطماطم داخل الأسواق المحلية.
التغيرات المناخية تضرب العروات الزراعية
من أبرز الأسباب التي دفعت الأسعار إلى هذه المستويات، حالة التقلبات الجوية التي أثرت على الفاصل الزمني بين العروتين الشتوية والصيفية، إذ امتدت فترة نقص الإنتاج هذا العام لفترة أطول من المعتاد.
وفي السنوات السابقة كانت أزمة نقص الطماطم تتركز غالبًا خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن الموسم الحالي شهد استمرار الأزمة من فبراير/ شباط وحتى مايو/أيار، ما تسبب في تراجع كميات الإنتاج المطروحة بالأسواق بصورة ملحوظة.
آفات زراعية ومبيدات مغشوشة تفاقم الأزمة
الأزمة لم تتوقف عند العوامل المناخية فقط، إذ تعرضت مساحات واسعة من زراعات الطماطم لهجمات من آفة "توتا أبسلوتا" وسوسة الطماطم، سواء في محافظات الوجه البحري أو القبلي، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة بالمحصول من حيث الجودة والإنتاج.
كما ساهم استخدام بعض المزارعين لمبيدات مغشوشة بدلًا من المبيدات الموصى بها رسميًا في زيادة انتشار الآفات، ما صعّب السيطرة على الأزمة وأدى إلى تراجع كفاءة المحصول بشكل أكبر.
وكان قد كشف نقيب الفلاحين المصريين، حسين أبوصدام، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة، مفسرًا طبيعة الحركة السعرية الحالية وتوقعاته للمرحلة المقبلة.
أسباب ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق
وأوضح حسين أبوصدام أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الطماطم في الوقت الحالي يعود إلى قلة المعروض نتيجة لانخفاض الإنتاج.
وأشار إلى أن العروة التي كانت مزروعة وتتداخل مع العروة الصيفية جاء إنتاجها ضعيفًا جدًا، مما أدى إلى نقص الكميات المتاحة في الأسواق واشتعال الأسعار.
تأثير التغيرات المناخية والأمراض على أسعار الطماطم
أضاف نقيب الفلاحين أن العروة الصيفية لم تبدأ ذروتها بعد، وذلك نظراً للتغيرات المناخية الأخيرة التي أثرت بشكل مباشر على الإنتاج وتسببت في تأخر العروة قليلاً.
كما أشار إلى أن الأحوال المناخية غير الملائمة أسهمت في إصابة المحصول ببعض الأمراض الحشرية، مما أدى في النهاية إلى نقص في الإنتاج العام.
وطمأن نقيب الفلاحين المواطنين بشأن الفترة المقبلة، متوقعًا حدوث انفراجة وانخفاض في أسعار الطماطم خلال مدة أقصاها شهر من الآن.
وأكد أنه مع بدء جني العروة الجديدة، ستنخفض الأسعار بنسبة تتجاوز 50% عن مستوياتها الحالية.
الحكومة تطمئن المواطنين
بعد شكوى المواطنين من ارتفاع أسعار الطماطم لأكثر من 50 جنيهًا للكيلو في بعض المناطق، أكدت وزارة الزراعة أن الارتفاع الحالي في الأسعار هو أمر مؤقت، ويعود بالأساس إلى انخفاض حجم المعروض نتيجة تضافر عدة عوامل مناخية وفنية متداخلة، تزامنت مع زيادة معدلات الطلب الاستهلاكي.
وقالت الوزارة في بيان الثلاثاء، بشأن مستجدات أسعار محصول الطماطم بالأسواق المحلية، إن نقص المعروض جاء نتيجة تعرض البلاد خلال الأشهر الماضية لارتفاعات غير معتادة في درجات الحرارة والتذبذب الكبير بين طقس الليل والنهار، مما أثر سلباً على عملية عقد الثمار والإنتاجية خاصة في الزراعات المكشوفة.
وأضافت أن الفترة الحالية شهدت إطالة ملحوظة لفترة فاصل العروات بين نهاية العروة الشتوية وبداية الإنتاج الاقتصادي للعروة الصيفية، إلى جانب تراجع إنتاجية بعض مناطق الوجه القبلي بسبب الإجهاد الحراري مما رفع نسبة الفاقد في المحصول.
وطمأنت الوزارة المواطنين بتوقع بدء تراجع الأسعار تدريجياً خلال الفترة المقبلة، وذلك مع دخول مساحات جديدة من العروة الصيفية إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، وزيادة الكميات الواردة للأسواق بما يسهم في تحقيق التوازن السعري المطلوب وضمان استقرار الأسعار.
وشددت على تبنيها خطة عاجلة لتعزيز استدامة الإنتاج، تشمل التوسع في الزراعات المحمية لتقليل التأثر بالطقس المكشوف، واعتماد أصناف تقاوي جديدة متحملة للحرارة العالية والإجهاد البيئي.
كما تتضمن الخطة تفعيل نظم الإنذار المبكر للتقلبات المناخية لتوجيه المزارعين استباقياً، وتطبيق برامج المكافحة المتكاملة للآفات، وتطوير منظومة التداول والنقل للحد من الهدر، مؤكدة استمرار جهودها لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع المتغيرات المناخية وتوفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة.
متى تبدأ الأسعار في التراجع؟
ووفقًا لصحف محلية، فإن التوقعات تشير إلى اقتراب انفراجة تدريجية خلال الفترة المقبلة، مع بدء طرح إنتاج العروة الصيفية بكميات أكبر داخل الأسواق.
ويتوقع خبراء القطاع الزراعي أن تشهد الأسواق تحسنًا ملحوظًا خلال أقل من أسبوعين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يساعد على تسريع نضج المحصول وزيادة حجم المعروض.
توقعات بهبوط الأسعار إلى 5 جنيهات
التقديرات المتداولة داخل السوق تشير إلى إمكانية تراجع سعر كيلو الطماطم بشكل حاد مع زيادة الإنتاج، ليقترب مجددًا من مستوى 5 جنيهات للكيلو خلال الفترة المقبلة، حال استقرار المعروض وعودة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.
كما نصح خبراء المستهلكين بعدم التوسع في شراء أو تخزين الطماطم خلال الفترة الحالية، مؤكدين أن زيادة الطلب بصورة مبالغ فيها تمنح التجار فرصة لاستمرار موجة الارتفاع، في حين يساهم هدوء حركة الشراء في تسريع تراجع الأسعار وعودة الاستقرار للأسواق.