سياسة

رحلة الدوحة في 6 أشهر.. من شريك خليجي لتابع إيراني

الأحد 2017.12.3 02:08 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 503قراءة
  • 0 تعليق
رحلة الدوحة في 6 أشهر.. من شريك خليجي لتابع إيراني

رحلة الدوحة في 6 أشهر.. من شريك خليجي لتابع إيراني

بعد أسبوعين فقط من لقاء جمع وزيري النقل الإيراني والقطري في العاصمة طهران نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي لبحث خطط إنشاء ممرين بحري وجوي بين البلدين، كانت شحنات الفاكهة والخضر تتعفن في موانئ ومطارات إيران بعد "فضيحة" إغراق التجار الإيرانيين أسواق الدوحة بصادرات فاسدة.

طهران التي سعت للتهوين من الأزمة قائلة إنها علقت جزئيا صادراتها للدوحة بسبب شبهات فساد الموردين، لم تتردد أيضا في أن توضح على لسان رضا بديعي، مدير مطار شيراز (مركز محافظة فارس)، بحسب وكالة إيرنا، أن التصدير توقف لأن تغليف البضائع المشحونة إلى قطر تم بطريقة "غير مناسبة جدا"، وأضاف أن الخضراوات كانت تحتوي على "وحل".

الوحل الإيراني لم يزعج على ما يبدو وزير الاقتصاد والتجارة القطري، أحمد بن جاسم آل ثاني، الذي التقى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بمكتبه في طهران نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي معانقا إياه في أجواء سادها الود.

وتبدو الدوحة أكثر حساسية تجاه تعليقات أشقائها العرب على سلوكها السياسي، في وقت لا تمانع فيه من ابتلاع الوحل الإيراني بعد أن خطت طواعية من موقع الشريك الخليجي إلى موقع التابع الإيراني، بعد 6 شهور من قرار الدزل العربية الداعية لمكافحة الإرهاب بمقاطعة الدوحة، على خلفية دعمها للإرهاب وانخراطها في تنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وظل أمراء قطر يتجاهلون نصائح عربية وخليجية بالتزام المواثيق التي وقعتها دول مجلس التعاون الخليجي لضبط السلوك السياسي للإمارة الطامعة في دور يفوق قدرتها التي تحددت بحسابات الجغرافيا والتاريخ.

وقاد الرفض القطري لنصائح الأشقاء وانخراطها في سلسلة مؤامرات بحق دول عربية وتدخلها السافر في شؤونها الداخلية إلى قرار الرباعي العربي (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) الداعي لمكافحة جدية للإرهاب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع نظام الدوحة، الذي ظل شريكا عربيا وخليجيا حتى 5 يونيو/حزيران من العام الجاري عندما أعلنت الدول الأربع المقاطعة لها.


موقع التابع الذي فرضه أمراء الدوحة على أنفسهم تجلى في النغمة النشاز التي رددها مندوب قطر لدى الجامعة العربية، سيف بن مقدم البوعينين، في سبتمبر/أيلول الماضي حينما وقف منفردا للدفاع عن طهران في اجتماع للجامعة العربية على المستوى الوزاري، ناعتا إيران بـ"الدولة الشريفة"، متناسيا على الأرجح تأييد بلاده جميع بيانات الجامعة العربية السابقة ضد التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.

لم يكن موقف المندوب القطري مستغربا، فتصريحاته جاءت بعد أيام من قرار الدوحة بإعادة فتح السفارة القطرية في طهران، وإعلانها أن سفيرها سيعود لممارسة عمل كان قد قطعه بعد أن عمدت قطر إلى سحبه على خلفية تعرض سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد لهجوم من أتباع الحرس الثوري والباسيج في مخالفة صارخة للأعراف والقوانين الدولية.

الموقع الجديد الذي اختارته الدوحة ألزمها بإعادة النظر في خطابها السياسي ومخططاتها في الإقليم، فلم يعد مستساغا أن تواصل جزيرة قطر ومنصاتها الإعلامية الأخرى وصف بشار الأسد بـ"الديكتاتور"، فخصوم الأمس باتوا رعاة اليوم، الأمر يفسر التساهل الذي تعامل به الإيرانيون مع جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا الممول من قطر.


وبالنظر لسلسلة التفاهمات التي وقعها التنظيم الإرهابي القاعدي والمليشيات اللبنانية التابعة لإيران، لم يعد ثمة شك في تعديل بوصلة قطر باتجاه قرار ملالي طهران، من دون أن يقتصر هذا الأمر على الملف السوري فقط.

رهن القرار القطري بالتوجهات الإيرانية كان من بين الأسباب التي تفسر اعتماد قطر الرواية الإيرانية حينما أدانت على استحياء استهداف الرياض بصاروخ باليستي إيراني من الأراضي اليمنية في فعلة استحقت إدانات دولية وعربية لم تتأخر، لكن كتابع بين آخرين لم يكن مناسبا أن تعلق الدوحة على جريمة أوليائها إلا بما يرضيهم.

تعليقات