مجتمع

"لا تعيدونا إلى ميانمار سيقتلوننا".. الأيتام الضائعون في مخيم اللاجئين

الأحد 2017.12.10 01:51 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 411قراءة
  • 0 تعليق
فتيات من الروهينجا

فتيات من الروهينجا

كانت آخر ذكرى للشابة جاناتا بيجوم عن والدتها هي اللحظة التي قام فيها جنود ميانمار بتقطيعها إربًا إرباً باستخدام المنجل.

أُجبرت جاناتا (15 عامًا) وشقيقها حبيب (12 عامًا)، اللذان كانا يتيمين، على ترك والدتهما عندما هاجم الجيش قريتهما في بوثيدونج الواقعة شمال ولاية راخين في نهاية أغسطس، وأحرق المنازل وأطلق النار على المدنيين.

اختبأ الطفلان مع الجيران في الغابة لمدة 15 يومًا، ثم شقا طريقهما؛ بحثًا عن الأمان في بنجلاديش، عبر رصاص البنادق الذي أخذ يُسقط الناس من حولهما.

قالت جاناتا لصحيفة "تليجراف" البريطانية، إنهما كانا يتضوران جوعًا، وناما تحت الأمطار على الأرض الموحلة، وفي بعض الأحيان كان مستوى المياه يرتفع ليصل لمستوى رقبتيهما.


مكسورا القلب ومصابان باضطرابات، هكذا كانت حالة جاناتا وشقيقها عندما وصلا إلى مخيم كوكس بازار في جنوب بنجلاديش، الذي استقبل 624 ألفاً من لاجئي الروهينجا، وفقًا للأرقام الرسمية، لكن طبقًا لـ"تليجراف" فإن العدد ربما وصل قرابة 700 ألف منذ بدء العمليات العسكرية في 25 أغسطس.

في مخيمي كوتوبالونج وبالوخالي متراميي الأطراف والمجاورين لمخيمات اللاجئين، 58% من الموجودين أطفال وأيتام يمكن بسهولة أن يضيعوا وسط الحشود، أو الأسوأ أن يتعرضوا لاعتداءات واستغلال واتجار.

تشكل كل من ميانمار وبنجلاديش حاليًا فريق مفاوضات؛ لبحث تفاصيل الاتفاق الذي جرت الموافقة عليه نهاية نوفمبر؛ لإعادة لاجئي الروهينجا إلى موطنهم خلال الشهرين القادمين.

لكن كثيراً من العائلات ما زالت تبحث عن أقاربها المفقودين، الذين مزقتهم فوضى القتال بعد حملة التطهير العرقي التي أطلقها جيش ميانمار، بالتالي ربما لن يكونوا قادرين على التفكير في أمر العودة إلى وطنهم الآن.

وبالنسبة للأطفال المكلومين الذين شهدوا ذبح والديهم وليس لديهم منزل يعودون إليه، سيكون هذا إرثهم من الأزمة.


بالنسبة للأمم المتحدة، ما يقرب من 19 ألف طفل وصلوا بنجلاديش منذ أغسطس بدون والديهم، ومع ذلك ربما يكون الرقم الفعلي أكبر من ذلك.

أكثر من 5200 من هؤلاء الأطفال ليس لديهم أقارب يعتنون بهم، لذا نشأت منازل يعيلها الأطفال؛ حيث يعتني مراهقون بأشقائهم الأصغر.

جاناتا وحبيب، اللذين تغير اسماهما حفاظًا على هويتهما، وجدا عمهما عن طريق برنامج تعقب أطلقته منظمة "أنقذوا الأطفال"، الذي لمّ حتى الآن شمل 24 طفلًا بوالديهم، و27 آخرين مع أقاربهم.

وقالت جاناتا إنها كانت "سعيدة" عندما وجدت عمها، لكنها لا تزال تشعر بالحزن في المخيم الذي يعاني ندرة الموارد الغذائية، كما أنه لم يعد بإمكانها مواصلة العمل على تحقيق حلمها في أن تصبح خياطة.

كثير من الأطفال تطاردهم الأعمال الوحشية التي شهدوها في ميانمار، لكنهم ما زالوا يتمنون إيجاد أحبائهم، ولا يتمنون العودة مجددا إلى ميانمار  خوفا من القتل.


جين علام (12 عامًا) ما زال يحاول تحديد مكان والدته التي رآها آخر مرة على الشاطئ عندما قفز هو وأشقاؤه الثلاثة الأصغر على قارب لعبور نهر ناف إلى بنجلاديش.

وقال علام: "اعتقدنا أنها خلفنا لذا لم نقلق في البداية"، لكن والدته كانت قد اختفت، ونظرًا لأنه فقد والده منذ 8 أعوام، يعتني الطفل الآن بأشقائه الأصغر.

علام يجد بعض الراحة في منظمة "تشيلدرن فريندلي سبيس"، الممولة من بريطانيا وتديرها "يونيسيف"، حيث يمكن للأطفال هناك اللعب والتحدث عن محنتهم مع مستشارين مدربين.

عندما وصل لأول مرة هناك، كانت رسوماته عبارة عن مروحيات تحرق المنازل، وهو ما كشف عن مدى الوحشية التي شهدها.

علام الآن يضحك ويتفاعل مع الأطفال الآخرين، ويفضل رسوم الزهور، لكن جرحه لا يزال داميًا، حيث قال: "أفتقد والدتي بشدة. إنها جميلة للغاية".

العاملون على قضية والدة علام لا يريدون إخباره إنهم لم يتوصلوا لشيء يقودهم إليها، لكنه قال: "أعتقد أن الجيش قتلها.. لا تعيدونا إلى هناك سيقتلوننا".

تعليقات