سياسة

محو تاريخ الروهينجا.. هكذا شهدت صحيفة نيويورك تايمز

الأحد 2017.12.3 04:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 667قراءة
  • 0 تعليق
لاجئ من الروهينجا يمسح دموعه

لاجئ من الروهينجا يمسح دموعه

لقد كان عضوا في اتحاد طلاب الروهينجا في الكلية، وفاز بمقعد برلماني في انتخابات 1990 التي أحبطها الحكم العسكري، لكن وفقا لحكومة ميانمار، فإن القومية التي ينحدر منها "يو كياو مين" لا وجود لها.

فتحت عنوان "لا يوجد شيء يُدعى الروهينجا.. ميانمار تمحو تاريخا"، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تحقيق مطول، أن أغلب هذه الأقلية مجردون من الجنسية، من قبل الأغلبية البوذية.

ونقلت الصحيفة عن الضابط في أمن ولاية راخين –حيث تعيش الأقلية المسلمة– يو كياو سان هلا، قوله، لا يوجد شيء يُدعى الروهينجا، مضيفا "إنها أخبار مزيفة".

مثل هذا الإنكار يثير حيرة "كياو مين"، فقد عاش في ميانمار طوال سنوات حياته التي بلغت 72 سنة، ويمتد تاريخ الروهينجا بوصفهم مجموعة عرقية متميزة لأجيال بعيدة.

والآن، تحذر مجموعات حقوق الإنسان من أن أغلب الأدلة على تاريخ الروهينجا في ميانمار عرضة لخطر الإبادة، على يد حملة عسكرية، وصفتها واشنطن بأنها تطهير عرقي.


ومنذ أواخر أغسطس/آب الماضي، هرب أكثر من 620 ألفا من مسلمي الروهينجا –حوالي ثلثي الأقلية الذين عاشوا في ميانمار في 2016 – إلى بنجلاديش، تحت وطأة حملة عسكرية لا تتراخى في الذبح والاغتصاب وحرق القرى بأكملها.

ويقول "كياو مين" الذي يعيش في مدينة يانجون بميانمار، إنه تم القضاء على قوميته في البلاد، قبل أن يتابع بأسى "سنكون جميعا قتلى أو راحلين قريبا".

من جانبه، يقول "يو كياو هلا أونج" محام من الروهينجا وسجين سياسي سابق، إن إثنيته لها تاريخها وتقاليدها الخاصة، متسائلا "كيف يمكنهم التظاهر بأننا لا شيء؟"

ومتحدثا عبر الهاتف، قال "أونج"، وهو محتجز الآن في معسكر بمدينة سيتوي بميانمار، إن أسرته لا تمتلك طعاما كافيا، لأن المسؤولين منعوا التوزيع الكامل للمساعدات الدولية.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن نسيان ميانمار المفاجئ للروهينجا جريء وممنهج، فمنذ خمس سنوات، كانت سيتوي –التي تقع في مصب في خليج البنغال– مدينة مختلطة ومقسمة بين الأغلبية البوذية في راخين وأقلية الروهينجا المسلمة.

وأشار مراسل الصحيفة، إلى أنه أثناء سيره في السوق المزدحم في سيتوي في 2009، شاهد صيادين من الروهينجا يبيعون المأكولات البحرية لامرأة من راخين.

ومارس المتخصصون من الروهينجا -كما يضيف المراسل- الحقوق والطب، ويهيمن على الشارع الرئيس في المدينة، مسجد تم بناؤه في منتصف القرن التاسع عشر، ويتحدث إمامه بفخر عن التراث متعدد الثقافات لسيتوي.

ولكن منذ أعمال الشغب الطائفية في 2012، والتي أسفرت عن خسائر غير متكافئة للروهينجا تم إخلاء المدينة تقريبا من المسلمين.

وشملت الحملة، اعتقال حوالي 120 ألفا من أقلية راخين –حتى حاملي الجنسية– في معسكرات، مع تجريدهم من سبل عيشهم، ومنعهم من دخول المدارس المناسبة أو الحصول على الرعاية الصحية اللائقة.

واليوم، لا يمكن للروهينجا مغادرة هذه المعسكرات بدون الحصول على تصريح رسمي.

وفي يوليو/تموز الماضي، سُمح لرجل من الأقلية المسلمة بالخروج للمثول أمام المحكمة في سيتوي، إلا أنه تعرض للسحل على يد غوغاء عرقية في راخين.

والآن، يقف المسجد مهجورا خلف الأسلاك الشائكة، أما إمامه الذي يبلغ من العمر 89 سنة فأصبح محتجزا، ويقول –طالبًا عدم استخدام اسمه لقلقه حول سلامته– "لا نمتلك أي حقوق كبشر".


لقد تكيفت نفسية سيتوي مع الظروف الجديدة، حيث يقول مراسل الصحيفة إن كل مواطن من راخين تحدث معه في السوق مؤخرا زعم زورًا أنه لم يتملك أي مسلمين متاجر هناك قط.

أما جامعة سيتوي التي اعتادت إلحاق مئات من الطلاب المسلمين بها، تُدرس الآن حوالي 30 من الروهينجا فقط، وجميعهم في برنامج للتعلم عن بعد. 

وبينما اعتاد "يو كياو مين" التدريس في سيتوي، حيث كان أغلب طلابه من البوذيين في راخين – إلا أنه يقول الآن، إنه حتى معارفه البوذيون في يانجون يشعرون بالحرج من الحديث معه. 

ويشير إلى أن البوذيين الذين يلتقيهم يرغبون في إنهاء المحادثة سريعا، لعدم رغبتهم في التفكير بشأن من هو ومن أين جاء. 



تعليقات