سياسة

كيماوي سوريا.. يقتل أحلام الأطفال وثبات الكبار

الثلاثاء 2018.4.17 07:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 422قراءة
  • 0 تعليق
طفل مصاب بأعراض اختناق من غاز الكلور بالغوطة - أرشيفية

طفل مصاب بأعراض اختناق من غاز الكلور بالغوطة - أرشيفية

في سوريا هواء المخيم مثقل بنحيب صامت لأناس مروا بأشياء أكبر من قدرتهم على فهمها، أناس خسارتهم تحرق أرواحهم ومخاوفهم أكبر من قدرتهم على التعبير عنها. 

هذه المشاعر ربما وجدت أفضل وصف في كلمات الأطفال، فبعد شهور من القصف الذي دفعهم للاختباء تحت الأرض، أصبح مجرد الشعور بضوء الشمس رفاهية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

مخيم البل في حلب، تقطنه المئات من عائلات دوما الذين نجوا من الحصار، وقد شهد السكان بالفعل نصيبهم من الهجمات الكيمياوية وتفجيرات البراميل وهجمات برية وجوية على مدار سنوات الحصار الستة لقوات النظام السوري.

أم نور، هي أم لطفلتين توأم عمرهما 7 أعوام، وقالت إن عمرهما كان شهرين عندما بدأت الثورة، مضيفة: "ما شهداه في الحياة الدماء والقتلى والجرحى".


خلال آخر 4 أشهر لهم في دوما، عاشت العائلة في قبو تحت الأرض أثناء الهجوم بالغازات السامة، وأضافت أم نور: "شخص ما قال كيماوي"، ثم بدأت تعيد تمثيل إحساسها وقتها وتشنج ذراعيها، وكيف بالكاد تمكنت من استجماع قوتها لسحب طفلتيها وصعود السلم.

تمكنت ثلاثتهم من بلوغ الطابق الرابع، ليهز المبنى ضربة قذائف مدفعية أو صواريخ – ليست متأكدة من ماهيتها تحديدًا، وتابعت: "كان الأمر أشبه بكأننا بين موتين. الهجوم الكيماوي بالطوابق الأدنى أو الغارات في الطوابق الأعلى".

الطفلتان التوأم خجولتان قليلًا، تبتسمان بلطف وتتحدثان بتردد، وقالت أم نور: "تخيل الأمس كانتا تلعبان وتحفران خندقًا، وقناة للنمل خارج خيمتنا، قامتا بذلك حتى يتمكن النمل من إيجاد مكان للاختباء والبقاء آمنًا حال حدوث هجوم".


وأضافت أم نور: "ما فعله الأسد بنا جريمة، يحتاج أن يتم إيقافه. لكن الأكثر أهمية ألا يصاب المدنيون. يجب ألا يعاني أحد كما عانينا. هناك حاجة لحل سياسي، نهاية".

ملك (18 عامًا) كانت مختبئة تحت الأرض عندما وقع الهجوم الكيماوي، وقالت: "عندما وصلت إلينا الرائحة، تقيأنا. لم أتمكن من التوقف عن السعال"، مضيفة: "عندما وصلنا العيادة، غمرونا بالمياه وأعطونا أكسجين".

أما أميرة (10 أعوام) التي تقضي رابع أيامها بعيدًا عن منزلها، فقالت: "كنت خائفة"، مشيرة إلى أنها تريد أن تصبح مدرسة عندما تكبر.


خلال الـ7 أعوام الأخيرة للحرب السورية، فارايز (68 عامًا) دفنت عددًا كبيرًا من أقاربها أكثر من قدرتها على تذكرهم، كان من بينهم ابنها وحفيداها.

فارايز تتجول في المخيم منحنية الظهر بمساعدة عصا تتكئ عليها، وحفيدها البالغ من العمر 18 عامًا، لكنها قالت: "أفتقد المنزل. عانيت كثيرًا فيه".

وعند سؤالها عن أفضل ذكرياتها قبل الحرب، لم تتمكن من منع شعورها بالألم، فقالت: "إنها أيام الجمعة عندما كانت الأسرة تجتمع جميعًا معًا، كل أبنائي وأحفادي. وكان الجميع على قيد الحياة".

تعليقات