خبراء لـ«العين الإخبارية»: العنف خيار الإخوان لإثبات الوجود بعد تضييق الخناق الدولي
تحل الذكرى الحادية عشرة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، في وقت اقترب تنظيم الإخوان من نهايته.
التنظيم الذي ساعدت الثورة المصرية في «الزج به إلى الهاوية» يواجه بعد سنوات من انهياره في مصر، حظرا وتضييقا وخناقا دوليا وعربيا تتصاعد حدته، ليندفع إلى سيناريو «العنف غير التقليدي والخيارات الأكثر خطورة»، في محاولة يائسة لإثبات الوجود وخلط الأوراق، حسبما قدر خبراء في شؤون حركات الإسلام السياسي.
وبعد تصنيف الولايات المتحدة فروع الإخوان في مصر ولبنان والأردن منظمات إرهابية أجنبية، وملاحقة فروعها والمؤسسات والمنظمات التابعة لها، تتجه العواصم الأوروبية نحو إحكام الطوق حول الإخوان، تمهيدًا لتصنيفها «منظمة إرهابية».
وفي هذا السياق، اعتمد النواب الفرنسيون، مشروع قرار يطالب بإدراج جماعة الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.
خيارات أكثر خطورة
وحول سيناريوهات تعامل الإخوان مع تضييق الخناق عليها، قدر المحلل السياسي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية طارق أبوزينب، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، أن «يندفع التنظيم إلى خيارات أكثر خطورة، خاصة مع حالة الانهيار السياسي والتنظيمي غير المسبوقة».
ويرى المحلل السياسي، أن حركة الإخوان تاريخيًا لم تكن يومًا سلمية خالصة، بل استخدمت أساليب صدامية، وما يُكشف اليوم عن محاولات لإحياء جناحها المسلح يندرج في صلب هذا المسار المتكرر.
وزاد أبوزينب: «فقدان الجماعة لغطائها القانوني في الخارج، بعد القرارات الأمريكية والأوروبية وعلى رأسها قرار البرلمان الفرنسي، لم يكن مجرد نكسة عادية، بل يشكّل ضربة قاصمة لبنيتها المالية والتنظيمية، إذ إن الجماعة بنت نفوذها لعقود على شبكات التمويل والعمل الخدمي والاجتماعي، التي استخدمتها كوسيلة للاستقطاب وبناء الشعبية».
ارتباك وفقدان البوصلة
وأضاف: «مع تجفيف هذه الموارد سقطت الركيزة الأساسية التي كانت تمنح التنظيم القدرة على التمدد داخل المجتمعات، ما أدخلها في حالة ارتباك وفقدان بوصلة سياسية واضحة».
إزاء ذلك، ومع دخول جماعة الإخوان مرحلة يمكن توصيفها بمرحلة «اليأس التنظيمي»، فسوف تتراجع قدرة القيادة على ضبط القواعد، وتتصاعد النزعات الراديكالية داخل بعض الأجنحة، ولا سيما بين العناصر الشابة في مصر، وفقا لطارق أبوزينب.
ونوه بأن جماعة الإخوان، رغم ضعفها التنظيمي وتراجع نفوذها، أصبحت أكثر خطورة من حيث الخيارات، فكلما جرى إحكام الخناق عليها سياسيا وتنظيميا، ارتفعت احتمالات لجوئها إلى العنف.
العنف غير التقليدي
في هذا الإطار، ومع تشديد التضيق الدولي على الإخوان، لم يستبعد أبوزينب لجوءها إلى «العنف غير التقليدي»، القائم على إحياء خلايا صغيرة تلجأ للتحريض والتخريب، في محاولة يائسة لإثبات الوجود وخلط الأوراق.
وأكد أن استمرار المواجهة الشاملة، أمنيًا وفكريًا وماليًا، يبقى الضمانة الوحيدة لمنع الجماعة من إعادة إنتاج نفسها، كتهديد للاستقرار الداخلي في مصر والمنطقة.
إجهاض محاولات الإحياء
والسبت، تحدث وزير الداخلية المصري اللواء محمود توفيق عن إجهاض محاولات إخوانية خلال العام الماضي لإحياء الجناح المسلح للجماعة.
وقال توفيق، خلال احتفالية عيد الشرطة السبت، بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إن «أجهزة المعلومات بالوزارة تمكنت، على مدار العام الماضي، بمساندة شعبية واعية، من إجهاض محاولات الجماعة الإرهابية إعادة إحياء جناحها المسلح بتكليف من قياداتها في الخارج».
كما لفت إلى أن وزارة الداخلية وجهت أيضًا الضربات الأمنية النوعية للأجنحة الإعلامية والكيانات التجارية التي يتم استخدامها كواجهة لتمرير دعمها المالي للإخوان، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 2.9 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 47.5 جنيه).
وفي يوليو/تموز من العام السابق، أعلنت وزارة الداخلية إحباط محاولة لحركة «حسم» الإخوانية، لإعادة إحياء نشاطها وارتكاب عمليات عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية.
وجاء هذا الإعلان عقب بث مقاطع فيديو مرئية منسوبة لحركة «حسم»، روجت فيه بشكل دعائي إلى العمل العسكري، وتعهدت بشن هجمات إرهابية داخل مصر.
وفي أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 تشكلت جماعة إخوانية مسلحة عرفت حينها بـ«اللجان النوعية» أبرزها حركة حسم وأجناد مصر.
روابط مع داعش والقاعدة
بدوره، رسم الدكتور هشام النجار، الخبير في شئون حركات الإسلام السياسي، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، خيار الإخوان للتعاطي مع التضييق المتصاعد ضدها، محذرا: «سينزلق الإخوان نحو العنف، والأقرب شروعهم في إقامة روابط مع تنظيمات إرهابية، مثل داعش والقاعدة».
وكانت جبهة «تيار التغيير» (إحدى جبهات الإخوان)، قد أصدرت في مارس/آذار 2025، بيانًا دعا إلى شن هجمات إرهابية ضد المصالح الأمريكية والغربية، بلغة وُصفت بأنها أقرب إلى خطاب تنظيم القاعدة، قبل أن يتم حذف البيان لاحقًا، في مؤشر على التخبط والتناقض داخل الجماعة.
إرث من العنف
وأوضح النجار: «هذا أسلوب الجماعة في التعاطي مع قرار حظر نشاطها على طول تاريخها، حيث تعتبر هذا الإجراء مسوغا للرد بأقصى قوة، وهذا ما حدث تاريخيا بمقتل النقراشي مرورا بمحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وانتهاء بانتهاج العنف والاغتيالات بعد عزل الجماعة عن السلطة وتصنيفها إرهابية عام ٢٠١٣».
يشار إلى أنه في أربعينيات القرن الماضي شكلت الجماعة جناحا مسلحا عرف حينها بالتنظيم الخاص، قبل إعلان حل الجماعة في عهد حكومة مصطفى فهمي النقراشي الذي اغتالته الجماعة في 1948.
ورجح النجار لجوء الإخوان للعنف، كونها في الأصل جماعة إرهابية تسعى لتنفيذ أهدافها غير المشروعة بالقوة المسلحة، فهذا يدخل في طبيعة تكوين الجماعة وفي منظومة مناهجها ووسائلها.
وأضاف: «الجماعة لا تستطيع تنفيذ أهدافها بشكل طبيعي، كونها منبوذة شعبيا، ولا مكان لها داخل المشهد السياسي والاجتماعي والفكري المصري».
ومنذ سقوط حكم الإخوان في مصر، عام 2013 لم تتوقف محاولات التنظيم الإرهابي لبث الفوضى بالداخل المصري، واستغلال الأحداث لإعادة الجماعة التي لفظها الشعب إلى المشهد السياسي، إلا أن مساعيه دائما ما تفشل وتتحطم على صخرة يقظة الأجهزة الأمنية ووعي الشعب المصري.
مرحلة فارقة
ولفت الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، إلى أن «الإخوان تمر بمرحلة فارقة تنطوي على قدر كبير من الخطورة بالنسبة لها، مع التضييق الواضح وتشديد القيود على نشاطها».
وتابع فهمي: «التاريخ التنظيمي للجماعة يشير إلى أنه كلما اشتد التضييق عليها، عادت إلى العمل السري غير المعلن، مستخدمة وسائل جديدة وأنماطا مختلفة، وعلى رأسها وسائل التواصل الاجتماعي، مع الاعتماد على نشر الشائعات ومحاولات إعادة إنتاج نفسها في صور جديدة».
ويرى أن حظر الجماعة في عدد من الدول، يفرض عليها خيارين لا ثالث لهما: إما الاستكانة والعودة إلى العمل السري، أو الدخول في صدام.
لكنه يرى أن تكتيك الجماعة المؤقت، في الظروف الحالية، لن يميل إلى الصدام، بل ستتجه عادة إلى قدر كبير من التهدئة والانحناء للعاصفة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز