سياسة

توافق مصري حول مبادرة السيسي لتعديل قانون الجمعيات الأهلية

الإثنين 2018.11.12 08:34 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 270قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي- أرشيفية

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي- أرشيفية

أحدثت مبادرة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتعديل قانون الجمعيات الأهلية، المثير للجدل، توافقا مصريا واسعا، خاصة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية، التي عبرت عن ارتياحها وتفاؤلها بشأن الاستجابة لمطالبها.

وقال خبراء معنيون بحقوق الإنسان والجمعيات الأهلية، لـ"العين الإخبارية" إن مقترح التعديل من شأنه أن "يسد فجوة أحدثها القانون السابق، بين السلطة والجمعيات العاملة، كما أنه فرصة لمحو لغط دولي أثير بشأنه".

ويقصر القانون، الصادر في مايو/أيار 2017، نشاط المجتمع المدني على ميادين التنمية والرعاية الاجتماعية وفق خطة الدولة وأولوياتها، ويحظر مباشرة أي أنشطة سياسية أو حزبية.

كما يفرض عقوبات بالسجن تصل لـ5 سنوات على مخالفيه، وينص على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة على التبرعات التي تتجاوز 10000 جنيه مصري (560 دولارا).

وعند صدور القانون، العام الماضي، برر برلمانيون صوتوا بالموافقة عليه، تشدد نصوصه بأنها "ضرورية لمواجهة المنظمات التي تحصل على تمويل أجنبي يهدد الأمن القومي المصري".

 لكن يبدو أن القانون، الذي ظل مجمدا طوال الفترة الماضية، لعدم إصدار الحكومة المصرية لائحته التنفيذية، لم يستطع أن يصمد إزاء المطالبات المحلية والدولية المتكررة بإعادة النظر فيه.

الرئيس السيسي، وعلى هامش مشاركته في منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، يوم الثلاثاء الماضي، قال إنه "سيتم تشكيل لجنة لإعداد تصور شامل بتعديل القانون المنظم لعمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني".

وفور إعلانه شرعت الحكومة والبرلمان في بحث التعديل، إذ قرر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، تشكيل لجنة لتعديله من وزارات التضامن الاجتماعي، والخارجية، والعدل.

وقال مدبولي إنها "ستعمل على إقامة حوار مجتمعيْ حول هذا القانون، بما يفتح أبواب مساهمة الجميع في بناء الوطن".

وقال الدكتور محمد العقبي، المستشار الإعلامي لوزارة التضامن الاجتماعي، إن "توصية الرئيس السيسي بتعديل القانون أسعدت الكثير"، مشيرا إلى أنه "بعد الانتهاء من التعديلات الخاصة بهذا القانون سيتم إرساله لمجلس النواب"، متوقعا "انتهاء عمل اللجنة قبل نهاية عام 2018".

مبادرة شجاعة

وأعلن النائب محمد أبو حامد، عضو لجنة التضامن الاجتماعي في مجلس النواب، أن اللجنة ستبدأ على الفور مناقشة تعديل القانون خلال دورة الانعقاد الحالية، لإزالة الكثير من الإشكاليات التي تقيد عمل الجمعيات والمنظمات الأهلية.

نجاد البرعي، المحامي والناشط الحقوقي المصري، قال لـ"العين الإخبارية" إن "عدول السلطة في مصر عن القانون هي مبادرة شجاعة يشكر عليها الرئيس السيسي، فهو من أصدر القانون وأول من اعترف أن به عوارا يجب تعديله"، مؤكدا أن "الحكومة المصرية كانت لديها في الفترة الماضية بعض المخاوف الأمنية من عمل المنظمات الحقوقية، كانت مبعث إصدار القانون، لكن يبدو أنها أدركت الآن أن تلك المخاوف لم تعد موجودة أو أن ثمة مبالغة في الأمر".

وأضاف البرعي: "القانون أساء للحكومة المصرية وكان مرفوضا من منظمات المجتمع المدني محليا ودوليا، حيث فرض عقوبة حبس تصل إلى 5 سنوات، وغرامة تصل إلى مليون جنيه (حوالي 55 ألف دولار تقريباً)، لكل من تعاون مع منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو شارك في بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي دون الحصول على موافقة مسبقة، وهو ما يقلص أي أنشطة حقوقية إلى حد بعيد".. وتابع "القانون اعتبر أموال الجمعيات أموالا عامة، رغم أنها أموال خاصة".

3 سيناريوهات

واقترح البرعي، 3 سيناريوهات أمام الحكومة لتجاوز الأزمة، الأول هو الرجوع إلى مشروع قانون قدمه الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن الأسبق بعد حوار مع العديد من منظمات المجتمع المدني عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وتم رفضه.. والثاني، هو مشروع القانون الذي قدمته الدكتور غادة والي وزير التضامن الحالية، وهو مشروع معدل لقانون البرعي، وعليه توافق كبير بين منظمات المجتمع المدني، لكنه لم ير النور أيضاً.

أما الحل الأخير، وفقا للناشط الحقوقي، فهو الرجوع إلى قانون 1984 الماضي، دون أي تعديلات، لحين توافر ظروف أخرى ملائمة لعمل قانون جديد يرضى جميع الأطراف.

بدوره، اعتبر الدكتور حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، مبادرة الرئيس السيسي "انتصارا للمجتمع المدني، الذي طالما اشتكى من التدخل الحكومي في عمل الجمعيات الأهلية ووضع العديد من القيود فيما يتعلق بتمويلها، ما هدد بإغلاق نصف الجمعيات".

ونوه أبو سعدة، وهو أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أيضا، لـ"العين الإخبارية"، إلى خطورة العقوبات السالبة للحرية في القانون، حيث يعاقب بالسجن على مخالفات إدارية، منها تغيير المقر.

وأشار إلى ملاحظات يجب أن تضعها لجنة تعديل القانون في الاعتبار أهمها أن الدستور المصرى نص فى المادة (75) على إنشاء الجمعيات بالإخطار.. واقترح إلغاء القانون الحالي وتبني مشروع قانون تم التوافق عليه سلفا بين الحكومة ممثلة في وزارة التضامن وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، أو على الأقل إلغاء العقوبات السالبة للحرية واستبدالها بغرامات مالية أو عقوبات إدارية.

تعليقات