سياسة

الاعتداء الإلكتروني للإرهاب

الخميس 2017.5.18 11:00 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 791قراءة
  • 0 تعليق

تصدّت دولة الإمارات العربية المتحدة للإرهاب بشتى الطرق، ومُؤخراً عقد مؤتمر دولي في العاصمة أبوظبي لتجريم الإرهاب الإلكتروني، وهي خطوة صائبة نحو تطهير العالم من هذا الوباء الذي يغزونا بأساليب وطُرق لا حصر لها، وتبين للجميع أن جهود سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي راعي المؤتمر، آتت ثمارها نظراً للجهود المبذولة في التعاون المشترك لصياغة منظومة متكاملة من القوانين والتشريعات، وذلك للتصدّي لهذه الظاهرة الإرهابية والتي تخطتّ وتعدّت حدود الأرقام الإلكترونية في صنع إرهاب دولي يُحارب السلام المنشود في المنطقة .

والسؤال الذي يطرح نفسه.. كيف للإرهاب الذي كان لا يتعدّى الحرب والنار والإجرام البشري على أرض الواقع، أن يصير الآن إلكترونياً؟! وكيف له أن يُسيّطر على العالم بكبسة زر؟! كيف للإرهاب أن يُدمج سياسة الإجرام الفكري والعقدي في صورة للعالم ليجعل منه المُهيمن على أفكار الشباب ويُغذّي عقولهم ويُنّمي قدرات روح العنف والتزمت ويخلق من فُرص التعارف عقولا مُدمرة للذات والمجتمع؟!!

وأهداف المؤتمر لها أبعادها الإستراتيجية لتأطير القضايا الإرهابية وتحليقها كحلقة استثنائية للحيلولة دون انتشارها على المستوى الدولي أو التقليل من خطورتها، وتثقيف الشباب وزيادة وعيهم باستخدام وسائل التواصل بصورة إيجابية، لا سيّما وأن الإحصائيات تُشير إلى أن فئة الشباب المراهق تصل نسبة استخدامه لمواقع التواصل إلى 80% بمعنى أن العدد يفوق الملايين شهرياً، مما يجعل أرضية الإرهاب مرنة في التعامل مع هذه الفئة، والفضاء الإلكتروني مليء بالتحديات الجديدة، وفِي المقابل يصعب الإلمام بما يحويه الفكر الإرهابي من نشر لفكره المُنحرف وهدم لقِيم الدين بكل محتواه، دون جهود مبذولة من قِبل المؤسسات والتعاون الدولي لهذه القضايا الإلكترونية، والمهم في موضوع الإرهاب هو ضرورة تعريف العالم بموقف الإسلام من الإرهاب .

كيف للإرهاب الذي كان لا يتعدّى الحرب والنار والإجرام البشري على أرض الواقع، أن يسيطر على العالم بكبسة زر؟

ولتفنيد هذه المزاعم المنسوبة ظلماً للإسلام لا بدّ من معرفة الدوافع الحقيقية لهذا السرطان المُتفشي في أرجاء العالم وبصورة مُخيفة، فالإرهاب بات يستهدف الجميع دون استثناء للمسلم أو غير المسلم، لهذا أصبح من المستحيل حصره في دائرة أو بوتقة الإسلام، فالقناع الذي كان يتخفى من ورائه الإرهاب صار مكشوفاً من زيف توجهاتهم التي تدعو لمقت السلام والتسامح الديني، فالأحداث التي حدثت باسم الإرهاب مُجرّد هذيان لا صحّة له إذا ما اقترن بالإسلام، فأغلبية التخريبات التي احتكرها الإرهاب هي طاقة تُغذيها أهداف غير إسلامية.

وعلينا أن ندرك في المقابل أن هذه المؤتمرات التي تُقام علي الصعيد العالمي تواكب قضايا العصر لتمنع أو تحدّ من الصراعات التي تنتصر للإرهاب، ويعتبر هذا المؤتمر خطوة إضافية تجاه تشكيل نظام عالمي لمواجهة قوى الإرهاب، وبما أن الإرهاب سابقاً كان أكبر تهديد يمكن أن يشكله هو بامتلاك الإرهابيين للأسلحة الفتاكة المعروفة والنزول للميدان والتفجير لنشر الرعب والفزع وإثارة الفوضى، إلا أن السلاح الأقوى حالياً والذي يندس ضمن الفضاء الإلكتروني وهو الكلمة أو الفكرة، وهي استراتيجية جديدة في مواجهة العدو المُختبئ خلف شاشات العرض من خلال تقنيات تُجبرنا على تغيير مجرى الحرب من ساحة القتال في الواقع إلى مواجهة قوى بشرية في صورة حسابات أو أقلام أو معلومات أو عقول لا تعرف أي دين أو قانون.

فأي اعتداء إلكتروني من قِبل الإرهابيين قد يحدث فُروقات كثيرة كونها تقتل أفكارا وتهدم عقولا، فالأحداث التي كانت على أرض الواقع نُعت مُنفذوها من الإرهابيين بالشهداء، لكنها تختلف في حال نُفّذت إلكترونياً !! وهي حقيقة عسيرة أن تُدرك أن المُستهدف هو العقل قبل أن يكون الجسد، وهذا بالضبط ما تتبادله الحسابات الخاصة بالإرهاب، وهو برمجة العقول المُستهدفة للولوج في هذا الكهف المُظلم في العالم الافتراضي مُتجاوزاً للعالم الحقيقي، ليقفز من الخيال إلى الحقيقة ليصبح على أرض صلبة قوامها وأساسها عقول الشباب الذي بعثرته أقلامهم اللامبالية بالدين أو الوطن، ولن تستعصي على إرهاب الفكر الإلكتروني إثارة كل الخيالات لكسب رموز إرهابية في صفها على حساب الدين والوطن والقانون، وهذه السياسة التي يتبعها الإرهابيون شكلت انتصاراً حقيقياً للإرهاب، وربما هذا التشويش الفكري المُسّمم المزعوم وبحجم فكره وانتشاره هو الذي سيقود الإرهاب للظهور، وفي المقابل بتكاتف الدول والمنظمات الأممية وتعاونها سيتلاشى كل ذلك التهديد، وهذا بالضبط ما هدف إليه المؤتمر.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات