مجتمع

الخضراوات والفاكهة.. ألوان للحياة وسلاح للصحة

الأربعاء 2018.1.17 02:12 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 284قراءة
  • 0 تعليق
الخضراوات والفاكهة.. ألوان للحياة وسلاح للصحة

الخضراوات والفاكهة.. ألوان للحياة وسلاح للصحة - أرشيفية

الخضراوات والفاكهة عناصر أساسية لا يجب أن تخلو منها أي مائدة صحية والبعض يصفها بأنها "تزين الطاولة" فقط دون إدراك المنافع الصحية الضخمة الموجودة فيها، فكل نوع من أنواع الفاكهة والخضراوات يعكس الكنوز الصحية التي تحتويها هذه المواد الغذائية.

ووفقا لمركز المراقبة والوقاية من الأمراض بالولايات المتحدة، فإن تناول كمية كبيرة من الخضراوات ذات اللونين البرتقالي والأخضر مثل الجزر والبطاطا الحلوة والبازلاء قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض مع إطالة أمد الحياة.

الخضروات والفاكهة ألوان ذات مدلولات غذائية صحية

هذا التأثير الوقائي يعود لوجود الألفا كاروتين، وهي مادة تشبه البيتا كاروتين، وكلاهما من عناصر عائلة الكاروتينات المضادة للأكسدة، والتي يقول العلماء إن لديها القدرة على مواجهة الضرر الذي يحدثه الأكسجين لأجهزة الجسم في العملية المعروفة علميا باسم الأكسدة.

والكاروتينات عبارة عن طبقات عضوية يتنوع لونها من الأصفر الشاحب مرورا بالمائل للبرتقالي وحتى الأحمر القاتم وتوجد في الخضراوات والفاكهة بألوان مختلفة، مثل الجزر الذي تم اشتقاق تسمية هذه المادة من مرادفه بالإنجليزية وهو Carrot.

وتعمل الكاروتينات، ومن ضمنها الليكوبين، والذي يمنح للطماطم لونها الأحمر، على مواجهة الأكسدة والتغيرات التي تحدث في خلايا بعض المواد التي يطلق عليها الشقائق الحرة، وهي ذرات أو جزيئات بها إلكترونات غير زوجية أو بها غلاف مفتوح وتؤدي دورا في التفاعلات الكيميائية.

كل لون يدل على عناصر غذائية معينة

وللتحقق من خصائص الألفا كاروتين قام فريق تابع للعالم تشاويانج لي بمركز المراقبة والوقاية من الأمراض بالولايات المتحدة باخضاع 15 ألف شخص تتخطى أعمارهم 20 عاما للدراسة باستخراج عينات دم منهم لتحليلها وجمع معلومات تتعلق بحالتهم الصحية وأسلوب الحياة الذي يتبعونه.

وعقب 14 عاما استغرقتها الدراسة ثبت أن فرص المشاركين الذين تصل نسبة الألفا كاروتين في دمائهم إلى 39% أقل في الإصابة بالأمراض أو الوفاة مقارنة بأولئك الذين كانت نسبة الألفا كاروتين في دمائهم أقل.

قوة الكاروتينات الخارقة كمضادات للأكسدة

وفقا لخبراء مركز المراقبة والوقاية من الأمراض بالولايات المتحدة فإن الألفا كاروتين مسؤولة عن تقليل خطر الإصابة بالأمراض عن طريق عمله كـ"فريق" مع البيتا كاروتين، حيث إن المادتين المضادتين للأكسدة تتمتعان بخصائص كيميائة وآليات تحرك متشابهة وتميلان للعمل معا.

وعلى الرغم من هذا التشابه لكن فريق الباحثين يعتقد أن الألفا كاروتين قد تكون أكثر فاعلية من البيتا كاروتين لمنع نمو الخلايا السرطانية في المخ والكبد والجلد.

وترى دراسة أخرى أن تناول الخضراوات ذات اللون الأصفر المائل للبرتقالي مثل الجزر والبطاطا الحلوة واليقطين أو الأخضر القاتم مثل البروكلي والفاصوليا الخضراء والبازلاء والسبانخ والكرنب واللفت، وكلها تتمتع بمحتوى عالٍ من الألفا كاروتين، يؤدي دائما إلى تقليل خطر الإصابة بسرطان الرئة، بشكل أكبر من باقي أنواع الخضراوات.

الخضروات الملونة هدية الطبيعة لصحة أفضل

يقول الدكتور كارلوس خيمينيث بشركة (سانيتاس) الإسبانية للتأمين الصحي "الخضراوات والفواكه الملونة بالأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والبنفسجي أكثر من مجرد هدية جميلة من الطبيعة، بل إنها بمثابة إعلان عن عالم من الألوان التي تقي الشباب".

وأشار خيمينيث إلى أن الخضاب، وهي الخلايا التي تكسب النباتات ألوانها ومن ضمنها الكاروتينات، تمتلك خصائص مهمة للغاية في مواجة الشيخوخة وتدهور معدل الأيض، لأنها ضمن منافع أخرى تقي من أكسدة الخلايا.

وأضاف الخبير "الفيتوكيماويات هي مركبات بيوكيميائية طبيعية ليس لها قيمة غذائية ولكنها نشطة بيولوجيا وتوجد في المملكة النباتية، وجزء كبير منها يشكل عائلة الخضاب المعروف منها نحو 8 آلاف نوع".

وتحمل بعض الفيتوكيماويات خصائص مضادة للأكسدة التي ترجع إلى وجود كمية كبيرة من الشقائق الحرة الناتجة عن زيادة الأكسجين الذي حينما ترتفع نسبة وجوده يهاجم الأغشية الخلوية مما يؤدي إلى الشيخوخة وتدهور الأعضاء والأنسجة، وفقا لما قاله الطبيب.

وأردف خيمينيث "الجسد لديه أنظمة تستطيع التقاط هذه الشقائق الحرة، ولكنها في بعض الأحيان لا تكون كافية لمواجهة عملية إنتاج كبيرة، تكون غالبا ناتجة عن البيئة التي يكثر فيها الأدخنة والتبغ واستهلاك بعض المواد مثل الكحول".

وأكمل الخبير "لهذا الآن ينصح بإدخال مضادات الأكسدة في الأنظمة الغذائية لما فيها من منافع مضادة للسرطان وأخرى تتعلق بعمل الخلية في حالات الإصابة بالالتهابات بل وأيضا في أنظمة المناعة والدفاع ضد أنواع مختلفة من العدوى والأمراض".

وتقول دراسة أخرى إن تناول كميات أكبر من المواد الغذائية الغنية بالكاروتينات وبالأخص البيتا كاروتين واللوتين الموجودة في الخضراوات والفواكه قد يقي أو يؤخر ظهور مرض التصلب العضلي الجانبي.

ويساعد اللوتين والبيتا كاروتين وفيتامين أ على مواجهة الأكسدة الخلوية الضارة التي تتسبب بها الشقائق الحرة، وفقا لهذه الدراسة.

وتأتي هذه الدراسة بجانب أبحاث أخرى تشير إلى أن من يتناولون كميات كبيرة من مضادات الأكسدة تقل لديهم فرص الإصابة بالتصلب العضلي الجنبي، وهو المرض الذي يؤدي إلى تدهور الخلايا العصبية للمخ بالتدريج بجانب النخاع الشوكي، وكلاهما يتحكم في العضلات التي تعمل بصورة غير تلقائية ما يؤدي إلى إضعافها وفي النهاية الإصابة بشلل في الأطراف.

وفي دراسة أجرتها جامعة "هارفارد" الأمريكية تم تحليل معلومات تخص أكثر من مليون شخص تم العثور على نحو ألف و100 حالة مصابة بالتصلب العضلي الجانبي، حيث تم اكتشاف أن من يواظبون على أنظمة غذائية غنية بالبيتا كاروتين يحصلون عليها عن طريق الجزر والمانجو والفلفل الأحمر والطماطم واليقطين والبطاطا الحلوة والبرقوق والمشمش والشمام والبابايا، واللوتين الذي يأتي على سبيل المثال من السبانخ والكراث والذرة والبازلاء والموز والسلق والتوت والبرتقال والكرفس، لديهم فرصة أقل للمعاناة من أمراض تتعلق بالجهاز العصبي.

تعليقات