التدفقات المالية غير المشروعة تستنزف أفريقيا.. 90 مليار دولار سنويا
كشف تقرير إفريقي حديث أن القارة السمراء تواجه خسائر مالية هائلة بسبب التدفقات المالية غير المشروعة، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيق التنمية.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأموال المفقودة تكفي ليس فقط لتخفيف عبء ديون القارة المتصاعد، بل أيضًا لمضاعفة حجم المساعدات التنموية السنوية، في مؤشر صريح على حجم النزيف المالي الذي يعيق مسار النمو في أفريقيا.
وبحسب تقرير تنفيذ توصيات اللجنة رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي والمعنية بالتدفقات المالية غير المشروعة"، والصادر عن تحالف الحوار حول أفريقيا، تُقدر الخسائر السنوية الحالية بنحو 90 مليار دولار، مسجلة زيادة حادة بنسبة 80% مقارنة بالعقد الماضي، الذي لم تتجاوز خسائره 50 مليار دولار سنويا.
وتبرز خطورة هذا الرقم وفق التقرير عند مقارنته بمدفوعات خدمة الدين، إذ يُعادل تقريبا إجمالي ما تنفقه القارة على سداد ديونها. فقد بلغت مدفوعات خدمة الدين في العام الماضي نحو 89 مليار دولار ما يعني أن كبح هذه التدفقات يمكن أن يُحدث تحولا جذريا في الوضع المالي للدول الأفريقية.
كما تتجاوز هذه الخسائر بأكثر من الضعف حجم المساعدات الإنمائية الرسمية التي تلقتها القارة في عام 2024، والتي قُدرت بنحو 42 مليار دولار وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الموارد المفقودة والدعم الخارجي المتاح.
ويعزو التقرير هذه التدفقات إلى مزيج معقد من الأنشطة غير المشروعة، تتصدرها الممارسات التجارية غير القانونية مثل التلاعب بأسعار التحويل، والتلاعب بأسعار التجارة، وتزوير الفواتير، والتهرب الضريبي، والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من هذه التدفقات. كما تسهم الأنشطة الإجرامية، بما في ذلك غسيل الأموال والاتجار بالبشر والمخدرات، إلى جانب الفساد وإساءة استخدام السلطة، في تعميق هذه الظاهرة.
وتتضح فداحة هذه الخسائر عند وضعها في سياق الاحتياجات التمويلية للقارة. فوفقا لتقديرات مؤسسة مو إبراهيم، تحتاج أفريقيا إلى ما بين 900 مليار و1.3 تريليون دولار سنويا لتحقيق أهدافها التنموية، في حين يقدر بنك التنمية الأفريقي احتياجات تمويل البنية التحتية بما يتراوح بين 181 و221 مليار دولار سنويا.
كما يضيف تمويل المناخ ضغوطا إضافية، إذ تُقدر احتياجات القارة بنحو 230 مليار دولار سنويا للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ما يرفع إجمالي الفجوة التمويلية إلى نحو 402 مليار دولار سنويا، وهو ما يحد من قدرة الدول الأفريقية على تحقيق التحول الهيكلي وتوفير الخدمات الأساسية.
ويخلص التقرير إلى أن التدفقات المالية غير المشروعة لا تمثل مجرد خسائر مالية، بل تعكس تكلفة فرصة هائلة لقارة يبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليار نسمة، حيث كان بالإمكان توجيه هذه الموارد لدعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي، وتسريع وتيرة التنمية المستدامة، إذا ما تم تبني أطر قانونية ومؤسسية فعالة للحد منها.