سياسة

"الإنترنت الحلال".. سلاح الحرس الثوري للسيطرة على الإيرانيين

الثلاثاء 2018.1.30 03:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 206قراءة
  • 0 تعليق
إيرانيون في مقهى إنترنت وسط طهران - أرشيفية

إيرانيون في مقهى إنترنت وسط طهران - أرشيفية

من المثير للسخرية بشأن الاحتجاجات التي انفجرت مؤخرا في إيران أن حكومة الملالي الديكتاتورية نفسها هي التي زودت الأكسجين الذي أجج انتشارها السريع على نحو مذهل، لتشتعل من مدينة إلى أخرى، في ظل ظروف معيشية سيئة وقمع يعاني منه الإيرانيون.

وفي تقرير نشرته وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية قالت إنه على مدى السنوات الأربع الماضية شجعت السلطات على استخدام الإنترنت على نطاق واسع، وسمحت لمقدمي الخدمات عرض شبكات الجيل الثالث والرابع، ما دفع بدوره إلى التوسع الهائل في استخدام الهواتف الذكية، رغم محاولات الحرس الثوري للهيمنة على شبكة الاتصالات منذ عام 2011. وقد استغل انتفاضة الفقراء الأخيرة لإحكام سيطرته.

وأشار التقرير إلى أنه في عام 2014 كان هناك نحو 2 مليون إيراني لديهم هواتف ذكية، والوقت الراهن بلغ عددهم 48 مليون إيراني، وهذا يعني أن نحو نصف السكان في جيوبهم جهاز يمكنه أن يبث الصور والفيديوهات والمعلومات التجارية للعالم بأسره بعيدا عن سيطرة الدولة والرقابة.

ولفتت إلى قيام الحكومة بقمع الاحتجاجات في جزء منها عن طريق إغلاق منفذ هذا الأكسجين، ومنع تطبيق "تلجرام" للرسائل المشفرة الذي استخدمه المتظاهرون للتواصل، ولكن المنع كان مؤقتا فقط بعد شكوى رجال الأعمال سريعا من إغلاق التطبيق الذي يستخدمونه لترويج وبيع بضائعهم.

ومع اقتراب جمهورية الملالي من الذكرى الأربعين للثورة التي جلبتهم إلى السلطة فإنهم يحاولون جني فوائد أداة لا غنى عنها للحياة العصرية، مع الحفاظ على رقابة مشددة على سبل استخدام الإيرانيين لها والمعلومات التي يتلقونها.

فكان الحل الذي لجأت إليه طهران للسيطرة على الفضاء الإلكتروني هو من خلال إنشاء ما يسمى "النت الحلال"، وهي نسخة من الإنترنت خاضعة للرقابة المحلية تماما.

وفي هذا السياق، قال سانام فاكيل، الباحث المتخصص في شؤون إيران في معهد "تشاتام هاوس"، "إن طهران تظهر عددا لا يحصى من التناقضات، وأعتقد أن سياستها المتعلقة بالإنترنت واحدة من الأمثلة الكبرى على تلك التناقضات".

وأوضحت الوكالة أنه منذ ثورة الخميني عام 1979 تسيطر الحكومة بشكل صارم على المعلومات، ولكن الإنترنت هدد تلك السيطرة.

غير أنه خلال احتجاجات إيران عام 2009 ضد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد المشكوك بها نشرت وسائل الإعلام الاجتماعي -التي كانت لا تزال وليدة- أخبار الأحداث بين الإيرانيين، وعرضت للعالم فيديوهات اللحظات الأخيرة لموت الشابة الإيرانية ندا آغا سلطان، التي قتلت على يد مليشيات "الباسيج"، لتصبح الفتاة رمزا للاحتجاجات الإيرانية.

ومنذ تلك الاضطرابات حظرت إيران مواقع "فيسبوك و"تويتر" وغيرهما من المواقع، إلى جانب موقع يوتيوب الذي كان تحظره بالفعل، وهذا دفع العديد من الإيرانيين إلى استخدام شبكات خاصة افتراضية، أو شبكات ظاهرية خاصة (في بي إن) للتغلب على الحظر.

ومنذ تولى الرئيس حسن روحاني، الذي يزعم أنه معتدل، منصبه عام 2014، سمح بانتشار الهواتف الذكية بهدف توفير أداة للتجارة أثناء محاولته إعادة بناء الاقتصاد المتضرر.

لكن فكرة قيام إيران بإنشاء شبكة إنترنت "حلال" أو "مباح" جاءت لأول مرة في عام 2011، في أعقاب احتجاجات عام 2009، وتطورت إلى ما يعرف باسم شبكة المعلومات الوطنية، وأحد المصممين الرئيسيين للشبكة هو شركة الاتصالات الإيرانية، المملوكة لوكلاء الحرس الثوري.

ووصفت الوكالة تلك الشبكة بأنها أشبه بكابوس لمؤيدي حياد الإنترنت، وتضم الشبكة نحو 500 موقع وطني توافق عليه الحكومة، تبث محتوى أسرع بكثير من تلك الموجودة في الخارج، التي يتم إبطاؤها عن عمد، وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن حملة حقوق الإنسان في إيران.

وعلاوة على ذلك يقدم مزودي الخدمة باقات أرخص للعملاء تتيح الوصول إلى مواقع شبكة المعلومات الوطنية فقط، كما يتم إدراج نتائج البحث داخل الشبكة، ما يسمح للحكومة بفرض رقابة على ما يجده المستخدمون.

وأوحت الوكالة أن الشبكة تشبه إلى حد ما "جدار حماية العظيم" في الصين، الذي يمنع الوصول إلى الآلاف من المواقع، كما يجد مستخدمو الإنترنت الصينيون أن الوصول إلى مواقع الشبكة خارج البلاد أبطأ.

وفي الـ17 من يناير/كانون الثاني الجاري، قالت وكالة الاستخبارات الأمريكية الخاصة "ستراتفور"، في تحليل لها، إن "أداء إيران في خنق الوصول إلى محتوى المعارضة خلال الاحتجاجات الأخيرة أثبت أن إيران تسير بقوة على خطى الصين من حيث السيطرة على تدفق المعلومات".

وفي إيران اقترح بعض المتشددين إزالة البلاد تماما من على شبكة الإنترنت، وإنشاء شبكة خاصة بها في الداخل.

في الوقت نفسه، تحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب إيجاد سبل لزيادة وصول الإيرانيين إلى الإنترنت، والتقى مسؤولون مع جوجل وفيسبوك تويتر وغيرها من شركات التكنولوجيا لطرح ما يمكن القيام به أكثر لمساعدة الناس في إيران وغيرها من الدول التي تديرها السلطة الاستبدادية، وفقا لإحاطة مسؤولين أمريكيين حول الاجتماعات.

تعليقات