سياسة

كاوه مدني.. عقول إيران تهرب من جهل وقمع الملالي

الأربعاء 2018.4.18 06:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 737قراءة
  • 0 تعليق
كاوه مدني يعد أحد أصغر المسؤولين الحكوميين في إيران

كاوه مدني يعد أحد أصغر المسؤولين الحكوميين في إيران

أثارت الاستقالة التي تقدم بها كاوه مدني (36 عاما)، نائب رئيس منظمة حماية البيئة في إيران منذ أيام، جدلا واسعا في الأوساط الإيرانية، خاصة أنه يعد أحد أصغر المسؤولين الحكوميين، إضافة إلى تلقيه تعليما في الخارج على مستوى عال.

وتأتي استقالة كاوه مدني، بالتزامن مع حملة قمعية تشنها الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد نشطاء ومناصري حماية البيئة في البلاد، لاسيما وأن عددا من أبحاثهم  كشفت عن وجود انتهاكات بيئية ناجمة عن مشروعات مليشيات الحرس الثوري الفاشلة. 

محمود صادقي البرلماني الإيراني يعلن نبأ استقالة كاوه مدني ويعرف كاوه مدني بكونه أحد أنبغ العقول الإيرانية المهاجرة، حيث يتقلد منصب أستاذ في جامعة إمبريال كوليدج بالعاصمة البريطانية لندن، وسبق أن حصل في يناير/ كانون الثاني عام 2016، على جائزة التميز في مجال البيئة من الاتحاد الأوروبي كأول عالم شاب وعالم إيراني. 

وكان كاوه مدني، الذي ينحصر دوره كخبير بيئي في أبحاث المياه حصل على إجازة من وظيفته الجامعية في لندن، العام الماضي، ليتولى منصب نائب رئيس منظمة حماية البيئة في إيران.

كاوه مدني

وتعاني إيران من ارتفاع نسب الجفاف وتفاقم أزمة المياه العذبة، بسبب مشروعات تشييد السدود وتجفيف الأنهار التي تضطلع بها مؤسسات تابعة للحرس الثوري. 

وتداولت وسائل إعلام إيرانية أنباء عن اعتقال كاوه مدني ضمن الحملة التي شنتها السلطات على الناشطين البيئيين في يناير/ كانون الثاني الماضي لكشفهم الأضرار الناجمة عن مشروعات الحرس الثوري ضد البيئة.

وفي تلك الحملة اعتقلت السلطات عددا من هؤلاء النشطاء بينهم سيد كاووس إمامي، الجامعي الإيراني الحاصل على الجنسية الكندية، والذي توفي في ظروف غامضة بمحبسه في معتقل إيفين سيئ السمعة بشمال طهران، بالتجسس لصالح دول غربية. 

وتشير مواقع إخبارية محلية إيرانية إلى أن "مدني" سبق وتم توجيه اتهامات له واستجوابه عدة مرات منذ توليه منصبه الحكومي في سبتمبر/ آيلول الماضي.

وعن سبب استقالته أعلن "مدني "عبر موقع تويتر في رسالة ضمنية، أن "المتهم فر من أرض يرفض فيها الجهل بالإنترنت، والجهل بالعلوم والمعرفة والخبرات". 

تغريدة كاوه مدنى بعد استقالته من منصبه

وأضاف مدني، الثلاثاء، عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر: "لقد أدركوا أن العثور على شخص مذنب وعدو وجاسوس أسهل بكثير من المحاسبة والمشاركة في حل المشاكل".

استقالة كاوه مدني المفاجئة، أعلنها أيضاً محمود صادقي، النائب البرلماني عن طهران، لافتا أن "مدني" أرسل استقالته من خارج البلاد إلى عيسى كلانتري، أحد مساعدى الرئيس الإيراني، ورئيس منظمة حماية البيئة الحكومية.

وعلى إثر ذلك ندد نشطاء إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي بالتضييق الأمني الذي تعرض له، مستنكرين هروب العقول النابغة من البلاد في ظل سطوة ما اعتبروه "نظاما بوليسيا".

وغرد مئات الإيرانيين عبر هاشتاق "كاوه مدني" على موقع تويتر للتضامن معه، حيث استنكر حساب يدعى "نادر عليزاده" هجرة العقول من النخبة الإيرانية خارج البلاد، منددا بالاتهامات الموجهة ضده. 

وهاجم حساب آخر يدعى "سجاد رضايي" الرئيس الإيراني حسن روحاني، بسبب ما اعتبره تخليا عن كاوه مدني، على الرغم من ادعائه (روحاني) دعم عودة العلماء الإيرانيين المهاجرين، معتبرا أنه أحد رموز الشباب في البلاد بعد أن اغتصبت مناصبهم على مدار عقود، على حد قوله. 

وجرى اعتقال مدني لفترة وجيزة، في فبراير/ شباط الماضي، في ظروف غامضة، وبعد ذلك انتقده متشددون بسبب صورة يظهر بها في حقل غنائي أثناء قضائه عطلة.

وكشفت استقالته المفاجئة من خارج البلاد، عن تعرضه لضغوط وتهديدات، وهو أمر أكدته تصريحات أدلى بها عيسى كلانتري، رئيس منظمة حماية البيئة في البرلمان الإيراني مؤخرا، حين قال إن "مدني" كان يتمنى القيام بعمله "رغم الضغوط عليه.. إلا أنه استقال لأن والديه لم يشعرا بالارتياح".

 التضييق الأمنى بحق ناشطين بيئيين بات أمرا مفزعا داخل إيران، خاصة بعد واقعة وفاة "كاووس" في محبسه تحت وطأة التعذيب بعد أسابيع من اعتقاله في فبراير/ شباط الماضي إلى جانب 7 آخرين من زملائه، في وقت زعمت فيه السلطات أنه " انتحر شنقا بعد إدانته بالتجسس لصالح إسرائيل".

تعليقات