سياسة

انتخابات لبنان.. فوز حزب الله يفسد فرحة الديمقراطية

الإثنين 2018.5.7 10:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 687قراءة
  • 0 تعليق
الانتخابات النيابية اللبنانية - العين الإخبارية

الانتخابات النيابية اللبنانية - العين الإخبارية

 طوى لبنان صفحة الانتخابات البرلمانية بحملاتها وشعاراتها وعمليات الاقتراع، ليفتح صفحة جديدة على مشهد آخر رسمت معالمه نتائج الاستحقاق، الذي أعطى مليشيات حزب الله الإرهابي وحلفاءه أكثر من نصف أعضاء المجلس النيابي البالغ عددهم 128 نائباً؛ لتؤسس هذه النتائج مرحلة طويلة من المواجهة الداخلية بارتباطاتها الإقليمية والدولية.

 يأتي ذلك بعدما بات لبنان مخطوفاً سياسياً من قبل مليشيا إرهابية تباهي بأنها تتلقى أوامرها من العاصمة الإيرانية طهران، وتعترف صراحة أنه أحد أقوى الأذرع العسكرية لمليشيا الحرس الثوري الإيراني في المنطقة. 

 وأفضت نتائج الانتخابات إلى فوز  المليشيات الإيرانية في معاقلها في منطقتي البقاع الشمالي وجنوب لبنان التي تعدّ أشبة بالمربعات الأمنية المقفلة، في مواجهة قوى "14آذار"، التي تفاوتت نسب المقاعد النيابية لمكوناتها بين من عزز حضوره النيابي مثل حزب "القوات اللبنانية" وبين من خسر حوالي ثلث مقاعده مثل تيار "المستقبل" بقيادة رئيس الحكومة سعد الحريري.

 وعزت مصادر مقرّبة من الرئيس الحريري لـ"العين الاخبارية" هذا التراجع إلى "ثلاثة عوامل رئيسية؛ الأول: مشكلة اللوائح المغلقة التي فرضت على الناخبين، وألزمتهم باختيارها كاملة دون تمكين الناخب من شطب أي مرشح ووضع آخر مكانه، والثاني: التحالفات غير المقنعة التي ركّبت بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحرّ"، والثالث: سوء الإدارة اللوجستية للعملية الانتخابية، بدءاً من صناديق الاقتراع صغيرة الحجم التي لا تتسع للمغلفات كبيرة الحجم ما أدى إلى توقف الاقتراع لساعات طويلة، جعل الناس تنكفئ وتعود إلى بيوتها، باستثناء غياب العناية بكبار السنّ وأصحاب الاحتياجات الخاصة".


ولم تعرف العاصمة بيروت النوم طيلة الليلة الماضية، على وقع صدمة النتائج المخيبة، إضافة إلى استفزازات مليشيات "حزب الله" التي عاثت فساداً وتخريباً بالممتلكات العامة والخاصة، والهتافات المذهبية عبر مكبرات الصوت، التي تتحدث عن تحويل بيروت إلى مدينة شيعية مثال "هاي هيي .. هاي هيي.. بيروت صارت شيعية".

وتبع ذلك تحطيم المكاتب الانتخابية لـ"المستقبل"، ونزع صور الرئيس سعد الحريري وأعضاء لائحته من معظم شوارع بيروت، وإلباس النصب التذكاري لرئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري الموجود في مكان اغتياله في منطقة "السان" جورج، أعلام "حزب الله" وحركة "أمل"، وهو ما شكّل قمّة الاستفزاز لسنّة لبنان عموماً، وأبناء بيروت خصوصاً.

 وعدّ أهالي بيروت هذه الاستفزازات، بمثابة اغتيال ثانٍ لرفيق الحريري، الذي اغتاله "حزب الله" بتفجير شاحنة مفخخة أثناء عبور موكبه بمنطقة "السان جورج" بوسط بيروت التجاري في 14 فبراير/شباط 2005، بحسب الاتهامات التي ساقتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لخمسة من القيادات الأمنية للحزب الإيراني، وأفضت إلى مقتل 22 آخرين مع الحريري بينهم النائب والوزير باسل فليحان وعناصر موكبه، وقد رفض الحزب كافة طلبات المحكمة الدولية، الرامية إلى تسليم هؤلاء المتهمين للعدالة.

 وأفرزت النتائج النهائية المستقاة من الماكينات الحزبية، أن تيّار "المستقبل"، حصل على 22 نائباً في البرلمان الجديد، بعدما كانت كتلته في البرلمان المنتهية ولايته 33 نائباً، أي بخسارة ثلث أعضاء كتلته.


 فيما عزز حزب "القوات اللبنانية" المنضوي ضمن قوى "14 آذار" فوزاً لافتاً، إذ حصل على 15 مقعداً بعد أن كانت كتلته ثمانية فقط، أما حزب الكتائب اللبنانية، فخسر نصف نوابه، إذ نال ثلاثة مقاعد فقط بعد أن كانت كتلته ستة.

 كما تراجعت كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، من 13 نائب إلى  9 نواب، وبات يرأسها نجله تيمور جنبلاط، الذي ترشّح مكان والده في دائرة الشوف في جبل لبنان، وكان لافتاً فوز المرشحتين بولا يعقوبيان وجومانة على لائحة "كلنا وطني" التابعة للمجتمع المدني، في دائرة بيروت الأولى، التي تضمّ مقاعد مسيحية وأرمنية صافية.

على الجانب الآخر، حصد تحالف الثنائي الشيعي حركة "أمل و"حزب الله" على 26 مقعداً شيعياً من أصل 27 عدد المقاعد الشيعية، حيث خسر الحزب هذا المقعد في دائرة (جبيل ــ كسروان)، وهي معقل الطائفة المارونية في جبل لبنان لحساب مرشّح شيعي مستقل.

 كما نال مع "أمل" خمسة مقاعد أخرى من المسيحيين والسنّة، لكن تحالف "المستقبل" ــ "القوات اللبنانية" انتزع من المليشيا الإيرانية المقعد الماروني وأحد المقعدين السنيين في دائرة البقاع الشمالي، معقل الحزب وخزانه البشري.

 في حين حصل حلفاء الحزب على عدد وازن وهم: تيار "المردة" أربعة مقاعد، الحزب السوري القومي الاجتماعي ثلاثة مقاعد، حزب البعث العربي الاشتراكي ثلاثة مقاعد، حلفاء النظام السوري السنّة أربعة مقاعد (فيصل كرامي، جهاد الصمد، أسامة سعد وعبد الرحيم مراد)، فيما نال رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي أربعة مقاعد، والنائب السنّي المستقل فؤاد مخزومي مقعداً واحداً.

 وقلّل رئيس الحكومة سعد الحريري من تداعيات خسارته، وعد حصوله على 22 مقعداً  فوزا كبير في ظلّ القانون النسبي الذي يسمح لمكونات مستقلة بالدخول إلى الندوة البرلمانية، وهنّأ كل الفائزين بالانتخابات.

 وأكد أنه يمدّ يده إلى الجميع من أجل العمل على بناء الدولة والنهوض بالوضع الاقتصادي والانمائي، وإيجاد فرص عمل للشباب اللبناني، مشددا على التمسّك بسياسة النأي بالنفس وحماية لبنان من تداعيات حروب المنطقة.


  وتوقّع قيادي في قوى "14 آذار" أن تكون مهمّة سعد الحريري في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات صعبة للغاية.

 وربط القيادي بين هذا الاستنتاج، وكلام الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لمليشيا حزب الله، الذي أعلن خلال الإدلاء بصوته في بيروت، أن "كلامنا مع سعد الحريري بعد الانتخابات، سيكون مختلفاً عمّا قبل الانتخابات".

 ورأى أن هذا الموقف "يدلّ بوضوح على أن الحزب الإيراني، يريد للحريري أن يأتي ضعيفاً على رأس الحكومة، بما يمكن هذا الحزب من اختيار الوزراء داخل الحكومة، والبيان الوزاري، ويريد للحريري أن يكون رئيساً لحكومة "حزب الله" وليس رئيساً لحكومة لبنان"، معتبراً أن الحريري "بدأ الآن يدفع ثمن التسوية السياسية، وكلفة تخليه عن حلفاء أساسيين في "14 آذار"، ما تسبب في فرط عقد هذا الفريق السيادي".

 ويعكس فوز مليشيا حزب الله تداعيات على الساحة اللبنانية، إذا هدد وزير  إسرائيلي بأثمان كبيرة سيدفعها لبنان إزاء أي هجمة عسكرية لـ"حزب الله" من لبنان أو سوريا على إسرائيل.

 وقال في تصريح إن "لبنان يساوي حزب الله"، بما يعني أن أي حرب محتملة لن توفر المؤسسات الرسمية اللبنانية والمنشآت المدنية والسكنية والبنى التحتية، لأن القراءة الإسرئيلية تقول إن الشعب اللبناني منح تفويضاً سياسياً للحزب وبالتالي على اللبنانيين جميعاً أن يتحمّلوا مسؤولية هذا التفويض.


تعليقات