عنصر دوائي قديم بأدوار جديدة.. الليثيوم في مواجهة الإيدز
أظهر دواء الليثيوم، المعروف باستخدامه لعلاج الاضطراب الثنائي القطب واضطرابات المزاج، نتائج مبكرة واعدة في كبح الفيروس المسبب للإيدز.
وبحسب دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ماكجيل، ونُشرتها دورية "آي ساينس"، فإن الليثيوم يمكنه منع الخلايا المصابة من إعادة تنشيط الفيروس، وأنه يفعل ذلك عبر آلية بيولوجية غير متوقعة، مما يفتح الطريق أمام تطوير علاجات مستقبلية تحاكي تأثير الليثيوم الإيجابي دون آثاره الجانبية على الجسم.

وقال البروفيسور أندرو مولاند، كبير مؤلفي «أحد الأهداف الرئيسية في أبحاث علاج الغيروس المسبب للإيدز هو معرفة ما إذا كان يمكن إعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل، والليثيوم دواء رخيص ومعتمد للاستخدامات الأخرى، مما يجعله نقطة انطلاق أسرع من تطوير دواء جديد من الصفر".
خطوة نحو "علاج وظيفي"
ويعيش حوالي 40.8 مليون شخص حول العالم مع الفيروس المسبب للإيدز في 2024. وحتى مع العلاجات المضادة للفيروسات، يمكن للفيروس البقاء خفيا داخل خلايا الجهاز المناعي وإعادة الظهور إذا توقف العلاج اليومي.
ويهدف ما يُعرف بـ "العلاج الوظيفي" إلى إبقاء الفيروس خامدا بحيث لا يتمكن من إعادة العدوى، مما قد يقلل الحاجة إلى تناول الأدوية يوميًا طوال الحياة.
وأوضحت الباحثة آنا-لويزا عبد الله، التي أعدت الدراسة كطالبة دكتوراه في ماكجيل: «في تجاربنا، منع الليثيوم مباشرة إعادة تنشيط الفيروس في خلايا بشرية مزروعة في المختبر، وهو أمر لم يُثبت بوضوح من قبل".

كشف آليات جديدة
كانت الأبحاث السابقة تشير إلى أن الليثيوم قد يعمل عبر تحفيز التحلل الذاتي للخلايا، وهو نظام إعادة تدوير الخلايا، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن التأثير استمر حتى عند تعطيل هذا المسار، مما يشير إلى وجود آليات أخرى قد يعتمد عليها الفيروس لإعادة النشاط.
وقالت عبد الله: "لقد فوجئنا بأن التأثير استمر رغم تعطيل التحلل الذاتي، مما يوحي بأن مسارات أخرى متورطة، ربما تلك التي يعتمد عليها الفيروس لإعادة تنشيطه".
ورغم النتائج الواعدة، حذر الباحثون من أن الأشخاص المصابين بالفيروس لا ينبغي لهم تناول الليثيوم في الوقت الحالي، لأنه دواء نفسي التأثير وله آثار جانبية كبيرة، ولم يُختبر بعد كعلاج مباشر للفيروس في البشر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز