سياسة

موريتانيا بأسبوع.. غلق جمعيات الإخوان وإعادة تشكيل هيئة الانتخابات

الجمعة 2019.4.12 10:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 380قراءة
  • 0 تعليق
السلطات الموريتانية أغلقت جمعيات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي

السلطات الموريتانية أغلقت جمعيات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي

شهدت موريتانيا، خلال الأسبوع الماضي، أحداثا عدة، كان أبرزها إغلاق جمعيات إخوانية تلقت تمويلات مشبوهة من قطر، والموافقة على إعادة تشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات، ودخول مرشحين جدد لسباق الاستحقاق الرئاسي، واستمرار الانشقاقات في صفوف حزب "تواصل" الإخواني. 

ومساء الأربعاء الماضي، أغلقت السلطات الموريتانية جمعيتين "يدا بيد" و"الإصلاح" الإخوانيتين ضمن حملة أمنية تستهدف الجمعيات والكيانات الإخوانية التي بدأتها الحكومة منذ 24 سبتمبر/أيلول الماضي، على خلفية "شبهات في التمويل وأوجه الإنفاق".

ويرأس الجمعية التي تنشط في البلاد منذ أكثر من 6 سنوات القيادي في حزب "تواصل" الإخواني عبدالله صار الذي يشغل منصب عضو المكتب السياسي في الحزب.

وجاء إغلاق جمعية "يدا بيد" و"الإصلاح"، المحسوبتين على تنظيم الإخوان بعد قرار مماثل استهدف في 20 فبراير/شباط الماضي، مؤسستي "الخير للتنمية" وفرع "الندوة العالمية للشباب الإسلامي"، المحسوبتين على تنظيم الإخوان الإرهابي، اللتين تم سحب ترخيصهما.

تجفيف منابع التمويل القطري  

الكاتب والمحلل السياسي، محفوظ الجيلاني، اعتبر أن السلطات الموريتانية بحملتها الأخيرة ضد المؤسسات المحسوبة على التنظيم بدأت "تعي متأخرة" ما وصفه بـ"خطر المال غير المنضبط".

وقال الجيلاني، في تدوينة عبر حسابه على "فيسبوك"، إن "الداخلية الموريتانية تقوم بإغلاق جمعيات وهيئات أهلية طالما امتطاها أناس من أجل الوصول إلى المال والشهرة".

وأوضح أنه "على الجميع أن يعرف أن الدولة من حقها ضبط ما يقع تحت طائلتها القانونية، وأن تراقب الأموال التي تتدفق في جيوب جهات داخلية تحمل ما وصفها بالأفكار وأجندات تجعلها تعد نفسها دولة داخل دولة".


وأشار المحلل السياسي إلى أنه "كان يفترض أن تكون الأموال التي تديرها هذه الجمعيات خاضعة لرقابة البنك المركزي"، مضيفا أنها ليست كذلك بل هي "أموال قادمة من الخارج تدار بطرق سرية وفي أوكار مظلمة وتسير بطرق بعيدة كل البعد عن الشفافية والأمر هنا لا يخلو من الريبة والشك".

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل حمادي الطالب أن "الدولة لم تقف في وجه الجمعيات التي تساعد الناس كما يزعم البعض، بل إن الأمر يتعلق بجمعيات تدين بالولاء لجهات أجنبية على حساب الوطن"، في إشارة إلى التمويل القطري لهذه الجمعيات.

واعتبر، في تصريحات صحفية، أن "ذلك خيانة عظمى وجريمة في حق الوطن".

تنفيذ مطالب المعارضة

وضمانا لتحقيق الشفافية خلال الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يونيو/حزيران المقبل، وافق وزير الداخلية الموريتاني، أحمدو ولد عبدالله، مبدئيا على قرار إعادة تشكيل الهيئة تنفيذا لمطالب مرشحي المعارضة.

ووفق المقترح المتداول حول إعادة تشكيل هيئة الانتخابات المستقلة، فإنه يقضي بزيادة عدد أعضائها من 11 عضوا إلى 15 ويعين رئيس اللجنة من قبل رئيس الجمهورية.

ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، شكلت الحكومة الهيئة قبيل الانتخابات النيابية التي جرت خلال هذا الشهر لإنابة مدتها خمس سنوات.

وحينها ضمنت الحكومة تمثيلا متوازنا لطرفي المشهد السياسي في الأغلبية والمعارضة، قبل أن تطالب المعارضة مجددا بإعادة تشكيلها لتستجيب للواقع الحالي للساحة السياسية.

ويأتي قرار إعادة التشكيل تلبية لمطالب 4 مرشحين محسوبين على المعارضة، حيث عبّروا، في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي، عما وصفوه بـ"القلق" من تنظيم انتخابات في ظروف "غير شفافة".

منافسة قوية على منصب الرئيس

كما شهد الأسبوع الماضي، إعلان 3 مرشحين جدد خوضهم الاستحقاقات الرئاسية ليرتفع بذلك عدد المرشحين الذي أعلنوا خوض المنافسة إلى 7 مرشحين، أوفرهم حظا حتى الآن مرشح الأغلبية محمد ولد الغزواني، فيما تضم اللائحة الوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر المدعوم من تنظيم الإخوان الإرهابي.

وبحسب عديد من المهتمين بالشأن السياسي يعد دخول مرشحين جدد لسباق الانتخابات عامل تشتيت قويا لأصوات الناخبين يصعب معه تمكن أي مرشح من حسم الفوز في الدور الأول.

الكاتب والمحلل السياسي، البشير عبدالرزاق، قال إن "المعركة الرئاسية القادمة ستكون بين المرشحين ولد الغزواني وولد بوبكر" رغم ما يبدو من كثرة المرشحين.

وأضاف، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أنه "من الواضح أن استراتيجية مرشح الأغلبية، ستقوم على محاولة حسم السباق من شوطه الأول، لتفادي ما وصفه بـ"الدخول في حسابات غير مضمونة النتائج والمآلات" في إشارة إلى وجود مرشحين متعددين للمعارضة، مقابل مرشح واحد عن الأغلبية.

وأشار إلى أن المرشح ولد بوبكر "سيحاول جاهدا جر خصمه إلى جولة إعادة، تخلط كل الأوراق"، على حد تعبيره.

أما الكاتب الحسين ولد محمد، فيرى صعوبة الحسم من الشوط الأول، مرجعا ذلك إلى وجود مرشحين من خلفيات غير سياسية (عرقية).

وأضاف أن ذلك يساهم أكثر في تشتت الأصوات التي كان من المفترض أن يستقطبها المرشحون "الكبار" على حد تعبيره، التي كانوا يعولون عليها لحسم المعركة الانتخابية من شوطها الأول.


اتساع الرفض الشعبي ضد الإخوان 

وخلال الأسبوع الماضي، واصلت موجة الانشقاقات في صفوف حزب تواصل الإخواني، كان أحدثها انسحاب القيادي عبدالقادر المان الكيحل، عضو مجلس جهوي ولاية "لبراكنة" وسط البلاد، ما ينذر بموجة جديدة من الانشقاقات عن التنظيم تطال هذه المرة المجالس الجهوية المنتخبة حديثا.

ووفق ما أفادت به مصادر لـ"العين الإخبارية"، الأربعاء الماضي، فإن القيادي المنشق يتجه لالتحاقه بمرشح الأغلبية لرئاسيات موريتانيا محمد ولد الغزواني، لتتواصل بذلك هجرات الكتل الشعبية خارج التنظيم.

كما أعلن السياسي البارز والأستاذ الجامعي، عبدالله ولد أحمد الهادي، الأربعاء، مغادرة حزب "تواصل" التابع للتنظيم، حيث كان يشغل منصب عضو بمجلس الشورى.

وبرر القيادي ولد أحمد الهادي الانشقاق في رسالة حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منها، برفضه توجهات التنظيم المرتبطة بانتخابات الرئاسة، معلنا دعمه الكامل لمرشح الأغلبية لتلك الاستحقاقات محمد ولد الغزواني.


وجاءت استقالة الهادي عن حزب إخوان موريتانيا بعد أقل من 24 ساعة من انشقاقات مجموعات شبابية كانت ناشطة سابقا في الحزب بولاية الحوض الشرقي الموريتانية.

وفاقمت انشقاقات المجموعات الشبابية أزمات التنظيم، بعد أن دشنت القيادات المؤسسة للحزب، وأعضاؤه البارزون سابقا موجة النزوح الحالية.

الباحث الموريتاني والخبير المتابع لشؤون التنظيم، أحمد جدو، اعتبر في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن هذه الأزمات تشكل مجتمعة تجليات لمرحلة جديدة عن تصدع التنظيم بعد إدراك المنشقين لأهدافه الحقيقية وقادته ومنظريه وهي استخدام الشعارات لتمرير الأهداف النفعية الذاتية للأشخاص".

ولم يستبعد الباحث الموريتاني أن يلجأ التنظيم وحزبه على وقع الضربات الداخلية والخارجية التي تواجه التنظيم الدولي للإخوان، إلى تنشيط العمل السري، ومحاولة اختراق بقية الأحزاب والتشكيلات الأخرى في ظل فشله السياسي.

تعليقات