اقتصاد

خبراء: استراتيجية العزم ترتكز على تفاهمات سعودية إماراتية قوية

الجمعة 2018.11.9 07:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 402قراءة
  • 0 تعليق
استراتيجية العزم.. آلية للتكامل بين الإمارات والسعودية

استراتيجية العزم.. آلية للتكامل بين الإمارات والسعودية

تعزيزا للتعاون السعودي الإماراتي، دخلت استراتيجية العزم المشتركة بين البلدين حيز التنفيذ في مسعى للتكامل الاقتصادي والتنموي والعسكري.

يأتي ذلك، في إطار التفاهمات التي اتفقت عليها قيادتا البلدين عقب تأسيس مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، في مايو/أيار 2016، بهدف التشاور في المواضيع ذات الاهتمام المشترك وتأكيد روابط الأخوة بين البلدين.

وتعد استراتيجية العزم، أحد المخرجات الرئيسية لخلوة العزم التي ستتناول آلية العمل المشتركة خلال السنوات الـ5 المقبلة، عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية معرفية، إلى جانب التعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.

وسيكون ذلك من خلال 44 مشروعاً جديداً، حيث بدأ العمل بإطلاق منصة إلكترونية تجمع بين أعضاء المجلس واللجنة التنفيذية وفرق العمل، بهدف تكاملية النظام وضمان تفعيل وتنفيذ ومتابعة المشاريع الاستراتيجية.

وتأخذ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، نسقا متصاعدا، إذ نما التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 317% منذ 2007، حتى نهاية العام الماضي 2017، وفق بيانات لوزارة الاقتصاد الإماراتية.

في 2007، بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والإمارات 19 مليار درهم (5.17 مليار دولار)، إلى 79.2 مليار درهم (21.6 مليار دولار) في 2017.

يأتي ذلك، بالتزامن مع المساعي السعودية والإماراتية لتعزيز التصنيع في المجالات العسكرية.

ومن أبرز أهداف رؤية 2030، قيام السعودية بتوطين العديد من الصناعات العسكرية، بهدف خفض الواردات، وإقامة مصانع محلية بأيدٍ عاملة سعودية وعربية.

على المستوى السعودي، قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتدشين العمل في 7 مشروعات استراتيجية، بينها مشاريع لإنشاء أول مفاعل للأبحاث النووية، ومركز لتطوير هياكل الطائرات.

وفي مارس/ آذار الماضي، وقعت السعودية، مع سياتل الأمريكية وشركة بوينج، اتفاقية تأسيس مشروع مشترك يهدف إلى توطين أكثر من 55% من الصيانة والإصلاح للطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة، والطائرات العمودية في المملكة.


يقول أستاذ الإعلام السياسي الدكتور عبدالله العساف: "إن مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، يمثل نواة فريدة من العمل المشترك والتفاهمات التي اتسمت بها علاقات البلدين".

وأوضح أن دخول استراتيجية العزم حيز التنفيذ، يدعم منظومة العمل الخليجية، ويضيف الكثير من نقاط القوة بالانتقال من مرحلة التعاون، إلى مراحل التكامل والاتحاد في ظل وجود جُملة من التحديات والمصاعب التي تعاني منها المنطقة أمنياً واقتصادياً.

يضيف العساف أن التكامل السعودي الإماراتي كان له دور بارز في ضمور نفوذ الدول الداعمة للإرهاب، والتدخلات الإيرانية في الشأن الخليجي.

يشير أستاذ الإعلام السياسي، إلى أن الرغبة الملحة من جانب حكومتي السعودية والإمارات بتوطين الصناعات العسكرية، التقت في رؤية استراتيجية العزم التي تعد حالياً الدرع الواقية لحدود البلدين وحماية لشعبيهما بتملك عناصر القوة والإرادة.

في السياق ذاته، يوضح المحلل السياسي الدكتور خالد السعدون، أن العلاقات السعودية الإماراتية لها خصوصية كبيرة بين دول مجلس التعاون، لما لهما من رؤى متطابقة في كثير من الأمور السياسية إقليميا ودولياً.

ولفت إلى إيلاء قادة البلدين حرصا خلال السنوات الماضية، على تدعيم التعاون الاقتصادي وزيادة معدلات التبادل التجارية.

وتابع: يمثل اقتصاد البلدين قوة كبيرة على المستوى العالمي، بقيمة تصل إلى تريليون دولار وصادرات تجعلهما ضمن أهم الصادرات العشرة عالميا، بقيمة تقترب من 700 مليار دولار.

وتعد المملكة العربية السعودية، الاقتصاد العربي الأكبر بين 22 دولة عربية، يتبعها اقتصاد دولة الإمارات في المرتبة الثانية.

والإمارات دولة عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك، بإجمالي إنتاج يومي يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا، والسعودية هي الأخرى عضو في أوبك بحجم إنتاج نفط يبلغ 10.7 مليون برميل يوميا.

ويشترك البلدان عبر أرامكو وأدنوك، في اثنتين من أكبر مصافي النفط والبتروكيماويات في العالم، في كل من الرويس بإمارة أبوظبي، والهند.

ويضيف: المواقف السعودية الإماراتية المتقاربة في مواجهة الدول الداعمة للإرهاب والتحالف ضد تهديدات الحوثيين في اليمن، ساعدا كثيراً في بلورة معطيات تشكيل مجلس تنسيق مشترك.

يقول السعدون: إن النموذج الذي خرجت به السعودية والإمارات بتكوين مجلس تنسيقي مشترك، سيحظى بالنجاح الكبير في السنوات المقبلة.

ولدى السعودية، عدد كبير من المبادرات والمشاريع الواعدة، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، والتي من الممكن أن تشارك فيها الإمارات بما تملكه من إمكانات كبيرة.

وسيكون للإمارات دور بارز في تطوير مشروع نيوم والمشاريع السياحية على البحر الأحمر، باعتبارها رائدة إقليميا في تكنولوجيا المعلومات، وقِبلة أولى في السياحة الأجنبية الوافدة.

في السياق ذاته، يؤكد المحلل العسكري فهد الثنيان، أن استراتيجية العزم جاءت شاملة وتتناول متطلبات البلدين في المرحلة الحالية.

إذ وضعت أسسها على عدة محاور مهمة، في مقدمتها العنصر البشري والمعرفي، إلى جانب العناصر الاقتصادية والعسكرية، مما يؤكد توافق البلدين على النهوض بالتعليم والاهتمام بالشباب في ظل المواجهات الفكرية المتشددة والتوعية بمخاطر الأفكار الهدامة.

يضيف الثنيان أن استراتيجية العزم ستتناول تعزيز التعاون في مجالات التصنيع العسكري، الذي سيسهم في تقوية الجبهات الداخلية.

وختم: الإمارات كانت سباقة في الوقوف إلى جانب حكومة المملكة في كثير من المواجهات، والمشاركة في برامج التدريب القتالي.

تعليقات