سياسة

أم الدنيا وعناق الأمير المجدد

الأربعاء 2018.3.7 10:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 282قراءة
  • 0 تعليق
هاني الظاهري

سيل الأخبار المنهمر من وسائل الإعلام المصرية عن كل صغيرة وكبيرة في زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقاهرة ليس سوى مؤشر حقيقي على مدى تعطش الشارع المصري للعناق السعودي، وإيمانه العميق والراسخ بأن ما يجمع القاهرة والرياض أكبر بكثير من مجرد علاقات سياسية ومصالح مشتركة بين دولتين متجاورتين.

عانت أرض الكنانة وعانى شعبها الطيب كثيراً خلال السنوات السبع الماضية من أحداث «الخريف العربي»، وكشفت المواقف السياسية الدولية تجاه ما حدث فيها أن لا أحد في هذا العالم يتألم بألم مصر أكثر من السعودية؛ التي وقفت وقفة مشرفة وتاريخية في وجه المجتمع الدولي دفاعاً عن حق المصريين في تقرير مصيرهم ومستقبلهم؛ بعيداً عن المشروع الغربي الساذج لتصدير الفوضى باسم الديموقراطية إلى المنطقة، وها هي القاهرة اليوم تخطو بشراكة ودعم الرياض نحو مستقبل اقتصادي يعالج الآثار المريعة للموجات الثورية التي مرت بها منذ 25 يناير 2011م، ويعيد هيكلة مشهدها التنموي بسواعد أبنائها اعتماداً على ثروتها الحقيقية (الثروة البشرية)، وهو ما أشار إليه الأمير محمد خلال تفقده مع الرئيس السيسي للمشاريع التنموية الجديدة التي توجه رسالة مصرية للعالم مفادها أن زمن الهدم انتهى وبدأ زمن البناء.

قال الأمير في لقائه بأصدقائنا الإعلاميين المصريين كلاماً كثيراً وأثيراً وممتعاً، وكشف بشفافية تامة مواقف المملكة تجاه قضايا مختلفة، لكن الطريف في الأمر أن هذا اللقاء الودي البسيط الذي طارت بتفاصيله وسائل الإعلام المصرية نزل ككارثة جديدة على رؤوس أعداء السعودية الذين قضوا ليلة سوداء بمعنى الكلمة

أيضاً حملت زيارة الأمير محمد بن سلمان لكاتدرائية العباسية ولقاء بابا الأقباط رسالة واضحة عن المنهج السعودي الجديد في محاربة التطرف والانفتاح على العالم وكافة الأديان والتيارات، وهي تجسيد حقيقي على أرض الواقع لما جاء في كلمة الأمير قبل أشهر في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» حين قال: «نحن لم نكن كذلك..... إننا فقط نعود إلى ما كنا عليه، إلى الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وجميع التقاليد والشعوب»، الأمر الذي يمنح الأمير فعلياً وبكل جدارة لقب «الأمير المجدّد»، وهو وصف له إيقاع خاص ومعنى عميق في الثقافة التاريخية السعودية.

من جهة أخرى حمل اللقاء الودي الحميم بين سمو ولي العهد ومجموعة من رموز الإعلام المصري في منزل السفير السعودي أحمد قطان تعزيزاً لرأي الأمير المسبق في إعلام مصر الوطني، وأقصد بذلك الرأي الذي أعلنه سموه صراحة في اللقاء التلفزيوني الذي أجراه معه سابقاً الزميل داود الشريان حين كانت الأصوات النشاز تدعو لمقاطعة هذا الإعلام بزعم مهاجمته المستمرة للسعودية، فقال الأمير عندها جملته الشهيرة للمحاور: «تقصد الإعلام الإخونجي المصري» في دلالة على معرفة سموه بكل ما يدور خلف الكواليس من ألاعيب وحيل في المشهد الإعلامي العربي.

قال الأمير في لقائه بأصدقائنا الإعلاميين المصريين كلاماً كثيراً وأثيراً وممتعاً، وكشف بشفافية تامة مواقف المملكة تجاه قضايا مختلفة، لكن الطريف في الأمر أن هذا اللقاء الودي البسيط الذي طارت بتفاصيله وسائل الإعلام المصرية نزل ككارثة جديدة على رؤوس أعداء السعودية الذين قضوا ليلة سوداء بمعنى الكلمة، وهذا بالطبع ما نتمناه لهم دائماً.

نقلا عن "عكاظ"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات