سياسة

آلة الإخوان الإعلامية.. مثلث شر ينفث سمومه في مصر

السبت 2018.7.21 08:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 583قراءة
  • 0 تعليق
عناصر إخوانية خلال تنفيذ أعمال عنف في القاهرة

عناصر إخوانية خلال تنفيذ أعمال عنف في القاهرة

دأب تنظيم الإخوان الإرهابي في مصر على نشر شائعات لا أساس لها من الصحة، بهدف إثارة الفتنة والتحريض ضد الدولة المصرية، لكن الحكومة الجديدة أفشلت تلك المخططات والآلة الإعلامية الإخوانية التي حاولت استقطاب وخداع عدد من الشخصيات السياسية.

وحاول تنظيم الإخوان الإرهابي ومنذ منتصف يوليو/تموز الحالي، وبعد مرور شهرين على تولي حكومة جديدة بمصر، بث شائعات إخوانية عبر صفحات التواصل الاجتماعي بشأن عدة قرارات وزارية لا أساس لها من الصحة بعد فشلها على مدار 5 سنوات في كسب أرضية لدى المصريين.

إلا أنه وبعد هذا الفشل الذريع، وبخاصة مع سرعة تفاعل الحكومة الجديدة وإصدارها بيانا توضح فيه الحقائق، وجدت الجماعة الإرهابية أن لجانها الإلكترونية لم تعد كافية لدعم الآلة الإعلامية لديها، فلجأت إلى خداع شخصيات عامة للظهور عبر شاشتها.

مصيدة الظهور الإعلامي

واستمرارا لمسلسل الخداع الذي يعد منهجا إخوانيا، لم يجد العاملون في تلك القنوات الإخوانية، من المنتسبين للجماعة أو الطامعين في أموال طائلة، حرجًا في التحايل على الشخصيات العامة للظهور عبر شاشاتها إلا بانتحال أسماء قنوات إخبارية أخرى، لإقناعهم بعمل مداخلات على الهواء مباشرة.

وهدف الإخوان من وراء تلك الخطة هو الترويج للآلة الإعلامية الإخوانية، وكسب شرعية الوجود من جهة، وإيجاد محتوى يومي في ظل قطع الحكومة المصرية الجديدة الباب على كل المحاولات الإخوانية في إيجاد مواد مضللة يمكن أن تصلح مادة تلفزيونية يومية.

والأسبوع الماضي، أجرى الناشط الحقوقي وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر جورج إسحق، مداخلة هاتفية مع قناة الإخوان "مكملين"، بعدما أخبره الإعداد بأن اللقاء سيكون لقناة الحرة الأمريكية، ليظهر بعدها"إسحق" وهو يتحدث للقناة الإخوانية دون علم، ما عرضه لحملة انتقادات واسعة، كادت تستمر لولا خروجه وإعلانه تعرضه للخداع.

وفي تصريحات صحفية، قال جورج إسحق إنه لم يكن يعلم أن الحديث سيكون لقناة إخوانية، وأنه لو علم هذا الأمر لما وافق عليه منذ البداية.

الخداع.. حيلة مستمرة

ولم يكن إسحق هو الأول، الذي تعرض لحيلة الخداع من جانب القنوات الإخوانية، لكن سبقه قبل 3 أشهر النائب أحمد هريدي، الذي تعرض لخداع مماثل من القناة ذاتها، حيث أجرى مداخلة بشأن اتهامات للبرلمان حول عدم مساندة الفلاح، وعقب ذلك اكتشف تعرضه لفخ إخواني اعتادت الآلة الإعلامية الإخوانية على انتهاجه.

ونهاية العام الماضي، حدث موقف مماثل مع النائب طارق الخولي، أمين لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، الذي تعرض للخداع باسم قناة الحرة الأمريكية، فيما كانت المداخلة مع قناة الحوار الإخوانية، وهو ما لم يكتشفه الخولي إلا بعد انتهاء المكالمة، ما دفعه حينها إلى كتابة منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي يروي فيه ما حدث.

ويعلق الخولي لـ"العين الإخبارية"، قائلا إن خداعهم قديم ومستمر، فهم يدلسون الحقائق ليحصلوا على ما يريدون، يعرفون جيدًا أن جميع الشرفاء يرفضون الظهور معهم، ما يجعلهم يحاولون إظهارهم باستخدام الحيل والخداع.

الشائعات.. للخلف دُر

وسيلة أخرى، استخدمتها الآلة الإعلامية الإخوانية، وهي الشائعات التي تنشرها اللجان الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لثير غضب الشارع حول قرارات لا أساس لها من الصحة.

وتمثلت تلك الشائعات مثلا في الحديث عن فواتير الكهرباء عقب قرار زيادة الأسعار، حيث عملت اللجان الإخوانية على نشر تدوينة موحدة لمجموعة من العناصر الإخوانية بشكل موسع، ادعوا فيها أن فاتورة الكهرباء وصلت إلى كل منهم بقيمة 8 آلاف جنيه، وهو الأمر الذي سرعان ما تم اكتشافه عبر نشطاء تويتر وفيسبوك.


وامتدت الشائعات إلى أمور تخالف المنطق، حيث نشرت الجماعة الإرهابية أخبارا مفبركة تفيد بقرار جديد لوزارة التموين، وهو إضافة مادة لإضعاف خصوبة الرجال إلى أرغفة الخبز، وأخرى تتحدث عن قرار لوزارة الصحة بتغيير صوت سيارة الإسعاف إلى صوت الرئيس المصري يردد "تحيا مصر"، وشائعة حول إنقاذ طائرة مصر للطيران القادمة من لندن، الأمر الذي نفته الوزارات الثلاث.

 أحفاد الشاطر

سامح عيد، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، يقول لـ"العين الإخبارية"، إن "مفهوم الكتائب الإلكترونية ليس بجديد، لكنه مفهوم أوجده الإخواني خيرت الشاطر، وانتشر بعد ذلك بين صفوف الإخوان"، مشيرا إلى أن خطورة الشائعة تكمن في إمكانية إثارة الجماهير في حال وجود بيئة مناسبة لذلك، وهذا ما تهدف إليه.

وأضاف عيد، أن الشائعات تستهدف زيادة معدلات الإحباط لدى قطاع واسع من المصريين، ومن ثم التعبئة ضد الحكومة المصرية، معتمدة على ذلك على خبر واحد صحيح، لتفبرك بعدها عدة أخبار، فعندما يتقرر ارتفاع أسعار تبدأ في الفبركة مثل الضريبة على الموتى أو ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء بشكل مبالغ فيه.

ويرى عيد، وهو أبرز المنشقين عن جماعة الإخوان الإرهابية، أن ترويج الكتائب الإخوانية للشائعات لا يمكن فصله عن سياق الإرهاب، لأنه يهدف إلى التعبئة والتحريض على أجهزة الدولة.

وحول كيفية مواجهة موجة الشائعات، أوضح "عيد" أن القانون ليس كافيًا لمواجهة تلك الكتائب، ولكن يجب أن تحارب بوسيلتها ذاتها، فتكون هناك حسابات رسمية لكل وزير على مواقع التواصل الاجتماعي، ومكتب إعلامي يصدر تصريحات بصورة يومية عن تحركات الوزير وقراراته، إلى جانب عقد مؤتمرات صحفية يتحدث فيها الوزير للمصريين بشأن الملفات التي تصدر فيها قرارات تمس حياتهم اليومية.

والأسبوع الماضي، وجه رئيس الحكومة المهندس مصطفى مدبولي، متحدثي الوزارات بضرورة التواصل مع مختلف وسائل الإعلام، لبث الحقائق التي تهزم الشائعات، مشددًا على أن إظهار الإنجازات التي تقوم بها الدولة من شأنه أن يطمئن المواطن على ما يتم تنفيذه على أرض الواقع.

روايات كاذبة

وبالتزامن مع استخدام الشائعات وخداع الشخصيات العامة، دأب التنظيم الإرهابي على الافتراء من خلال نشر روايات تدعي فيها المظلومية، بعد كل تورط جديد في قضايا الإرهاب، في محاولة لاستدراك لفظ الشعب المصري لهم، والحصول على استعطاف شريحة ممن يجهلون حقيقة الوقائع. 

ولعل أشهر واقعتين في ساحة الإفتراء الإخواني، ادعاء إعلام الإخوان عبر قنواتهم الفضائية واللجان الإلكترونية تصفية الأمن المصري شابا إخوانيا يدعى عمر الديب، اتضح فيما بعد انضمامه إلى تنظيم داعش الإرهابي، عبر فيديو ظهر فيه الديب قبل مقتله.

أما الواقعة الثانية فتعود إلى فتاة إخوانية تدعى زبيدة، ادعى الإخوان اختفاءها قسريًا، لكنها ظهرت مع الإعلامي عمرو أديب، في برنامجه "كل يوم"، لتفند بالأدلة كذب الإخوان، ومحاولتهم نشر تقارير إعلامية دولية تفيد بتعرضها للتعذيب، من خلال إتاحة والدتها الحديث لشبكة "بي بي سي" البريطانية.

تحركات برلمانية 

وفي مواجهة مثلث الإخوان الإرهابي، كثّف البرلمان المصري من تحركاته لتقديم مشاريع قوانين، من شأنها تقويض الآلة الإعلامية الإخوانية، يأتي في مقدمتها قانون الجريمة الإلكترونية الذي يوقع عقوبات رادعة تجمع بين الحبس والغرامات المالية لمن يقومون بالتحريض ضد الدولة.

وقال النائب أحمد محمد زيدان، أمين سر لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبرلمان المصري، لـ"العين الإخبارية"، إن الهدف الرئيسي لهذا القانون التصدي للكتائب الإخوانية التي تبث الافتراءات والشائعات عبر المواقع الإلكترونية، بما يضر بمصلحة الأمن القومي.

وأضاف زيدان، أن القانون الذي يضم نحو 45 مادة يتضمن مادة للتعاون الدولي، تنص على ضبط وإحضار من يقومون بالتحريض ضد الدولة، في إشارة إلى اللجان الإلكترونية التي تعمل من الخارج.

وينتظر القانون الانتهاء من اللائحة التنفيذية من خلال مجلس الوزراء، بعدما وافق البرلمان عليه.

ويأتي هذا القانون، عقب تشكيل لجنة التحفظ على أموال الجماعات الإرهابية، المعنية بالتصرف في أموالها، من خلال اتخاذ جميع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق الجماعة الإرهابية أو الأشخاص المنتمين إليها، إضافة إلى حصر جميع الأموال بجميع تلك الأحكام.

تعليقات