اقتصاد

على ترامب ألا يغرد.. أرباح النفط الصخري المتنامية تحت رحمة "أوبك"

الخميس 2018.12.6 01:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 236قراءة
  • 0 تعليق
منصة حفر أمريكية - أرشيفية

منصة حفر أمريكية - أرشيفية

تزامن انحدار أسعار النفط الخام في الفترة الأخيرة مع بدء منتجي النفط الصخري في تحقيق عوائد جيدة بعد سنوات من الإنفاق الكثيف لتعزيز الإنتاج والحصة السوقية. 

أبهج التحول المستثمرين، الذين أضجرهم انتظار جني الثمار، وهم يشاهدون طفرة خام غرب تكساس الصخري تجعل الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم ومُصدر رئيسي.

لكن تراجع أسعار النفط الخام الأمريكي 29% منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي بات يهدد هوامش الأرباح المتحسنة تلك، وإذا بقيت الأسعار دون 50 دولارا للبرميل فربما ينال ذلك من قيمة احتياطيات النفط الصخري، التي تستخدمها البنوك لتحديد قوة الاقتراض.

وقال ستيفن بروت، الرئيس التنفيذي لمنتج النفط الصخري إليفيشن ريسورسز، إن النشاط في أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة قد ينخفض 10 إلى 20% العام المقبل إذا بقيت الأسعار منخفضة، وأوقد تراجع الأسعار شرارة موجة بيع في أسهم شركات النفط الصخري، وقد تكدر انتكاسة أخرى مزاج المستثمرين تجاه القطاع لسنوات.

- مطالب منتجي النفط الصخري

وفي ظل هذه الدينامية، يعلق منتجو النفط الصخري الآمال على إنقاذ يأتيهم في شكل تخفيضات إنتاج من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عندما تجتمع اليوم الخميس، وهو ما يضعهم على طرف نقيض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يطالب أوبك بإبقاء الصمامات مفتوحة.

وعلى الرغم من أن ترامب داعم متباه بشكل عام لشركات الوقود الأحفوري، فقد سخر من توقعات باحتمال خفض إنتاج أوبك أمس الأربعاء، وغرد الرئيس الأمريكي مجددا بأنه يأمل "أن تُبقي أوبك على تدفقات النفط كما هي، غير مكبوحة، العالم لا يريد أن يرى ارتفاعا في أسعار النفط ولا يحتاج إلى ذلك".

حفار للنفط الصخري في أمريكا

وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي هذا الأسبوع، وبلغ سعر التسوية أمس الأربعاء، 52.89 دولار للبرميل بفعل توقعات بأن تتفق أوبك على خفض الإنتاج في اجتماعها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أشاد ترامب بالسعودية على تويتر لقيامها بزيادة الإنتاج مما ساعد على دفع أسعار النفط للهبوط نحو 30%، إلى ما يقرب من 50 دولارا، فيما وصفه الرئيس الأمريكي بأنه "مثل خفض ضريبي كبير".

ومثل تلك التغريدات "مبعث إزعاج" لقطاع نفط أمريكي يحاول تقوية وضع ربحيته.

وقال فيل فلين، المحلل لدى برايس فيوتشرز جروب في شيكاغو، إن منتجي النفط الصخري حققوا اختراقات كبيرة في الأعوام الأخيرة على صعيد تحقيق أرباح في ظل انخفاض أسعار النفط، لكنهم يقتربون من حد فاصل سيضطر البعض عنده إلى تقليص الاستثمار.

وتابع فلين "في الحقيقة.. يصاب كثيرون منهم بالرعب عند 50 دولارا، وكذلك مصرفيوهم.. يريدون من أوبك إجراء خفض ويريدون من ترامب التوقف عن التغريد عن النفط".

وتشير تقديرات الحكومة الأمريكية إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيرتفع 17% هذا العام إلى 10.9 مليون برميل يوميا في المتوسط، ثم يصل إلى 12.06 مليون برميل يوميا بحلول منتصف 2019، وبعد سنوات من زيادة الإنفاق الرأسمالي تخطط شركات، مثل أناداركو بتروليوم، لتجميد أو خفض تلك الميزانيات، وتوزيع الوفورات على المستثمرين.

- النفط الصخري في خطر

وقال بروس كامبل، رئيس المكتب الاستشاري كامبل لي آند روس لإدارة الاستثمار، إنه حتى لو تراجعت أوبك واستقرت الأسعار العالمية عند المستويات الحالية، فقد لا يكون ذلك كافيا لكي يستعيد النفط الصخري حظوته لدى المستثمرين، وتملك الشركة أسهما في رويال داتش شل، نظرا لتوزيعات أرباحها وميزانيتها القوية، لكنها لم تعد ترى سببا يشجعها على الاستثمار في النفط الصخري.

وأضاف "كامبل" أن شركات النفط الصخري تستطيع خفض التكاليف أكثر "لكن الأمر يستغرق 12 إلى 18 شهرا للتمدد عبر النظام"، وجعل الأرباح ترتفع مجددا، وتابع أنه ما لم ترتفع أسعار الخام فسيكون من الصعب على المستثمرين "أن يجدوا مكانا يتحمسون له".

منذ اندلاع حرب الأسعار في 2014-2016 بين أوبك ومنتجي النفط الصخري، حين دفع الارتفاع الكبير في الإمدادات العالمية الأسعار للهبوط إلى نطاق العشرين دولارا للبرميل، تعلم مستخرجو النفط الصخري في تكساس اعتصار الأرباح عند انخفاض الأسعار لما يصل إلى 38 دولارا للبرميل، نزولا من حوالي 71 دولارا في 2014، حسب ما قالته ريستاد إنرجي الاستشارية.

لكن أسعار التعادل في حقول النفط الأمريكية الأخرى تدور بين 43 و48 دولارا للبرميل، ليس بعيدا عن قاع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وما زالت الصناعة الأمريكية تتوسع في استخدام تقنيات حفر أكثر كفاءة، وتتوسع شركات النفط الكبرى بي.بي وشيفرون وإكسون موبيل في عمليات النفط الصخري وتشييد البنية التحتية لخطوط الأنابيب للحفاظ على زيادة الإنتاج.

منظمة أوبك - أرشيفية

وقال شون رينولدز مدير المحافظ لدى شركة الاستثمار فان إيك "النفط الصخري نشاط يعتمد على الحجم الكبير".

ويرى رينولدز أن القطاع بصدد الخروج من مرحلة التطوير المكلفة إلى ما قال إنه "وضع الحصاد"، حيث يجني أرباحا من استثمارات سابقة.

لكن استمرار انخفاض الأسعار سيهدد الأرباح القوية التي تحققت في الفترة الأخيرة، وقال رايان لانس الرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس خلال مؤتمر بالهاتف عن النتائج المالية الشهر الماضي إن أرباح الشركة في أحدث ربع سنة ارتفعت لـ4 أمثالها عنها قبل عام، بدعم من تخفيضات التكلفة التي أدت إلى "تحسن كبير في متانتنا في وجه انخفاض الأسعار".

وقال آل ووكر الرئيس التنفيذي لأناداركو إن شركته تحولت إلى الربحية، وتتوقع زيادة الإنتاج بين 10 و14% العام المقبل، بافتراض "النفط عند 50 دولارا".

ويعول منتجون آخرون على تكرار ما حدث في 2016، حينما خفضت أوبك الإنتاج وارتفعت الأسعار تدريجيا.

وقال بوب واتسون الرئيس التنفيذي لأبراكساس بتروليوم المنتجة للنفط الصخري في تكساس في مقابلة "مررت بهذا من قبل". وأبلغ موظفيه ألا يقلقوا بشأن السعر، قائلا "سيعود من جديد.. كل ما عليكم هو مواصلة العمل".

وشأنها شأن شركات النفط الصخري الكبيرة الأخرى، استخدمت أبراكساس مشتقات مالية لضمان بيع بعض إنتاجها في المستقبل عند 56 دولارا للبرميل، في خطوة تتيح لها تفادي الهبوط الأخير ما لم يحدث تغير مستدام.

- دروس حرب الأسعار

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، التي تقدم المشورة لمستهلكي النفط الرئيسيين بشأن سياسة الطاقة، أن يرتفع إنتاج النفط من خارج أوبك 2.3 مليون برميل يوميا هذا العام، بينما من المنتظر أن ينمو الطلب 1.3 مليون برميل يوميا العام المقبل، وربما يؤدي ذلك مجددا إلى فائض في المعروض بالسوق، ويدفع الأسعار العالمية للهبوط.

وقال كار إنجام، الخبير الاقتصادي المعني بالنفط والغاز في تكساس، إن الدرس الأول من حرب الأسعار الأخيرة هو أن منتجي النفط الصخري يستطيعون زيادة الإنتاج حتى عند مستويات أسعار تضر بميزانيات أعضاء أوبك.

وأظهرت بيانات حكومية أن الشركات العاملة في الحوض البرمي أكبر مكمن للنفط الصخري في الولايات المتحدة، حيث ضخت 1.6 مليون برميل يوميا في يونيو/حزيران 2014، حينما كانت الأسعار في ذروتها عند 107 دولارات للبرميل وارتفع الإنتاج إلى نحو 2 مليون برميل يوميا بعد ذلك بعامين مع هبوط الأسعار إلى 26 دولارا.

تعليقات