سياسة

الانسحاب من "نووي" إيران.. قطر الخاسر الأكبر

الأربعاء 2018.5.9 10:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 933قراءة
  • 0 تعليق
تميم بن حمد آل ثاني

تميم بن حمد آل ثاني

"لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين".. حديث لا ينطبق على تنظيم "الحمدين" الإرهابي في قطر الذي خالف الإجماع العربي، وارتمى في أحضان نظام الملالي الإيراني، رغم تلقيه اللدغة تلو الأخرى إلا أنه لم يستفق. 

فبعد أن تعرض لمقاطعة من محيطه العربي بسبب دعمه الصريح للإرهاب وللنظام الإيراني، ومليشياته، التي تهدد الأمن العربي، جاء انسحاب الولايات من الاتفاق النووي كالصاعقة على النظام القطري.

المواقف الدولية تخذل "الحمدين"

النظام القطري لا يمل من الفشل في كل مواقفه الدولية، فعلى طول الخط، تمنى كل تحركاته بالخسائر، فبحسب المعارضة القطرية، فإن تميم بن حمد، حاول في زيارته الأخيرة لواشنطن إثناء الرئيس ترامب عن قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وهو ما قوبل بالفشل بعد الموقف الأمريكي الأخير.

وفي مكافحة الإرهاب، بعد أن تنصل النظام القطري وزعم أنه لا يدعم الإرهاب، أجبرت التهديدات الأمريكية للدول التي ترعى الإرهاب، قطر على إصدار قائمة بمجموعة من الإرهابيين الذين تدعمهم، في اعتراف صريح منها بدعم الإرهاب وخشية العقوبات.


واليوم، وجد النظام القطري نفسه في ورطة مجددا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، وصمت دهرًا قبل أن ينطق عبثا بدعوة النظام الإيراني للحوار، مغردا خارج السرب العربي، مجدداً.

وبحسب مراقبين، فإن القرار القطري أصبح خارج السيطرة بعد سيطرة مليشيا الحرس الثوري الإيراني على الأمور في الدوحة وحماية تميم، حتى أصبح التعنت والخروج عن الصف العربي سمة من سمات دبلوماسيته.

وأجبرت صلابة موقف الرباعي العربي من قطر، وإصرارهم على وقف التمويل والدعم القطري للإرهاب، واشنطن على الاعتراف بذلك علنا من خلال مثل تلك التصريحات الواضحة، والتي تحرج النظام القطري.

قطر تغرق دون "الملالي"

يواجه تنظيم الحمدين مخاطر جمة، قد تؤدي لأزمة اقتصادية طاحنة تطيح به، بعد القرار الأمريكي بفرض عقوبات مشددة على إيران والدول الداعمة لها، فالنظام القطري الذي يواصل يوما بعد يوم توطيد العلاقات مع إيران، على حساب الجوار الخليجي، أصبح يعتمد عليها بصورة شبه كلية في كل احتياجاته وتعاملاته واستثماراته.


فقد فتح تنظيم الحمدين الأراضي القطرية لتكون مرتعا لإيران وأذنابها وشجع رجال الأعمال الإيرانيين على الاستثمار في قطر، كما بات يعتمد عليها في إمداداته من الغذاء والبضائع، منذ المقاطعة العربية، للدوحة، مطلع يونيو/حزيران الماضي، على خلفية دعمها للإرهاب، وأصبح يعتمد عليها كليا في محاولة لتدبير احتياجات سوقه المحلية.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا"، فقد زاد حضور الشركات الإيرانية في قطر بمعدل 5 أضعاف عن العام الماضي، كما سجل حجم التبادل التجاري بين الدوحة وطهران 148 مليون دولار على مدار 8 أشهر فقط.

عقوبات في الطريق

منذ أن تولى ترامب الحكم، وسياسته الحازمة في مواجهة الإرهاب وداعميه واضحة للعيان، فقد توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإلغاء الاتفاق النووي الذي طالما وصفه بـ"الكارثي"، ونفذ وعده أمس، وفرض عقوبات مشددة على النظام الإيراني، لوقف سلوكه الخبيث في الشرق الأوسط، ويبدو أن النظام القطري سيناله نصيبه من الرئيس الأمريكي.

ترامب أكد، خلال كلمته أمس أن عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية قد تشمل أيضا دولا أخرى متواطئة مع إيران، ولم يعد يخفى على أحد أن قطر هي أكثر الدول المتواطئة مع النظام الإيراني، وأنها من الدول الداعمة للإرهاب، وطالبها الرئيس الأمريكي في وقت سابق بوقف تمويل الإرهاب.

وتدرك الولايات المتحدة أن منابع الإرهاب في المنطقة تعود إلى دولة قطر، وبحسب تصريحات سابقة لمستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي الجنرال إتش أر مكماستر، فإن "قطر وتركيا هما رعاة الإرهاب والفكر المتطرف في المنطقة".

وشدد مكماستر على ضرورة استخدام جميع الأدوات من تشريعات وعقوبات وتقارير استخباراتية وتحقيقات اقتصادية، لوقف تمويل الجماعات الإرهابية.

وقدم النظام القطري الدعم لكل الجماعات الإرهابية حول العالم، من تنظيم داعش والإخوان وغيرهما، كما تعد الجزيرة منبر التحريض ونشر الإرهاب، وحتى بعد اتفاق عام 2014 بين قطر ودول الخليج لوقف هذه الأنشطة الشائنة، واصلت قطر دعم الإخوان وغيرها وقدمت لهم الملجأ وقواعد آمنة لإدارة عملياتهم ونشر أيديولوجياتهم.

ثم جاءت الفضيحة الأخيرة التي أعلنتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، حول تمويل قطر الإرهاب والجماعات الإرهابية عن طريق الفدى التي وصلت إلى قرابة المليار دولار، كما تمول أيضًا بصورة مباشرة جبهة النصرة، أحد فروع تنظيم القاعدة في سوريا، كما يسمح للعديد من العناصر الإرهابية الأخرى بالعمل في قطر دون القلق من احتجازهم.

تهديدات كأس العالم 2022

خسائر تنظيم الحمدين لن تنقطع، فكأس العالم الذي من المفترض أن يقام في العام 2022، والذي تلاحقه تهم بالفساد، وانتهاكات لحقوق العمال التي وصلت لحد "السخرة" والعمل في ظروف غير آدمية، تصل لـ"العبودية"، وحرمان الشركات والعمال من مستحقاتهم، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير، قد لا تقام فيها البطولة من الأساس.


فالنظام القطري يعتمد بصورة شبه أساسية على الإمدادات الإيرانية في إقامة البنية التحتية للمنشآت الرياضية التي ستستخدم في كأس العالم،و قد تنقطع بسبب العقوبات، وتتوقف الشركات العاملة، ما قد يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى إعادة النظر في إقامة كأس العالم في قطر.

وحاولت قطر وإعلامها منذ المقاطعة العربية تصوير إيران وتركيا، على أنهما طوق نجاة للدوحة، وأنهما يملآن الفراغ الذي تركه قرار المقاطعة، وهو ما تثبت الأيام عكسه.


تعليقات