سياسة

الظواهري والجولاني .. الطلاق البائن

الأحد 2018.1.21 11:08 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 538قراءة
  • 0 تعليق
عيسى يونس البلوشي

أعلن أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة في التاسع من يناير عن وجود فرع له في سوريا، وذلك في بيان أصدرته "السحاب" المؤسسة الإعلامية للتنظيم، لم يتطرق لمسمى التشكيل أو قادته، وبهذا البيان يفك الظواهري ارتباطه عن أسامة العبسي المعروف بأبي محمد الجولاني قائد جبهة النصرة، أو ما تُعرف اليوم بهيئة تحرير الشام.

هذا الطلاق بين القاعدة وبين إحدى تشكيلاتها ليس الأول، ولم يكن ليحدث تحت قيادة أسامة بن لادن، الذي كان يمارس سياسة الاحتواء مع التنظيمات التابعة للقاعدة تقديماً لمصلحة فكرة "الجهاد"، والحفاظ على سمعة تنظيم القاعدة باعتباره المظلة الجامعة لمختلف الحركات الإسلاموية المتطرفة على اختلاف موقعها الجغرافي وطبيعة عملياتها، وتجلت هذه السمة من خلال طريقة الزرقاوي في إدارة فرع التنظيم في العراق.

وجد الجولاني ضالته في حضن قطر الدولة الداعمة للإرهاب، حيث قامت الجزيرة بتلميع صورة هذا الإرهابي وتنظيمه، وتصديره للعالم في قالب سياسي تحت مسمى "هيئة تحرير الشام" ، الأمر الذي أدى إلى غضب الظواهري واتهامه للجولاني بنكث العهد

ولمعرفة أسباب ودلالات هذه الانشقاقات عن القاعدة، والانسلاخ عن بيعة الظواهري وكل ما يربط هذه التشكيلات من ولاء روحي للتنظيم، تحتَّم سرد استراتيجية تنظيم القاعدة وتطورها ومآلاتها التي أدت إلى إزاحتها عن عرش الجماعات المتطرفة، وفقدانها لبريقها، بعد التدخل الأمريكي في أفغانستان وخسارة تنظيم القاعدة للأرض التي كان منها يخطط ويدرب، ويرسل الإرهابيين لتنفيذ عملياتهم، تحتم على التنظيم تغيير شكله المؤسسي ليصبح أكثر مرونة تماشياً مع الوضع الجديد، وليتجنب المزيد من الخسائر في صفوف قياداته التي تمت تصفيتها أو القبض عليها.

 ولبقاء القاعدة، سخّر ابن لادن أموراً ثلاثة للجماعات التي ستبايعه، وتنضم للشكل الشبكي الجديد للقاعدة وهي: الدعم المالي من التنظيم المركزي، دعم التشكيلات الجديدة بعناصر ذات خبرة ومهارات فنية، والأمر الأخير وهو الأهم إضفاء اسم القاعدة على هذا التشكيل. هذه الاستراتيجية على الرغم من عيوبها إلا أنها كانت فعّالة في حينها، وبها تكيّفت القاعدة وصمدت من بعد غزو أفغانستان وحتى الآن.

لذلك حرصت حركة "التوحيد والجهاد" التي كان الزرقاوي يديرها في العراق على مبايعة ابن لادن، ليتطور بذلك هذا الفصيل إلى "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" التي شكلت الرحم التي وُلِدت منه داعش، وهي نفس القصة التي حصلت لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لتستفيد هذه الحركات المغمورة أو الناشئة من دعم التنظيم المركزي المادي والمعنوي ولتحمل اسم القاعدة.

استغلّ الجولاني اسم القاعدة لاستقطاب "المجاهدين" في جبهة النصرة لتشكّل فرع القاعدة في سوريا، حيث بايع الظواهري في أبريل 2013، وذلك في معركة نفوذ ضد "دولة العراق الإسلامية" التي كان يرأسها خليفة "داعش" الحالي أبوبكر البغدادي قبل إعلانه للخلافة المزعومة، ثم وجد الجولاني ضالته في حضن قطر الدولة الداعمة للإرهاب، حيث قامت الجزيرة بتلميع صورة هذا الإرهابي وتنظيمه، وتصديره للعالم في قالب سياسي تحت مسمى "هيئة تحرير الشام"، الأمر الذي أدى إلى غضب الظواهري واتهامه للجولاني بنكث العهد، ورفضه فك ارتباط النصرة عن القاعدة في نوفمبر 2017 حتى إصدار البيان الأخير الذي يشير ضمنياً إلى الطلاق البائن بين الإرهابِيَيْن الظواهري والجولاني بعد الخيانة الموشومة للأخير مع قطر.

 هذا المثال يوضّح سذاجة الظواهري في تعامله مع التنظيمات التابعة له – نظرياً على الأقل – وسوء إدارته لصراع التنظيم مع منافسيه من التنظيمات المتطرفة الأخرى، مما تسبب في تراجع صورة "القاعدة" ومكانتها الريادية في ساحات "الجهاد"، هذا التنظيم الذي صمد وتكيّف مع مختلف التحديات في العقود الثلاثة الماضية، فهل سنرى استراتيجية جديدة يبقي فيها الظواهري على ما تبقى من ماء وجه لهذا التنظيم، أم أنه سيستمر بنفس الاستراتيجية لتنتهي معه القاعدة؟.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات