مجتمع

قاوم خوفك ورحب بتغيير حياتك

الأربعاء 2018.1.17 02:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 154قراءة
  • 0 تعليق
أفضل طريقة لمواجهة التغيير هي مواجهته بشكل فعال - تعبيرية

أفضل طريقة لمواجهة التغيير هي مواجهته بشكل فعال - تعبيرية

حين تغير الرياح أو الأمواج من اتجاهها أو تشتد وتهيج ينبغي على الملاح أن يضبط الأشرعة ويعطي دفعة لدفة القيادة، فمحاولة إبقاء السفينة على نفس حالها أو عدم القيام بأي جهد سعيا للتأقلم على الوضع الجديد لن يزيد سوى مخاطر تأرجح السفينة وغرقها. 

أمر مماثل يحدث للأشخاص حين تحدث تغييرات مهمة في حياتهم أو حتى تلوح في الأفق، حسبما تشير خبيرة علم النفس الإكلينيكي والأستاذة بالمعهد العلاجي بمدريد، ميريام روتشا دياث. 

وأضافت أن روتشا دياث أن "أي تغيير، على وجه العموم، يحدث تشككا لأنه يقتضي تعديلا في ظروف وملابسات محيطنا التي نعتاد عليها".

ويخلق هذا التشكك بدوره خوفا، ولو في البداية على الأقل، حتى نتمكن مجددا من معرفة وضعنا الجديد والسيطرة عليه".

وتوضح أيضا أن "ما نعرفه يطمئننا (حيث نعلم كيف يجب أن نتصرف)، ولكن ما نجهله يشكل، في البداية، عامل تهديد؛ لأنه قد يكون أمرا سلبيا تماما، لحين أن يظهر العكس على الأقل".

وترى خبيرة علم النفس المتخصصة في تعديل السلوكيات أن هذا هو السبب وراء المخاوف والقلق الناجمين عن أي تغيير في بدايته، هذا الشعور ينتابنا سواء في التغيرات التي تطرأ بشكل مفاجئ، أو تلك التي نقرر القيام بها بشكل طوعي، والنوع الأول قد ينطوي على جرعة من الخوف الممزوج بالمفاجأة وعدم الاستعداد له".

وتشير إلى أن "أي تغيير يخلق لدينا بعض الخوف أو التحفز لأنه يجبرنا على التأقلم على ظروف المحيط الجديد، هذه الخشية قد تزيد أيضا، إذا ما بدا التغيير سلبيا، إذ إننا سنضطر للاستعداد للمضي قدما في ظروف أسوأ من السابقة، ما يعني ثمنا إضافيا بالنسبة للمرء على المستوى العاطفي والمادي وفيما يخص مستوى الحياة والرفاهية والأمن".

وتؤكد أيضا أنه "حتى تلك التغييرات التي نعتبر أنها ستكون مفيدة ونرغب في الشروع فيها عادة ما تثير قلقا أو تحفزا داخليا، فعلى الرغم من شكنا في أن الانطلاقة الجديدة ستكون إيجابية، فدائما ما يوجد عامل المخاطرة النابع من قرار التخلي عن شيء معروف من أجل آخر جديد، والتشكك حيال النتيجة".

علاوة على ذلك، التأقلم على التغيير- طبقا لها- دائما ما يتطلب بذل الجهد، الذي يتحدد مقداره بناء على عدة عوامل، كالظروف الخارجية المحيطة بالشخص، وموارد وإمكانات المواجهة التي طورها، وإذا ما كان يحظى بدعم يسانده في عملية التكيف.

 المواجهة بدلا من التجنب وتؤكد روتشا أن "أفضل طريقة لمواجهة التغيير هي مواجهته بشكل فعال بدلا من تجنبه". 

 وتبين أن "تجنب التغيير يعني أن نولي ظهورنا للمشكلات، وننظر إلى الجانب الآخر كما لو أنها ستختفي بهذا الشكل، ولكن على النقيض، المشكلات غالبا لا تُحل وحدها، ولا يوجد دائما آخرون بوسعهم حلها، ولذا من الأفضل أن نتصدى لها بأنفسنا".

وعلى النقيض "المواجهة الفعالة تتمثل في النظر إلى المشكلة وجها لوجه والبحث عن حلول، هذا يمكن القيام به بطريقة تكون إلى حد ما رشيدة ومخطط لها وبقدر ما من ضمانات النجاح، وفقا لكل شخص وقدرة استخدامه لوسائل منظمة لاتخاذ القرار".

وتستطرد "قبول التغييرات والظروف والقرارات ومواجهتها باعتبارها جزءا طبيعيا من الحياة يساعدنا على الاستمتاع بالإنجازات والنتائج الإيجابية التي تأتي بها، بينما يؤدي تجنبها إلى تحولنا لأغراض تتحكم فيها العوامل الخارجية".

وبحسب خبيرة علم السلوكيات، فإننا "سنضطر خلال الحياة لمواجهة العديد من العوامل التي تخرج عن سيطرتنا، والكثير من الظروف المواتية وغير المواتية، المتوقعة وغير المتوقعة، ولكن ما يمكننا ان نتحكم به ونقرره هو الطريقة التي نرغب في استخدامها لمواجهة كل هذا".

وتعتقد كذلك أنه "كلما تعرضنا للمواقف التي تتطلب استراتيجيات مواجهة من أجل المضي قدما، تعلمنا المزيد، ولكننا إذا تفادينا هذه الظروف، لن نتعلم شيئا أبدا، ودائما ما سنرى أنفسنا واقعين تحت وطأة المشكلات والقرارات اللازم اتخاذها".

 وتتابع قائلة "في ظل الشكوك التي يثيرها التغيير، عادة ما نستبق نتائجه، بيد أن الكثير من هذه الاستباقات تكون خاطئة، وحين ترتكز على مخاوفنا فإنها قد توقفنا، تاركة إيانا عالقين فيما نعرفه أو تحت رحمة تقلبات الظروف".

وتضيف "ينبغي أن نتخلى عن مخاوفنا ونكتشف قدراتنا، لنتعلم أن ما نخشاه غالبا لا يتم".

نظرة واقعية وإيجابية

ثمة عوامل نفسية تساعدنا على مواجهة التغييرات، من أبرزها التحلي بــ"موقف واقعي وإيجابي"، الأمر الذي تقول روتشا إنه "يساعد كثيرا، من خلال إدراكنا لكون التغيير جزءا من الحياة وليس عقبة لا مفر منها، بدلا من تكرار نفس أفكارنا السلبية واستبقاتنا الكارثية، التي تحول دون قيامنا بتحليل الوضع بشكل ملائم، واتخاذ رد فعل بالطريقة الأكثر إفادة لنا".

وتشدد متخصصة علم النفس على أن السماح لـ"مخاوفنا بعرقلتنا قد يحطم الأجنحة التي نحلق بها، ويمنعنا من اكتشاف ما يمكن أن نجنيه من وراء طرق الحياة الأخرى (مواقف، شركاء حياة، فرص عمل).

ومن جانبه، يشير خبير علم النفس جييرمو ليوني، الأستاذ بمركز (سان إيسيدرو) في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس، إلى أن التغلب على الخوف من التغيير هو شكل من أشكال الرهان على السعادة، وهو ليس بالأمر السهل، ولكنه ممكن.

ويقول ليوني إن الإنسان يحاول العيش وفقا لـ"قانون أقل الجهد"، في حين يجبرنا التغيير على إعادة تشكيل العالم الذي نعرفه، فكل شخص "لديه خرائط وتأويلات للعالم الذي يعرفه، والتغيير يجبره على رسم خريطة جديدة، ما يتطلب بذل الكثير من الطاقة".

ويسترسل "كل تغيير أو توقف في الحياة، كترك وظيفة أو سيارة أو وقف أي نشاط يخرجنا من الروتين اليومي، يشكل صراعا ثلاثيا: من أجل ما كان لدي ولم يعد كذلك، ومن أجل روتيني اليومي الحالي، ومن أجل ما حلمت به ولن يتحقق".

ووفقا لليوني، فإن الخوف من التغيير له جذور فسيولوجية تبدأ من الميلاد، فحين كنا أجنة "في بطون أمهاتنا كانت احتياجاتنا تُلبى، ولا نحس بجوع ولا ضغوط ونعيش في انسجام، وفجأة نشعر بأننا مضغوطين ونجتاز تجربة قاسية: عملية الوضع".

 ويوضح الخبير أن "الرضيع يعاني ضغط الولادة، الذي يبقى محفورا في ذاكرته كنموذج فسيولوجي شائع لأي تغيير".

 وفي وقت لاحق، حين نكبر ونصير شبابا أو بالغين نشعر بالضيق حيال التغييرات؛ لأن جسدنا يذكرنا بتلك التجربة الأولى المؤلمة، وبضيق قناة الولادة "وتنتابنا أعراض فسيولوجية كصعوبة التنفس والغصة في الحلق وضيق الصدر وتسارع دقات القلب"، على حد قول ليوني.

تعليقات