يعيش العالم اليوم على وقع أزمات متلاحقة تهدد سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وتبقى الممرات البحرية الاستراتيجية في قلب هذه التحديات.
ويبرز مضيقا هرمز وباب المندب باعتبارهما من أهم الشرايين التي يتدفق عبرها النفط والغاز والبضائع إلى مختلف أنحاء العالم، ما يجعل أمنهما قضية دولية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة الإقليمية.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن أي اضطراب في هذين الممرين ينعكس فوراً على أسعار الطاقة والتأمين والشحن البحري، ويؤثر بشكل مباشر في اقتصادات الدول الكبرى والصاعدة على حد سواء. ولذلك لم يعد من المنطقي أن تتحمل دول المنطقة وحدها مسؤولية حماية هذه الممرات الحيوية، بينما تستفيد منها عشرات الدول التي تعتمد على استقرارها لضمان أمنها الاقتصادي.
إن الحاجة أصبحت ملحة لتأسيس تحالف دولي دائم لحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، على أن تكون دول المنطقة في مقدمة هذا التحالف بحكم مسؤوليتها وموقعها الجغرافي، مع مشاركة فاعلة من القوى الاقتصادية الكبرى المستفيدة من استقرار التجارة العالمية، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى الدول الصناعية الأخرى.
ولا ينبغي أن يُنظر إلى هذا التحالف باعتباره أداة عسكرية بقدر ما هو إطار للتعاون الأمني وتبادل المعلومات وحماية السفن التجارية وضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية. فاستقرار هذه الممرات ليس مصلحة خليجية أو عربية فحسب، بل مصلحة عالمية مشتركة.
وفي عالم مترابط اقتصادياً، فإن حماية شرايين التجارة الدولية لم تعد خياراً، بل ضرورة تفرضها المصالح المشتركة ومسؤولية الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة