اقتصاد

مصر تسعى لتعزيز الشراكات الاقتصادية بقمة القادة الأفارقة ومجموعة الـ20

بمشاركة الرئيس السيسي

السبت 2018.10.27 09:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 402قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي

يبدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأحد، زيارة إلى ألمانيا تستمر 4 أيام، يشارك خلالها في أعمال القمة المصغرة للقادة الأفارقة رؤساء الدول والحكومات أعضاء المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا في إطار مجموعة العشرين، كما يلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال زيارته، لبحث التعاون الثنائي بين البلدين، في مختلف المجالات.

وشهدت العلاقات المصرية الألمانية تعاونا مميزا خلال السنوات الماضية، حيث تعد زيارة الرئيس السيسى إلى العاصمة الألمانية برلين، الثالثة منذ وصوله للحكم عام 2014، والقمة السادسة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقال مراقبون تحدثوا لـ"العين الإخبارية"، إن الزيارة تكتسب أهمية كبرى، كونها تأتي في إطار حرص مصر على دفع وتعزيز جهود التنمية في أفريقيا، خاصة مع ترأسها للاتحاد الأفريقي العام القادم 2019، وسعيها لإقامة تحالفات عميقة قائمة على الشراكة.

** رؤية مصر لأفريقيا

وفقا للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، فإن كلمة السيسي في أعمال القمة سوف تتناول رؤية مصر في دفع وتعزيز جهود التنمية في أفريقيا. في حين ستكون ملفات الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن، وتنسيق المواقف بشأن مواجهة الدول الداعمة للإرهاب، حاضرة في اللقاء الثنائي بين السيسي وميركل.

الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ترى أن زيارة السيسي لألمانيا "تأتي في إطار حرصه على تقديم رؤية مصرية لدفع وتعزيز جهود التنمية في أفريقيا، تقديرا لمكانة مصر الأفريقية والإقليمية وأهمية دورها في أفريقيا، خاصة في ظل تكثيف الجهود المصرية لإقامة تحالفات عميقة قائمة على الشراكة وتكثيف المصالح مع دوائر الحركة المصرية على الساحة الأفريقية".

وأوضحت الخبيرة في الشؤون الدولية والأفريقية، في تصريحاتها لـ"العين الإخبارية" أن "مصر تركز على المدخل التنموي وتعميق الشراكة الاقتصادية في تطوير العلاقات، حيث شهدت أفريقيا زيادة في الدخل الحقيقى بنسبة تتجاوز 30%، كما يوجد في أفريقيا 7 دول تعد بين الدول الـ10 الأسرع نموا من الناحية الاقتصادية في العالم، ما يعني وجود فرص اقتصادية حقيقية للاستثمار والتعاون، وتبني استراتيجية التوجه جنوبا بما يساعد على تحقيق شراكة حقيقية".

** علاقات مميزة مع ألمانيا

من جهة أخرى، تعكس الدعوة الألمانية، مكانة مصر الأفريقية والإقليمية وأهمية دورها في أفريقيا، ولما لدى مصر من رؤية في دفع وتعزيز جهود التنمية في أفريقيا.

وتقول الدكتورة سماء سليمان، خبيرة العلاقات الدولية لـ"العين الإخبارية": إن العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا، على مختلف المستويات، تشهد تقارباً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، دعمها النجاحات المصرية في عدة ملفات أهمها؛ مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وهي أمور تهم برلين بشكل خاص، إضافة إلى العلاقات التجارية والتي تشهد أيضا نقلة نوعية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2016، 5 مليارات و567 مليون يورو بزيادة 10% عن عام 2015، كما بلغت الاستثمارات الألمانية فى مصر حتى يناير 2017 نحو 619.2 مليون دولار في قطاعات المواد الكيماوية وصناعة السيارات والاتصالات والحديد والصلب والبترول والغاز والأدوات الصحية.


وتؤكد سليمان أن مصر وجهة رئيسية للأعمال والاستثمارات الألمانية في منطقة الشرق الأوسط حيث تتصدر دول المنطقة فيما يتعلق بالحصول على ضمانات التصدير والاستثمار التي تمنحها وزارة الاقتصاد الألمانية للشركات الألمانية العاملة في الخارج، وأن هناك اهتماما ألمانيا كبيرا بفرص الأعمال والاستثمار المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وكان اللقاء الأول بين الرئيس السيسي والمستشارة الألمانية خلال زيارة الرئيس السيسي لألمانيا في يونيو 2015، في حين كان اللقاء الثاني في مقر الأمم المتحدة في سبتمبر من العام نفسه، ثم التقى السيسي ميركل خلال قمة مجموعة العشرين في هانجشو الصينية في سبتمبر 2016، وفي مارس2017 قامت ميركل بزيارتها الأولى لمصر، وفي يونيو من العام نفسه زار السيسي ألمانيا.

ووفقا لتقرير أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، فإن العلاقات الألمانية - المصرية شهدت تطورات كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، انتقلت فيه مما يمكن وصفه بالجمود عقب ثورة 30 يونيو 2013 إلى التوافق والتعاون الوثيق فى جميع المجالات، بعد أن استطاعت مصر تصحيح الصورة المغلوطة عما جرى فى مصر من أحداث عقب ثورة 30 يونيو 2013.

وتتصدر ألمانيا الدول الأوروبية المانحة من حيث حجم المساعدات السنوية لمصر وإلغاء الديون، كما دعمت ألمانيا مصر عام 2016 بمشاريع بقيمة 1.6 مليار دولار، وقدمت مساعدات بقيمة 150 مليون يورو، في مشروعات تهدف لتوفير فرص عمل والمياه.

وتبلغ الاستثمارات الألمانية في مصر حاليا نحو 641 مليون دولار في نحو 1100 مشروع في مجالات الصناعة والخدمات والزراعة والإنشاءات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتمويل، كما يبلغ إجمالي الاستثمارات المصرية بألمانيا 35.5 مليون دولار في مجالات التمويل والأدوية والأثاث والأجهزة والمستلزمات الطبية والسياحة والتجارة.

** اهتمام ألماني بأفريقيا

يعود إطلاق مبادرة الشراكة مع أفريقيا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي بادرت من خلال رئاسة ألمانيا لمجموعة العشرين، بإعلان الشراكة مع أفريقيا، وبالفعل عقدت القمة الأولى في يونيو 2017.

الباحث السياسي مشهور إبراهيم أحمد يرى أن القمة تأتي تأكيدا للتوجهات الألمانية نحو مزيد من تفعيل وتنشيط السياسة الألمانية في أفريقيا، فعلى المستوى الاقتصادي أعلنت ألمانيا خلال السنوات القليلة الماضية عن خطة مارشال لأفريقيا لتحقيق العديد من الأهداف ومن ضمنها حل الأسباب الجذرية للعديد من المشكلات الأفريقية والتي باتت تلقي بآثارها على أوروبا بشكل عام وعلى ألمانيا بشكل خاص وعلى رأسها اللاجئين، كما قادت ألمانيا بالتعاون مع فرنسا الجهود لتدشين استراتيجية بين أفريقيا وأوروبا تقوم على 3 محاور رئيسية هي الأمن والتنمية والبيئة وتتضمن تلك الاستراتيجية العديد من الإجراءات بدءا من نقل التكنولوجيا وصولا إلى عمليات حفظ السلام.

وأضاف مشهور لـ"العين" الاهتمام المتزايد لألمانيا تحديدا بأفريقيا خلال السنوات الماضية يرجع لتعاظم القدرات الاقتصادية الألمانية على المستوى الدولي وقيادتها للاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يتم ترجمته بمزيد من النشاط السياسي في قارات العالم المختلفة وعلى رأسها أفريقيا التي تعد وفقا لكثير من التوقعات أحد المحاور الرئيسية في الاقتصاد العالمي مستقبلا.

تعليقات