سياسة

"الحرس القومي".. مليشيا إيرانية تتاجر بالوحدة العربية

الخميس 2017.7.20 04:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3838قراءة
  • 0 تعليق
مليشيا الحرس القومي العربي الموالية لإيران

مليشيا الحرس القومي العربي الموالية لإيران

يلصقون كلمة "العربي" في اسمهم، يفاخرون بأنهم يناصرون الجيش السوري "العربي"، ويقولون إنهم ينطلقون من الفكر القومي "العربي" الذي انتشر في القرن الماضي... ولكن ألسنتهم وأسلحتهم تنطق مدوية بـ"لبيكِ إيران". 

مليشيات "الحرس القومي العربي" المكونة من مسلحين من عدة بلدان في المنطقة، من خارج سوريا، يقولون إنهم يتبنون فكر القومية العربية والتيار اليساري، ويخضعون لتوجيهات وتدريب المليشيات الإيرانية؛ تمهيدا لإعادتهم إلى أوطانهم ونشر الفتن والحروب عن طريقهم.

 تعرف نفسها على صفحتها على "فيس بوك" بأنها "فصيل عسكري حليف للجيش العربي السوري.. الفصيل يتبنى فكرا قوميا وعلمانيا بعيدا عن أي تطرف طائفي أو مذهبي، ويضم في صفوفه مقاتلين متطوعين من مصر والعراق ولبنان وفلسطين وتونس واليمن جاءوا للقتال دفاعا عن سوريا".

وتتمترس تلك المليشيا خلف صور وشعارات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، لتداري ولاءها لإيران من ناحية، ولتجتذب عين ووجدان محبيه في أنحاء المنطقة.

كما تتمترس خلف شعارات الدفاع عن فلسطين.


وعلا اسم هذه المليشيات حين تحدثت وكالة الأنباء التونسية الرسمية في فبراير/شباط 2017 عن الشباب التونسيين الذين انضموا لتلك المليشيا تحت شعار "محاربة الإرهاب".

وحينها قالت الوكالة إن "الحرس القومي العربي" مشكل من عدة جنسيات عربية، ومكون من عدة كتائب، إحداها باسم محمد البراهمي، المعارض اليساري التونسي الذي اغتيل 2013، وكتيبة وديع حداد أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتيل في ألمانيا 1978، وحيدر العاملي أحد قادة قوات جبل عامل في لبنان التي تشكلت في الثمانينيات، وجول جمال الضابط السوري الذي قتل في مصر خلال العدوان الثلاثي.

وجميع هذه الكتائب تعمل تحت القيادة العامة لمن يدعى ذو الفقار العاملي، وهو لبناني من أتباع مليشيا حزب الله. 

 ووفق ما صرح به المسؤول السياسي لـ"الحرس القومي العربي" بمدينة حلب السورية باسل خراط فإن شبابا تونسيين داخل هذا الحرس يخوضون ما وصفها بمعركة مكافحة الإرهاب "دفاعا عن سوريا". 

واعتبر أن هذا يزيل عن الشباب التونسي الذي يذهب إلى سوريا تهمة الإرهاب، ويظهر دعمهم لسوريا. 

ووصف هذه المليشيا بأنها حركة مقاومة (فصيل مسلح) انبثق من منظمة الشباب القومي العربي التي تنسب نفسها إلى الفكر الناصري، وتعمل تحت قيادة الجيش السوري، وتتكون من شباب عرب قدِموا من الجزائر وتونس ولبنان ومصر وفلسطين المحتلة والعراق والأردن واليمن. 


وكان لافتا وجود شباب من دول مثل فلسطين والعراق واليمن، رغم أن بلادهم تواجه مخاطر تحتاج تواجدهم بداخلها، وليس العمل المسلح لحساب الآخرين، وخاصة إيران. 

وقال إن عدد من وصفهم بشهداء هذه المليشيا تجاوز عددهم الـ 50، وكان أولهم أبو بكر المصري (مصري الجنسية) في معركة القلمون، رافضا البوح بأسمائهم الحقيقية في الوقت الراهن. 

وتدعي هذه المليشيا أنها ضد الطائفية والمذهبية، ولكن لا تستطيع إخفاء أنها عكس ذلك، فعلى صفحتها على الفيس بوك تشيد دائما بالمرجعيات والقادة الشيعة من الموالين لإيران، ومن بينهم موسى الصدر وحسن نصر الله، حتى أنها تصف الصدر بأنه "إمام الوحدة". 


تنزع تلك المليشيات عن نفسها أي ولاء أو انتماء للوطن الأم، فعناصرها لا يرون أن انتماءهم الأول لأوطانهم التي جاءوا منها، بل يقولون إن رئيسهم هو بشار الأسد، وأئمتهم هم المرجعيات الموالية لإيران.


بعد أن ساعدت تلك المليشيا الجيش السوري الحكومي والمليشيات الإيرانية الأخرى في السيطرة على حلب وعدة مدن أخرى، أبدت استعدادها لنقل معاركها إلى لبنان تلبية لنداء من حسن نصر الله قائد مليشيا حزب الله الموالية لإيران.

وكان نصرالله زعم أن معركة قريبة قد تندلع بينه وبين إسرائيل، وأن هذه المعركة يلزمها تدفق مقاتلين من خارج لبنان.

وأعلن ذلك ذو الفقار العاملي، قائد مليشيا الحرس القومي العربي، أنه بالتأكيد سيلبي دعوة نصر الله في حال اعتدت إسرائيل على لبنان.

ويأتي هذا فيما لم تظهر من تلك المليشيات أي مبادرة للتوجه إلى القدس على سبيل المثال أو مدن فلسطينية لمحاربة إسرائيل أو التصدي لأي اعتداءات لها داخل فلسطين.

ويعني ذلك أن تلك المليشيات ما يهمها هو دعم من تواليهم من مليشيات إيرانية ونظم حكم موالية لإيران، وليس القتال من أجل "التحرير" و"القدس" وضد "الصهيونية" كما تقول شعاراتهم منذ سنوات. 


وكان من اللافت في بعض منشورات "الحرس القومي العربي" تركيزه على مصر في جدول استهدافاته القادمة، واصفا نفسه بأنه كما أنه "درع دمشق" وجنود القدس" فهم "ترس القاهرة".


وإلى جانب مهامه القتالية لتمكين إيران من سوريا ولبنان وكذلك تمكينها في دول أخرى مستقبلا، فإن هذه المليشيات تقوم بأنشطة تدريبية وتربوية لإعداد النشء وأجيال قادمة تحمل فكرهم المسلح والموالي لإيران، والمنتظر أن يكون جيلا إيرانيا صرفا.


وظهرت فكرة تأسيس مليشيا "الحرس القومي العربي" عام 2012 بحجة التصدي للمؤامرة التي تتعرض لها سوريا، واتخذ من دمشق مقرا له.

وتشكل الحرس فعليا في إبريل/نيسان 2013 من كتائب حملت أسماء من تقول إنهم يمثلون رموز "الوحدة القومية العربية".

هدفه الحقيقي في المستقبل

وكاشفا عن أهدافه المقبلة التي تصب في اتجاه نشر النفوذ والفكر الإيراني في دول المنطقة قال القيادي بهذا الحرس باسل الخراط إن له تواجدا ليس داخل سوريا فقط، ولكن في عدة أقطار من شرق "الوطن العربي" إلى مغربه بهدف إعداد شباب عربي متجذرة بداخله "ثقافة المقاومة ورفض الظلم" بكل الأساليب "في إطار التحضير لإتاحة الفرصة أمامه للمشاركة في معركة تحرير فلسطين".

ومصطلحات "ثقافة المقاومة ورفض الظلم" عادة ما تستخدمها إيران بمعنى نشر مليشيات مسلحة موالية لها في الدول المستهدفة.

هذا في حين أن هذه المليشيا مثل تلك غيرها من مليشيات إيرانية منتشرة في سوريا والعراق ولبنان واليمن دائما ما تقاتل خارج فلسطين.



وشعار "تحرير فلسطين" دائما ما تصدره إيران في قائمة أهداف الحركات والمليشيات التي تصنعها؛ بحيث تنزع عن عناصرها أي ولاء لوطنهم الأم، وبحيث يظلون طوال السنين خاضعين لتلك المليشيا، لأن "تحرير فلسطين" شعار مطاط ليس له أمد ولا معروف له وقت.

ويقول قادة المليشيا إنهم يعتمدون في التمويل على الجيش السوري، ولكن نقلت تقارير سورية أخرى معارضة إنهم يتلقون دعما وتمويلا وتدريبا من قيادات في مليشيا حزب الله، حتى إن له مكتبا إعلاميا في لبنان يشارك في إدارته شخصيات من الحزب، وهي في ذلك مثلها في الخضوع لحزب الله وإيران مثل مليشيا الحوثي في اليمن ومليشيا الحشد الشعبي في العراق.


ووفق بعض التقديرات فإن تشكيل لواء مسلح من جنسيات عربية غير سورية هو رسالة من بشار الأسد وإيران إلى "القوميين العرب" للانضمام إلى ركبهم، تحت لافتة أن المعركة في سوريا هي معركة دفاع عن "العروبة" وعن "المنطقة" وإبعاد شبهة الوجود الإيراني والطائفي.

كما أن وجود هذه المليشيا تأتي في إطار "تخفيف الخسائر" عن كاهل إيران وحزب الله والجيش السوري الحكومي، بحيث يتم تصدير جنسيات أخرى في المعارك، فيسقط منهم أكبر عدد من القتلى، وذلك على غرار وجود لواء "فاطميون" الذي شكلته إيران من اللاجئين الأفغان المتواجدين على أراضيها وزجّت به في معارك سوريا.

ويثور التساؤل عن مخاطر من سيعود من هذه المليشيا إلى بلدانهم مثل تونس والأردن ومصر.. إلخ.

فهم لا يتبنون الفكر الديني المتطرف الذي يكشف بسهولة توجهات أصحابه، ولكنهم يتخفون وراء لافتات قومية عربية ويسارية تضلل المتعاملين معهم عن حقيقتهم الإرهابية التي تتساوى مع إرهاب داعش وأمثاله، حتى تفاجأ تلك الدول بمليشيات إيرانية مدربة وجاهزة لبث الفتن ونشر الدماء.

وبذلك تنتقل دوامة العنف من سوريا واليمن ولبنان والعراق إلى بلدان أخرى؛ ما يسرع من تنفيذ المشروع الإيراني التوسعي لخلق أنظمة موالية لطهران، أو تحكمها طهران مباشرة.

تعليقات