سياسة

التمويل الذاتي.. أحدث أسلحة الإرهاب العالمي

الجمعة 2017.8.25 09:35 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 864قراءة
  • 0 تعليق
وقفة حداد بموقع حادث الدهس في برشلونة

وقفة حداد بموقع حادث الدهس في برشلونة

توقف العالم طويلا عند طبيعة الإجراءات المطلوبة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، والتي بلغت ذروتها مع الإجراءات التي اتخذتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، ضد النظام القطري الذي ما زال يلجأ إلى أساليب ملتوية للالتفاف على كل الحقائق المثبتة، وراح يتخبط في سياسته العمياء، حتى عادى الأشقاء وتحالف مع الأعداء.

ويسري هذا الأمر على تمويل التنظيمات والشبكات الإرهابية، على غرار تنظيم الإخوان وداعش وغيرهما، إلا أن ثمة معضلة أخرى تعرقل جهود مكافحة الإرهاب، وترتبط بما اصطلح على تسميته بظاهرة "الذئاب المنفردة"، تتمثل في قيام بعض الأفراد بتنفيذ عمليات إرهابية لا تتطلب مبالغ مالية كبيرة، ومن ثم لا يكون هناك من يموله.

بيتر نيومان، مدير المركز الدولي لدراسة التطرف بجامعة كينجز البريطانية، لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة في دراسة حديثة له، اكتسبت نتائجها أهمية كبيرة مع الظروف التي تتكشف حول عدد من العمليات الإرهابية التي وقعت في الفترة الأخيرة.


ويقول نيومان إن أكثر من 15 عاما مرت منذ أن بدأت حرب الولايات المتحدة ضد تمويل الإرهاب، ومع استمرار العمليات الإرهابية، تبدو هذه الحرب وكأنها قد باءت بالفشل.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر ضد الإرهاب كانت لها تأثير، وتظل ذات أهمية، إلا أنها ليست كافية لتعطيل تنظيمات مثل القاعدة أو داعش أو فروعهما التي باتت منتشرة في بقاع عدة بالعالم.

وأوضح نيومان أن معظم العمليات الإرهابية الأخيرة لا تتطلب إلا القليل من الأموال، بل اتجه الإرهابيون إلى استخدام العديد من الطرق في التحويلات ليحصلوا على المبالغ المطلوبة، مع ملاحظة أن هذه التحويلات لا تكون مسجلة في النظام المالي العالمي، سواء لصغر مبالغها، أو لأن أطرافها غير مدرجين على أية قواعد بيانات للاشتباه.

وفي بحث قامت به النرويجية إميلي أوفتيدال في يناير 2015 لصالح مؤسسة الدفاع عن الأبحاث النرويجية، اكتشفت أن من بين 40 خلية إرهابية انتشرت بين عامي 1994 و2013، كان إجمالي المبالغ المالية التي بحوزة أكثر من 3 أرباع هذه الخلايا لا يزيد على 10 آلاف دولار.


وأشارت أوفتيدال، في دراستها، إلى أن هؤلاء الإرهابيين يجمعون المال ويقومون بتحويله وصرفه بصورة طبيعية للغاية لا تلفت الأنظار إليهم، حيث يعتمدون بشكل أساسي على التمويل من خلال الرواتب ومكاسب المشاريع الخاصة التي يديرها أتباع هذه الجماعات الإرهابية.

وأوضحت أن فقط ربع الخلايا الإرهابية التي كانت قيد الدراسة هي التي تحصلت على أموال من الجماعات الإرهابية العالمية، فيما تبين أن 70 بالمئة من الخلايا التي أجريت عليها الدراسة كانت تتلقى التمويل بشكل قانوني أو ذاتي، سواء من خلال رواتب الأشخاص الذين ينتمون إليها أو من خلال الاتجار بالمخدرات والسلاح وعمليات السرقة الأخرى، دون الحاجة إلى تمويل خارجي من الشبكات الإرهابية العالمية.

وكشفت الباحثة النرويجية أيضا أن من طرق التمويل المنتشرة حديثا اللجوء إلى القروض الاستهلاكية، التي يتم الحصول عليها بناء على معلومات وهمية وخاطئة، تم تقديمها لضمان الحصول على هذه المبالغ، سواء بدعوى الرغبة في شراء سيارة أو أي أمر آخر.

ويشدد جون شارل بريزار، رئيس مركز دراسة الإرهاب في فرنسا، على ضرورة التدقيق وتوخي الحذر فيما يتعلق بالتدليس في الوثائق التي يتم تقديمها واستخدامها في الحصول على قروض استهلاكية عن طريق فواتير تسديد مزيفة.


وقال إن العمليات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في أوروبا تم تمويلها ذاتيا عن طريق الأموال الشخصية وعمليات التهريب أو عن طريق أرصدة بنكية خاصة بالمنفذين.

وأضاف أن هذا الأمر يلقي بمسؤولية إضافية على أجهزة الأمن، التي ينبغي أن تكون أكثر إبداعا وخيالا في التعامل مع ملف الإرهاب.

وتشي تصريحات بريزار بأن ضبط مستند مزيف ضمن أوراق مقدمة للحصول على قرض لشراء سيارة، قد يكون طرف خيط يؤدي للكشف عن خلية إرهابية وضعت بالفعل خطة لتنفيذ عملية إرهابية بعد وقوعها تحت تأثير التضليل الدعائي الذي تبثه جماعات الإرهاب العالمي، التي لا يحتاج الإنسان إلى كثير من التدقيق ليلحظ خطا من التقاء المصالح بينها وبين مجموعة من جماعات الضغط العالمية (لوبي)، على رأسها لوبي مصانع الأسلحة وشركات النفط وغيرها.

تعليقات