سياسة

لماذا لا تظهر داعش بإيران؟ في تحية سليماني لخامنئي الإجابة

الأربعاء 2017.5.17 03:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1300قراءة
  • 0 تعليق
سليماني مؤديا التحية العسكرية لخامنئي

سليماني مؤديا التحية العسكرية لخامنئي

خلال استقباله أعدادا غفيرة من الإيرانيين، اليوم الأربعاء، أشاد مرشد إيران، على خامنئي بما وصفه باستباب الأمن في بلاده في محيط إقليمي ينعدم فيه الأمن.

وجاء هذا التصريح بعد أسبوع من قيام قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع لميليشيا الحرس الثوري الإيراني، بأداء حركة مثيرة للتساؤل، وهي التحية العسكرية لخامنئي (رغم أنه ذو منصب المفترض ديني وليس سياسيا أو عسكريا)، خلال زيارة الأخيرة لجامعة الإمام الحسين.

وجاءت التحية تعبيرًا عن ولاء ميليشيا الحرس الثوري التي تنشر الإرهاب والقتل والانقسامات في سوريا والعراق واليمن ولبنان، لمرشد إيران الذي يفخر بأن هذه الفتن والإرهاب والانقسامات لا تقترب من إيران.

وفي لقائه بآلاف الإيرانيين -بحسب ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية الأربعاء- بمناسبة اقتراب التصويت لاختيار الرئيس القادم لإيران، قال خامنئي إن بلاده تجري فيها الانتخابات "بكل هدوء والأمن مستتب في أرجاء البلاد، وسط محيط إقليمي ينعدم فيه الأمن".

ودعا الحضور إلى الالتفات إلى أوضاع المنطقة التي تسود فيها الفوضى قائلا إن بلاده "في هذا الوسط غير الآمن، مشغولة بالاستحقاق الانتخابي بكل أمن وهدوء".

وأرجع خامنئي هذا الهدوء والأمن إلى جهود الأجهزة التنفيذية والأمنية والرقابية.

خامنئي خلال لقائه بإيرانيين وهو يشيد بالأمن في بلاده

وفي الوقت نفسه أكد مرشد إيران على أن "للشعب الإيراني أعداء، ويجب على الشعب أن يظهر صورة العزم والقرار الراسخ والثقة بالنفس والسكينة والهدوء في مواجهة العدو".

والسؤال حول لماذا دائما تنجو إيران من عمليات الحركات الإرهابية التي تظهر كل فترة في المنطقة، وفي العالم كله، بأسماء عدة منذ نحو 30 عاما، ما زال يطرح نفسه بقوة.

فإيران لم تعانِ من الإرهاب الذي استهدف مصر في التسعينيات من القرن الماضي وقادته حركات "الجماعة الإسلامية" و"حزب التحرير" وحركة "الجهاد"، والإرهاب الذي ضرب الجزائر وقادته "جبهة الإنقاذ الإسلامية"، وكذلك الإرهاب الذي ضرب عدة بلدان في العالم وقاده تنظيم "القاعدة".

كذلك لم تعانِ إيران من الإرهاب الذي أعاد تشكيل نفسه في صور أخرى تحت اسم تنظيم "داعش" منذ 2014 وعاث تقتيلا ونشرا للفتن في سوريا والعراق واليمن، والعشرات من الدول في العالم. 

ويأتي هذا بالرغم من التصريحات الدائمة لقادة إيران بأن إيران مستهدفة من الكثير من الأعداء الذين يحاربون الإسلام والمشروع الإيراني في مواجهة الاستكبار الأمريكي على حد قولهم. 

وأثار هذا التساؤل أمام العالم، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في كلمته فبراير/شباط الماضي خلال مؤتمر الأمن الدولي في مدينة ميونيخ الألمانية، متهمًا إيران صراحة بأنها راعية للإرهاب، وتزعزع استقرار الشرق الأوسط.

وتساءل الوزير حينها، لماذا إيران هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تتعرض لهجوم من تنظيمات داعش والقاعدة؟، وأجاب بأن هذه التنظيمات أصدقاء لإيران.

وحينها عدد الوزير السعودي جرائم إيران ومظاهر دعمها للجماعات الإرهابية في اليمن وسوريا والعراق والبحرين وباكستان، قائلا إن إيران تتوسع في دعمها للإرهاب استنادا لما ورد في دستورها عن تصدير الثورة (التي تصفها إيران بالإسلامية)، ولا تؤمن بمبدأ المواطنة، بل تؤمن بأن كل شيء (في العالم) ملك لإيران، وهذا لا يناسب أي دولة. 

ومن اللافت أنه رغم اتهام الكثير من القوى الكبرى في العالم لإيران بدعم الإرهاب، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلا أنه لم يتم الربط المباشر حتى الآن بينها وبين تنظيمات مثل القاعدة وداعش.

وفوق ذلك يتم القبول أو الصمت أمام اجتياح الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران لبعض المدن في سوريا والعراق بحجة مشاركة التحالف الدولي ضد داعش في محاربة التنظيم الإرهابي.

وفي تتبع الأحداث، فإنه ما من بلد ظهرت فيه داعش أو القاعدة بقوة إلا وظهرت بعد فترة ميليشيات مدعومة من إيران في تلك البلد، بحجة أنها تقاتل داعش أو القاعدة.

حدث ذلك في اليمن والعراق وسوريا، وكأن ظهور القاعدة وداعش ليس إلا وسيلة لتبرير الوجود الإيراني الميليشياوي في تلك البلدان، كما هو تبرير لوجود قوى دولية أخرى لتحقيق مشاريع توسعية لكل منها.

من ناحية أخرى، وتعبيرا عن الارتباط بين إيران وبين نشر الإرهاب والفتن في الدول المجاورة لإيران، أدى الجنرال قاسم سليماني التحية العسكرية لخامنئي خلال زيارة الأخير الأربعاء الماضي لجامعة الإمام الحسين.

ولم يكتف سليماني بأداء التحية العسكرية لرجل مفترض أنه ليس له صفة سياسية أو عسكرية، ولكن أدى له أيضا تحية، وصفتها وكالة تسنيم الإيرانية بـ"التحية القلبية"، عبر وضع يده على قلبه خلال استقباله في حفل تخريج دفعة جديدة من الضباط بجامعة الإمام الحسين.

ودور قاسم سليماني في نشر الفتن والإرهاب في الدول المجاورة لإيران لم يعد خفيا، بل تجهر به إيران والميليشيات التابعة لها عبر نشر صوره وسط العناصر الإرهابية المقاتلة في العراق وسوريا.

قاسم سليماني في العراق

سليماني في العراق

سليماني في مدينة حلب بسوريا

كما تحدث عن ذلك قيس الخزعلي، الأمين العام لميليشيا عصائب أهل الحق العراقية، والموالية لإيران ولقاسم سليماني، في فيديو انتشر الأسبوع الماضي وقال فيه إن تحركات الميليشيات الطائفية في كل من العراق وسوريا يأتي في إطار اكتمال تكوين القوات التي تمهد لعودة من وصفه بالمهدي المنتظر.

وأشار الخزعلي بشكل خاص إلى ميليشيات الحرس الثوري في إيران وحزب الله في إيران وأنصار الله (الحوثي) والحشد المقدس وإخوة زينب وإخوانهم في العراق، مشيدًا بدورهم في تحقيق التوسع الإيراني.

وبالرغم من الدور الواضح لميليشيا الحرس الثوري الإيراني في تكوين ميليشيات ونشر الإرهاب في العديد من الدول إلا أنه حتى الآن لم تدرجه الولايات المتحدة ضمن لائحة الإرهاب، بحجة أن له دورا في محاربة داعش في سوريا والعراق.


تعليقات