سياسة

"منع ظهور داعش جديد".. حجة البقاء الدولي في سوريا والعراق

الخميس 2017.11.16 05:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1165قراءة
  • 0 تعليق
قاعدة إيرانية تم رصدها في سوريا ضمن عدة قواعد أجنبية

قاعدة إيرانية تم رصدها في سوريا ضمن عدة قواعد أجنبية

منذ 2011 ومعظم الدول المشاركة في الصراعات الجارية بسوريا والعراق تبرر تدخلها بالحرب على الإرهاب، وفي 2014 حددت بشكل خاص الهدف في تنظيم داعش، إلا أنه بعد قرب الإعلان عن اختفاء التنظيم أعلنت "البقاء المفتوح" بهدف منع ظهور داعش جديد.

وفيما يلي أبرز التصريحات والمواقف الصادرة عن أطراف الصراع الرئيسيين في الحرب الجارية بسوريا (الولايات المتحدة، روسيا، إيران، تركيا) التي تنبئ باستمرار وجودهم حتى بعد اختفاء داعش.

الوجود الأمريكي

أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، الإثنين الماضي، أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهابيين في سوريا والعراق، لن يغادر هذين البلدين طالما أن مفاوضات جنيف للسلام في سوريا لم تحرز تقدما.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي في البنتاجون أن مهمة قوات التحالف الدولي هي القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا.

وعن تقييمه لتعريف "الانتصار" على داعش قال إنه سيتحقق حينما يصبح بإمكان أبناء البلد أنفسهم تولي أمره.

كما قال إن من أسباب الوجود الأمريكي بسوريا منع ظهور داعش من جديد.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أدلى المتحدث باسم "التحالف الدولي للحرب على داعش"، رايان ديلون، بتصريحات كشفت عن اعتزام التحالف البقاء لأجل غير محدد في العراق، حتى بعد اختفاء داعش.

ففي ردوده على أسئلة وجهها له مغردون على موقع "تويتر" تحت هاشتاق #اسأل_التحالف قال: "ليس لدينا وقت زمني محدد للقضاء على داعش، لكن نخطط لمعركة صعبة بهدف واحد نصب أعيننا: النصر".

كما رفض وضع إطار جغرافي لتحرك التحالف في تعقب داعش قائلا إن "التحالف ملتزم بالقضاء على داعش أينما كان! لا يمكننا التنبؤ بإطار زمني محدد لبدء العمليات".

وتحدث رايان ديلون بشكل مباشر عن أن التحالف مهمته ليست مرتبطة فقط بالحرب على داعش -على الرغم من أن هذا هو السبب المعلن لتأسيسه- حين قال إنه بعد القضاء على داعش فإن "التحالف ملتزم باستقرار العراق وتأمينه مستقبلا"، عبر تدريب قوات الأمن العراقية.


الوجود الإيراني 

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعثت إيران على لسان قائد بمليشيا حزب الله رسالة للعالم بأنها باقية في سوريا.

فقد وصف قيادي بالمليشيا يُدعى الحاج أبو مصطفى في حوار مع فضائية "الميادين" اللبنانية المليشيات القادمة من الخارج وتدعمها إيران بأنهم "الفاتحون" لسوريا.

وخلال تباهيه بدور هذه المليشيات في السيطرة على مدينة دير الزور شرقي سوريا، كرر كلمة "الفاتحين" في قوله: "منَّ الله علينا بنصر استراتيجي، وسنحافظ عليه بالعمليات اللاحقة، وأخيرا أقول: مبروك للفاتحين ولأهالي دير الزور"، ووجه الشكر لإيران بشكل مباشر.

كما أشار بشكل واضح إلى أهمية دير الزور في تنفيذ مشروع الممر البري الإيراني الاستراتيجي الذي يمتد من طهران حتى لبنان لتفرض سيطرتها السياسية والعسكرية والاقتصادية على تلك الدول.

وقال في ذلك إن "حزب الله جزء من المحور الموجود الممتد من إيران الإسلام إلى عراق العروبة إلى سوريا الأسد إلى لبنان المقاومة إلى فلسطين القضية". 

ويعد مشروع الممر البري الاستراتيجي من أقوى الأسباب التي تدفع إيران لدعم مليشيات في سوريا وكذلك في العراق.

ويظهر ذلك في حرص مليشيا الحشد الشعبي بالعراق على السيطرة على المدن الموجودة على طول هذا الممر بداية من ديالي على الحدود مع إيران وحتى محافظة نينوى على الحدود مع دير الزور السورية، بحجة تحريرها من داعش وضمان عدم ظهور جماعات إرهابية أخرى.

كما كشفت مصادر استخباراتية غربية من خلال صور للأقمار الصناعية عن بناء قاعدة عسكرية إيرانية في منطقة الكسوة السورية، التي تبعد 14 كيلومترا جنوب العاصمة السورية دمشق. 

الوجود الروسي

وفيما يخص روسيا تتوالى تصريحات المسؤولين الروس حول البقاء الطويل في سوريا لتنبئ بأن سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 2011.

ومنها ما جاء على لسان النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي فرانز كلينتسيفيتش، أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلا إن بلاده: "لن تقلص مجموعتها العسكرية في سوريا بعد إنجاز المرحلة الأساسية من العملية العسكرية هناك، وستحتفظ بالقاعدة العسكرية الموجودة بالبلاد".

ويأتي على الرغم من تصريحات مسؤولين روس بأن داعش -الذي اتخذته موسكو مبررا للتدخل عام 2015- بات يسيطر على أقل من 8% من أراضي سوريا. 

وأتاحت الحرب في سوريا فرصة ثمينة لموسكو لتوسيع مساحة وجودها على الأرض؛ فقبل 2011 كان لروسيا وجود عبر قاعدة طرطوس البحرية، ولكنها الآن بات لديها أيضا قاعدة "حميميم" الجوية في اللاذقية. 

كما ساعدت الحرب موسكو على إبرام اتفاق مع الحكومة السورية، تم التصديق عليه يوليو/تموز الماضي، يسمح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتها الجوية في حميميم لمدة 49 عاما، مع خيار مد هذا الاتفاق 25 عاما أخرى. 

وفضلا عن ذلك ينتشر وجود روسي في مناطق أخرى في سوريا باسم مستشارين روس أو شرطة عسكرية لحماية الأمن والتوسط في الخلافات بين السكان، مثل تلك الموجودة في حلب واللاذقية.

كما كشف وزير نائب وزير الدفاع الروسي يوري بوريسوف عن أن بلاده تتخذ من سوريا ميدانا لاختبار أسلحتها الجديدة والفتاكة.

واستدل على ذلك بأن بلاده اختبرت حتى الآن ما يزيد على 600 سلاح ومعدات عسكرية جديدة في معارك سوريا.

كما يرتبط الوجود الروسي بسوريا بالصراع على النفوذ بين القوى الكبرى في البحر المتوسط، وحول طرق إمدادات الطاقة.


الوجود التركي

في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري كشفت وسائل إعلام محلية سورية عن أن تركيا استكملت تأهيل القاعدة العسكرية الأولى لها ضمن 8 قواعد تنوي إنشاءها في سوريا.

وتتخذ تركيا من اتفاق أستانة الخاصة بنقاط خفض التصعيد في عدة مدن سوريا، مبررا آخر لاستمرار الوجود بسوريا؛ حيث ينص الاتفاق على وجود قوات من تركيا وروسيا وإيران لمنع الاشتباكات بين دمشق والفصائل المسلحة.

كما تتخذ تركيا من وجود الأكراد بسوريا مبررا آخر للتدخل بحجة منع الأكراد من السيطرة على مناطق تسمح لهم بإقامة دولة كردية بالتعاون مع الانفصاليين الأكراد في جنوب شرق تركيا.

ويعد سباق الأطراف الرئيسيين في الحرب بسوريا لإقامة قواعد عسكرية هناك أبرز الدلائل على خططهم طويلة الأجل للبقاء في البلد الممزق الذي يبدو أنه لن يعود إلى ما كان عليه قبل 2011.



تعليقات