سياسة

قرار "يؤزم" اليمن

الثلاثاء 2018.10.2 09:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 359قراءة
  • 0 تعليق
محمد خلفان الصوافي

كان قراراً يدعو إلى الإساءة وعدم المسؤولية الدولية، أن يصوت مجلس حقوق الإنسان في جنيف، يوم الجمعة الماضية، لتمديد أعمال فريق الخبراء الأمميين لمدة عام قادم بسبب ما تضمنه التقرير من معلومات مغلوطة بانَ ميلها إلى الوقوف بجانب ميليشيات "الحوثي"، ما أدى إلى حدوث انقسام يعتبر هو الأول من نوعه على مستوى مجلس حقوق الإنسان.

ففي حين سجل 26 عضواً اعتراضهم وامتناعهم عن التصويت لتمديد عمل اللجنة تعبيراً عن عدم اقتناعهم بما يحمله من معلومات مغلوطة؛ كانت الدول 21 ومنهم قطر مع التقرير، في إشارة إلى دعم الموقف الإيراني والحوثي وتأكيد السير ضمن الدول التي تعمل على زعزعة الاستقرار والأمن العربي.

في أجواء غياب المصداقية والنزاهة التي تعاني منها بعض المنظمات الدولية نتيجة لحالة الاستقطاب التي تحصل لبعض أعضائها من قبل دول تعمل ضد المبادئ الدولية، واستسلموا لقناعتهم السياسية قبل الإنسانية، حيث متعارف عليه عن هذا التصويت تحديداً هو الإجماع في التصويت، فإنه بات متعذراً علينا الحصول على نتائج محايدة وغير متحيزة، وهذا يفسح المجال بالتالي إلى تصنيف هذه المنظمات وفق ما يحمله معدو تقاريرها من انتماءات أو توجهات سياسية أو غيرها، وهو ما ينال من صدقيتها ويؤكد على "العلة" التي تعاني منها، وهي الضعف في معالجة الأزمات الدولية.

لا يمكن الرهان على دور المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة في إيجاد حلول لما يتعرض له الإنسان، ما لم يكن أعضاؤها أو متقصو الحقائق فيها على وعي بأهمية أصل المشكلة ومَنْ المتسبب فيها، وفي الحالة اليمنية لا شك أنه الحوثي المدعوم من النظام الإيراني

لا بد أن يكون صدى التصويت مدوياً وغير مقبول من أصحاب الشأن، ومن الذين يشعرون بالمسؤولية الدولية، إذ إنه بعد أن ظل اليمنيون والدول المعنية بإعادة الشرعية في اليمن متحمسين بصدور قرار دولي يوقف المأساة الإنسانية التي تقوم بها إيران وذراعها الأمنية هناك "الحوثيون"، فإن ما أظهرته نتيجة التصويت يؤكد أنه لا توجد رغبة لدى الدول "الأوروبية خاصة" الأعضاء في هذه اللجنة في إيجاد حل لهذه الأزمة وإنهاء المأساة الإنسانية باليمن، فالطرف الذي أوصل اليمنيين والمنطقة إلى هذه الحالة من الفوضى الأمنية والسياسية بلا شك الحوثيون الذين تدعمهم إيران، وبالتالي فإن هذا الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في فكرة "حماية" الإنسانية من قبل بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة، لأن نتائجها هي إنكار لدور دول تبذل جهوداً حقيقية وكبيرة في تحقيق الاستقرار وحماية الإنسان، وبشهادة الجميع مثل دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في حين الآخرون يكتفون بسرد الروايات الإعلامية، ودفع مبالغ مالية لشراء المواقف السياسية، للأسف.

الضروري في هذا الموقف هو استعادة الوعي والوقوف على التداعيات التي يمكن أن يتركها هذا الموقف في ناحية إيجاد الحل النهائي للأزمة اليمنية، لأن الموضوع يتعدى تمديد عمل اللجنة أو إعلان موقف دولة، خاصة أن المعترضين على القرار من الدول ذات الشأن، وعلى رأسهم الممثل الشرعي للشعب اليمني، فهو يبعث على السخط والغضب على الدور الدولي ويجعل الرأي العام غير واثق من نتائج هذه المنظمات، لا سيما أن المنطقة مليئة بالأزمات والقضايا؛ وبالتالي يكون استمرار العنف والتطرف سواء في المنطقة أم العابرة للقارات هو البديل.

موقف مجلس حقوق الإنسان يعد نموذجا لصناعة الفوضى، وهو الجانب المسكوت عنه في تقييم منظمات لديها معاييرها الإنسانية المؤدجلة، ولا تنظر إلى الموضوع وفق رؤية شاملة، فهل مثل هذا الموقف يخدم الاستقرار والأمن الدوليين؟! لأنه في الحقيقة يصيب الأبرياء في اليمن باليأس، وفي باقي أنحاء العالم، وهل يمكن فهم أن هذا الموقف يكافح الإرهاب والتطرف أم أن نتائجه ستكون عكسية؟ الموضوع هنا نزاهة التقارير الدولية.

في الأجواء السياسية في اليمن الناتجة عن ضعف الموقف الدولي، سواء في التفاوض أم التقارير الدولية، فإنها تبدو ملبدة بالغيوم الداكنة حول مستقبل الإنسان هناك، كما أن دائرة التشويه لنتائج العمل ومتسببي الفوضى باتت تتسع أكثر من قِبَل من يتقلدون مهام العمل الأممي ويدعون دعم الاستقرار والأمن، ولم يعد هناك من يلوم المتسبب بهذه الفوضى بل ظهر لنا من هذه المنظمات من يدافع عنهم، ما ينذر بخصم من رصيد النزاهة والمصداقية الدولية في القضايا الإنسانية قبل القضايا الأمنية للمنطقة.

لا يمكن الرهان على دور المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة في إيجاد حلول لما يتعرض له الإنسان، ما لم يكن أعضاؤها أو متقصو الحقائق فيها على وعي بأهمية أصل المشكلة ومَنْ المتسبب فيها، وفي الحالة اليمنية لا شك أنه الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات