سياسة

المناورة التركية والاختراقات المرتقبة

الثلاثاء 2018.10.9 07:37 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 357قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

الشارع السوري يتناقل: إلى أين نهاية المطاف بإدلب وهي التي تشكل جزءاً من الوضع العام باتت تُعد من أعقد المشاكل؟ حيث سببت إرباكا للعديد من الدول الإقليمية والدولية اللاعبة في الميدان السوري وسط تحديات وتهديدات أمريكية روسية وضغوطات وتجاذبات أوروبية، وقد تكون متجهة لعدة سيناريوهات جراء تباين مواقف المجموعات المتطرفة.

تركيا قلقة أكثر من أي وقت مضى، فإما أن تمضي بفرض قرارات سوتشي على المجموعات الإرهابية المنضوية تحت إمرتها ولها دالة عليها والتي أعلنت عدم موافقتها على تسليم أسلحتها الثقيلة والانصياع لقرارات سوتشي، وإما أن تخوض معركة عسكرية واسعة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بنظامها

تركيا لم تُخفِ أحلامها ونوازعها في سوريا والمنطقة عموماً، وهي تظهر بصراحة نواياها العدوانية وخاصة في منطقة إدلب وشمال حلب، وأنها تحاول تحقيق أطماعـها العثمانية، وهي تطمع في السيطرة على العالم الإسلامي وفق منظومة حزب العدالة والتنمية إخوانية الفكر والداعمة للإرهابيين، وما يجري في المنطقة لا يخرج عن كونه أن تركيا هي رأس الحربة للسيطرة على العالم الإسلامي بلبوس إسلامي وديني.

أطماع تركيا في شمال سوريا معروفة وواضحة، ولم يتم الإعلان عن دخول تركيا في محادثات أستانا كطرف ضامن إلا من خلال الحالة الراهنة لتسويغ إدخال عشرات المدرعات والدبابات والأسلحة الثقيلة إلى الشمال السوري، مؤكدة خلال هذه المشاركة أنها الدولة الراعية للإرهاب مع تقديم الدعم اللوجستي والمالي وكل ما تحتاجه الفصائل المسلحة.

وكانت تركيا تأمل خلال المفاوضات مع موسكو، في تسليمها حلب بهدف إعادة إعمارها وضمان إعادة ثلاثة ملايين لاجئ سوري من تركيا وبلدان أوروبية أخرى بدلاً من تركها للحكومة السورية التي ترى أنقرة أن سوريا في ظل أوضاعها المتردية عاجزة عن إعادة الإعمار وتأمين عودة اللاجئين.

ومع اقتراب موعد بدء تنفيذ تفاهمات الاتفاق الروسي التركي في الخامس عشر من الشهر الجاري لإبعاد المجموعات المتطرفة عن المنطقة المنزوعة السلاح، تبدو تركيا غير مقتنعة بأية عملية عسكرية ولا يروقها فرض شروط أمنية على التنظيمات المسلحة التي أدخلتها عبر حدودها، وتدرك موسكو أيضاً أن أية عملية عسكرية هجومية قد تؤدي إلى تبديد جهودها في أعقاب انتزاع أنقرة من المحور الغربي، ومن ثم ربطها بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية، والعمل على تزويدها بمنظومة صواريخ إس 400 التي أثارت قلق الإدارة الأمريكية بهذه الصفقة.

الفصائل التي أعلنت رفضها القاطع لبنود سوتشي هي بمجملها مصنفة على قوائم الإرهاب، وترى في عملية التزامها بالبنود نهاية لها والقضاء على وجودها، وهيئة تحرير الشام بدأت بتفعيل موقفها داخل تنظيمها تمهيداً لمجابهة الاتفاق، ولن تكون ملتزمة بتطبيقه وهي تفضل الدخول بمواجهات مع الروس على أن يتم بعدئذ إحداث هدنة بالمنطقة، وحينها سيتم توجيه الأنظار نحو إنهاء وجودها في إدلب.

أردوغان يبتغي جعل إدلب "خطاً أحمر" مع إقرار روسي بنفوذ أنقرة عليها وحفظ مصالحها بغية التعامل مع الفصائل المسلحة التي تسير على نهجه وفي فلكه لاستخدامها أداة ضغط حين إجراءات الحل السياسي، لذلك فالوضع مازال حرجاً بالنسبة لتركيا مع وجود بعض الاختلافات في الرؤية للحل السياسي بين بوتين وأردوغان، وعلى اعتبار أن المعوقات آخذة بالظهور على طريق الاتفاق والتفاهمات، ولأن معظم الفصائل المعتدلة التي تتلقى الدعم والمساندة التركية ترى أنه لا داعي لسحب السلاح الثقيل خارج المنطقة العازلة والفصائل الإرهابية الأخرى، أعلنت أنها لن تتخلى عن الأسلحة التي تمتلكها من دبابات ومدرعات وعربات مدرعة، وستبذل كل ما في وسعها لتحقيق أهدافها.

وبالمحصلة، فإن أردوغان لن يسمح بالقضاء على الفصائل المعارضة رافضاً بدوره الانخراط بضرب المتطرفين الذين يرفضون تسليم سلاحهم، وإدلب عنده هي المحطة الأخيرة في الصراع الذي تقوده تركيا عبر أدوات محلية ودولية، ولا يهمها إلا مصلحتها القومية، لكنها ستضحي في نهاية الأمر بكل أدواتها وبشكل تدريجي، وذلك من طبائع أردوغان الذي لا يريد أن يخسر بالمجان هذه المعركة.

تركيا قلقة أكثر من أي وقت مضى فإما أن تمضي بفرض قرارات سوتشي على المجموعات الإرهابية المنضوية تحت إمرتها ولها دالة عليها والتي أعلنت عدم موافقتها على تسليم أسلحتها الثقيلة والانصياع لقرارات سوتشي،وإما أن تخوض معركة عسكرية واسعة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بنظامها،وقد تكون الفرصة الأخيرة لأردوغان بمناوراته على الأراضي السورية، وجميع المؤشرات الميدانية توحي بقدرة الجيش السوري على تنفيذ اختراق عسكري واسع وناجح، نتيجة الفشل التركي في التأثير على المجموعات الإرهابية وملحقاتها الداعشية.

الجيش السوري الذي سيطر على مساحات واسعة لن تكون إدلب عصيّة عليه، وستكون هناك تطورات وصراعات طاحنة، فقواعد اللعبة تغيرت، والموازين الدولية استوعبت مجريات الأزمة بدقائقها وتفاصيلها وإمكانيات الآلة العسكرية السورية تعاظمت، وليس بعيداً أن يتفاجأ الجميع بنتائج مذهلة ستكون وبالاً على كل المجموعات الإرهابية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات