سياسة

المستقبل.. صناعة إماراتية

الخميس 2018.11.1 07:44 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 236قراءة
  • 0 تعليق
أمل عبدالله الهدابي

الأحلام ليست حكراً على أمة أو شعب أو دولة، والتفوق ليس حكراً على أصحاب عرق أو جنس معين، فالتاريخ يؤكد أن المراتب الأولى في التقدم والتطور والحضارة كانت وستبقى دائماً للمجتهدين والمثابرين والساعين بجد واجتهاد إلى ترجمة طموحاتهم وتطلعاتهم إلى واقع يسهم في رخاء وازدهار شعوبهم، ويعود بالنفع والخير على البشرية جميعاً.

عندما نقول إن المستقبل بات صناعة إماراتية ننافس بها الدول المتقدمة ودول الصف الأول التي تتربع على عرش التقدم التكنولوجي والتقني، فنحن لا نبالغ ولا نتحدث من فراغ أو نتباهى بما ليس قائماً، فالإمارات تحولت إلى بوصلة تحرك أحلام وطموحات ملايين الشباب في مختلف أرجاء العالم العربي والإسلامي
وقد اختارت الإمارات أن تطمح للرقم "1" عالمياً في مختلف مجالات التنمية ومؤشرات التنافسية العالمية، ولم يطرح هذا الرقم لمجرد التحفيز وشحذ الهمم، بل انطلق من طموح مشروع تترجمه خطط ورؤى استراتيجية مدروسة، ترجم بين الفينة والأخرى إلى إنجازات تؤكد أن الإمارات ماضية بقوة وثبات على درب الوصول إلى هدفها المنشود.
ومن بين هذه الإنجازات المحققة مؤخراً، يأتي انطلاق القمر الصناعي الإماراتي "خليفة سات" من مركز تانيغاشيما الفضائي باليابان، في إنجاز تكنولوجي نوعي هائل يضاف إلى الإنجازات التي راكمتها الإمارات في مجال صناعة الفضاء وامتلاك بنية معرفية وتكنولوجية تؤهلها للعب دور ريادي في هذا المجال المستقبلي الواعد.

القمر "خليفة سات" تحديداً ينطوي على أبعاد ودلالات أكثر من تسعة أقمار صناعية إماراتية سبقته إلى التحليق في الفضاء، أهمها، برأيي، أن هذا القمر الصناعي صنع بأيد إماراتية، وإشراف وكالة الإمارات للفضاء، ما يعني أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً ومهماً في مجال توطين تكنولوجيا الصناعات الفضائية، وهذا بحد ذاته إنجاز هائل يحسب لقيادتنا الرشيدة، التي تخطط منذ سنوات طويلة مضت للاحتفال بتصدير آخر برميل من النفط بحلول عام 2050، وهذه الرؤية الواعدة ارتكزت بدورها على كم هائل من الدراسات الاستراتيجية التي بدأت في أوائل تسعينيات القرن العشرين، بهدف وضع الخطط الاستراتيجية اللازمة لتنويع مصادر الدخل القومي لدولة الإمارات، حيث تحقق على هذا الصعيد الكثير والكثير من الإضافات والنتائج التي أسهمت في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات ومضاعفته بأكثر من 282 ضعفاً مقارنة بسنوات الانطلاق الأولى من تأسيس الاتحاد؛ حيث ارتفع من 5.6 مليار درهم في عام 1971 إلى نحو 1.4 تريليون درهم عام 2017، وما يضفي على هذه الزيادة الهائلة مزيداً من الأهمية سياسات تنويع مصادر الدخل التي انتهجتها الدولة في العقدين الأخيرين في مختلف قطاعات العمل والإنتاج، فقد رفعت مساهمة القطاعات غير النفطية إلى نحو 70% من الدخل القومي، وهناك توقعات بأن ترتفع هذه النسبة إلى 80% في غضون السنوات الخمس المقبلة، أي أن نسبة مساهمة النفط قد باتت نحو 30% من الدخل القومي، ولم تعد دولتنا تعتمد عملياً على النفط كمصدر أساسي وحيد للدخل، وانتقل هذا المورد الاستراتيجي من نحو 90% من إجمالي الدخل في بدايات الاتحاد إلى هذه النسبة التي تشهد تراجعاً مستمراً تزداد وتيرته بفعل دخول قطاعات استثمارية ذات عوائد كبيرة للاقتصاد الوطني، ويأتي في مقدمتها اقتصاد المعرفة ومن ضمنه صناعة الفضاء ومختلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلينا أن نتذكر أن استراتيجية رؤية الإمارات 2021 تستهدف زيادة معدل نمو مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني بنسبة 50  سنوياً.

في ضوء ما سبق يمكن فهم الكثير من أبعاد وأهمية انطلاق القمر "خليفة سات" ورهان الإمارات على صناعة الفضاء خلال المرحلة المقبلة، فهذه الصناعة الواعدة لم تعد رفاهاً علمياً أو تقنياً، بل باتت أحد مستلزمات ومتطلبات وضرورات التقدم في المجالات التنموية كافة، التعليم والصحة والموارد الطبيعية والبيئة والتغيرات المناخية ومورد المياه والزراعة والاتصالات والتخطيط العمراني وغيرها.
وعلينا أن ندرك أن التخطيط في مجال صناعة الفضاء قد سبق هذه الانطلاقة بنحو أربع سنوات، حين أطلقت "الاستراتيجية الوطنية للابتكار" عام 2014، حيث يعد الفضاء أحد أبرز قطاعاتها النوعية، ومستهدفاتها الرئيسية، فهذه الاستراتيجية تسعى إلى استكشاف الفضاء وتطوير التكنولوجيا في مجال الاتصالات والأقمار الصناعية، إضافة للأبحاث الخاصة بنقل تكنولوجيا الفضاء للاستخدامات الأرضية، من خلال المؤسسات المتخصصة في الدولة بهدف تطوير قطاع الفضاء كأحد القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الوطني، اعتماداً على مسار وطني واعد قائم على بناء المواهب والقدرات الوطنية في مجال الابتكار مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وترسيخ ثقافة وطنية تشجع على الابتكار.

من هنا، عندما نقول إن المستقبل بات صناعة إماراتية ننافس بها الدول المتقدمة ودول الصف الأول التي تتربع على عرش التقدم التكنولوجي والتقني فنحن لا نبالغ ولا نتحدث من فراغ أو نتباهى بما ليس قائماً، فالإمارات تحولت إلى بوصلة تحرك أحلام وطموحات ملايين الشباب في مختلف أرجاء العالم العربي والإسلامي، وهذا هو أحد أهم أدوار الإمارات ورسالتها التي تؤمن بها، قيادة وحكومة وشعباً، أن تصنع الأمل وتشعل الضوء في نهاية نفق تعيشه منطقتنا العربية على وقع ممارسات تنظيمات التطرف والإرهاب، التي جعلت من المنطقة العربية مرادفاً لنشر التطرف وتصدير الإرهاب.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات