ليست العلاقات بين الدول مجرد اتفاقيات سياسية أو مصالح آنية، بل تُقاس بعمق الذاكرة المشتركة وصدق المواقف في لحظات التأسيس والتحول.
من هذا المنطلق جاءت زيارة الوفد الإعلامي الإماراتي إلى دولة الكويت الشقيقة، ضمن أسبوع خُصص للاحتفاء بالكويت تزامنًا مع عيدي الاستقلال والتحرير، تجسيدًا لمعنى الوفاء الذي تؤمن به دولة الإمارات وتحرص على ترسيخه ممارسةً لا شعارًا.
خرج الوفد الإماراتي في قافلة محبة من الإمارات إلى الكويت، امتثالًا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وتأكيدًا على أن الاعتراف بالفضل قيمة أخلاقية قبل أن يكون موقفًا سياسيًا. فكثيرون قد لا يعلمون أن للكويت إسهامات رائدة ومبكرة قبل قيام اتحاد دولة الإمارات، لا سيما في مجالات التعليم والصحة والإعلام، وهي إسهامات شكّلت لبنات أساسية في مسيرة البناء الأولى، ولا تزال حاضرة في الذاكرة الوطنية الإماراتية.
ضم الوفد عددًا كبيرًا من الإعلاميين والفنانين الإماراتيين، وترأسته منى المري، مدير مكتب دبي للإعلام، بتنظيم نادي دبي للصحافة، وإدارة مريم الملا المهيري. وقد قوبل الوفد باستقبال كويتي دافئ يعكس أصالة الشعب الكويتي وعمق روابط الأخوة، حتى ضاق الوقت عن تلبية جميع الدعوات التي عبّرت عن مشاعر صادقة لا تُشترى ولا تُصنّع.
ومن أبرز محطات الزيارة، الجلسة الحوارية التي نظمها نادي دبي للصحافة بين شباب الإمارات وشباب الكويت، حيث ساد النقاش مناخ من الاحترام المتبادل والوعي، واتضح التقارب الكبير في الرؤى والطموحات، خصوصًا في ما يتعلق بدور الشباب في الإعلام، ومسؤوليتهم في صناعة محتوى يعكس القيم الخليجية الأصيلة بروح عصرية.
وتواصلت الفعاليات بالحفل الإعلامي الإماراتي–الكويتي، الذي شمل كلمات لمسؤولي الإعلام من الجانبين، أعقبها توقيع مذكرة تفاهم للإنتاج الإعلامي المشترك، في خطوة تعكس الانتقال من الاحتفاء الرمزي إلى الشراكة العملية، وتؤكد أن التعاون الإعلامي بين البلدين يسير بثبات نحو آفاق أوسع.
لقد جاءت هذه الزيارة لتقول ببساطة ووضوح: إن الإمارات لا تنسى من وقف معها، ولا تتعامل مع التاريخ بمنطق النسيان أو التجاهل. فالكويت كانت حاضرة قبل الاتحاد، ومعه، وبعده، وستبقى محل تقدير وامتنان دائمين. إنها علاقة أخوة راسخة، تُبنى على الوفاء، وتستمر بالفعل، وتكبر بالشراكة.
شكرًا للكويت… وفاءٌ يُرد، ومحبةٌ لا تنتهي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة