سياسة

مستشار القيادة المركزية الأمريكية السابق: الانسحاب من سوريا خطأ فادح

السبت 2018.12.22 08:35 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 460قراءة
  • 0 تعليق
نادر أوسكوي مستشار القيادة المركزية الأمريكية السابق

نادر أوسكوي مستشار القيادة المركزية الأمريكية السابق

قال نادر أوسكوي، مستشار القيادة المركزية الأمريكية السابق، إن الانسحاب الأمريكي من سوريا خطأ فادح على المستوى الاستراتيجي، وسيعمل على تقوية أعداء الولايات المتحدة وإضعاف حلفائها في الوقت ذاته، كما يساعد المليشيا الإيرانية في سوريا على تعزيز مواقعها.

ونبه أوسكوي، الذي يشغل حاليا كبير باحثي مركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلنطي، خلال حواره مع "العين الإخبارية" من واشنطن، إلى أن العقوبات الأمريكية المشددة على النظام الإيراني تضغط بشدة على النظام، لكنها وحدها ليست كافية لوقف طموحات إيران الإقليمية. 

واستبعد مؤلف كتاب "الحرس الثوري الإيراني.. والحروب في الشرق الأوسط"، عدم ترشح الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس داخل مليشيا الحرس الثوري الإيراني، لرئاسة إيران، إلا إذا كان هناك خطر وجودي يهدد النظام الإيراني، على حد تعبيره.

وإلى نص الحوار...

- بداية.. ما تقديرك لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا؟

الانسحاب من سوريا خطأ فادح من الرئيس ترامب، فهو سيعزز مواقع الحرس الثوري والمليشيات الإيرانية في شرق وجنوب سوريا، وسيضعف حلفاءنا مثل الأكراد، ويقوي أعداءنا: إيران، وداعش، وبشار الأسد، كما سيقوض التزامنا تجاه حلفائنا، والذي يجب أن يكون دائما حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية.

- كيف ترى دور الحرس الثوري الإيراني في لبنان والعراق وسوريا واليمن؟

منذ الأيام الأولى لثورة إيران في ١٩٧٩، والنظام الإيراني أسس مليشيا الحرس الثوري ليكون فرعاً للعمليات الخارجية، وهكذا بدأ في تجنيد وتدريب وتسليح مسلحين تابعين له في المنطقة، إن الفرع الخارجي للحرس الثوري الإيراني الذي يسمى "فيلق القدس"، هو الوكالة الأساسية لإيران في العمليات الخارجية، ويدير العمليات الراهنة المزعزعة للاستقرار في كل من سوريا والعراق واليمن.

ورغم أن "فيلق القدس" –المصنف إرهابيا- يعمل بصفة رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فإنه يقود الأنشطة الإيرانية الخبيثة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما أنشأ شبكة كبيرة من العملاء غير المقاتلين في الغرب، خاصة في أوروبا الغربية.

ويضيف" هذه الشبكة تدير أعمالاً أمامية للنظام الإيراني، بما في ذلك النقل والمصارف، وتعمل على استقطاب وتوظيف اللاجئين الموالين لإيران من جميع أنحاء العالم، وهي تدير جمعيات دينية وثقافية على مستوى العالم لدعم الاستراتيجية الإقليمية لإيران ولديها انتشار واسع من خلال وسائل الإعلام والمجتمعات الأكاديمية".

ويقول:"بدون مبالغة فإن أنشطة "فيلق القدس"، والشبكات التي يديرها شركاء الفيلق الرئيسيون مثل مليشيا حزب الله الإرهابي في لبنان، تتسع وتتمدد في جميع أنحاء العالم".


- هل تعتقد أن الحرس الثوري هو رأس السلطة في إيران؟

النظام السياسي في إيران معقد للغاية، فأجهزته تمتلك السلطة الحقيقية فوق الوكالات الحكومية، والحرس الثوري هو أقوى كيان فيها.. دعني أشرح لك، فالحرس الثوري يعمل بمثابة قوات مسلحة تابعة للنظام، داخل إيران وفي الخارج.

ويعد الحرس الثوري، بجانب مكتب مرشدإيران، الدعامتين الأساسيتين للأجهزة الإيرانية، ويسيطران بمفردهما على أكثر من نصف الاقتصاد الإيراني. وقد نما نفوذهما في السياسات المحلية والإقليمية بشكل مطرد كذلك في السنوات الأخيرة.

- هل يتبع الحرس الثوري خامنئي أم الرئيس الإيراني؟

في إيران توجد سلطتان؛ الحكومة، وهي المسؤولة عن إدارة الشؤون اليومية للبلاد. ومكتب المرشد، الذي تتمثل مهمته الرئيسية في ضمان سيطرة الأجهزة على جميع مجالات الحياة الإيرانية، بما في ذلك استراتيجياتها الأمنية والعسكرية، والحرس الثوري هو العنصر الأكثر أهمية في الأخير، ويقدم تقاريره مباشرة إلى خامنئي.

٢٠٠ ألف مسلح أجنبي

- وما تقديرك لحجم قوة الحرس الثوري؟

خلال فترة عملي في البنتاجون من عام ٢٠١٣ إلى ٢٠١٧، مستشارا سياسيا للقيادة المركزية الأمريكية، التي تضطلع بإدارة العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تمكنت من مراقبة الأنشطة الخبيثة لـ"الحرس الثوري" و"فيلق القدس" في المنطقة بأكملها، وعملت قبل ذلك في هيرات، أفغانستان من 2009 إلى 2011، وفي كابول عام 2012.

وهناك شاهدت بعيني مدى التأثير الإيراني في كابول والمحافظات الغربية الأفغانية، ووصل النفوذ الإيراني هناك إلى المستويات عليا من الهيئات الإدارية الوطنية والبلدية، ونخبة البلاد، وفي القوات المسلحة الأفغانية والشرطة.

فالحرس الإيراني لعب، وتحديدا فرعه خارج الحدود الإقليمية، أي قوة القدس، دورا كبيرا لتنفيذ استراتيجية إيران الإقليمية الرامية لإنشاء "قوس نفوذ" عبر الشرق الأوسط، أو ما يسمى "الهلال الشيعي".. كما يعمل على إنشاء ما يعرف بـ"الجيش الشيعي" تحت قيادة قوة القدس، وذلك لجمع المقاتلين من جميع البلدان ذات الغالبية الشيعية، ونجحت قوة القدس في تجنيد وتسليح وتنظيم ما يقدر بـ200 ألف من الشباب الشيعي في مختلف بلدان الشرق الأوسط، بحيث أصبح هذا الجيش واحدا من أكبر القوى العسكرية في المنطقة.


ورغم أن المقاتلين الشيعة الأجانب يعدون بمثابة القوات الرئيسية لفيلق القدس الآن، فإن طريقة إدارة المعارك التي يقوم بها هذا الفيلق تشير إلى أن النظام الإيراني يعمل على مشاركة القوات الإيرانية في المعارك الكبرى من أجل تعزيز فيلقها الشيعي الأجنبي كذلك.

ويضيف " على سبيل المثال، في معركة حلب بسوريا، شارك الآلاف من قوات فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني والباسيج وقوات الجيش الإيراني في تلك المعركة، وتشير تقديراتنا إلى أن الإيرانيين عانوا من خسائر كبيرة في تلك المعركة، بما في ذلك مقتل عدد كبير من الجنرالات الإيرانيين، وربما ستندهش إذا علمت أنه أكبر من عدد الجنرالات الذين قتلوا خلال حرب "العراق- إيران" التي امتدت لثماني سنوات".  

- في تقديرك.. ما دور الحرس الثوري في البرنامج النووي الإيراني؟

في إيران توجد وكالة للطاقة الذرية المدنية، لكنها (قشرة) البرنامج النووي الإيراني، لأن كل ما يتعلق بالتكنولوجيا النووية في إيران ومشاريع البحث والتطوير لجعل إيران قادرة على أن تصبح قوة نووية، يقع ضمن اختصاص مليشيا الحرس الثوري.

- ما مدى قوة الحرس الثوري الإيراني في السيطرة على حياة الإيرانيين؟

الحرس الثوري يسيطر بشكل كامل على حياة الإيرانيين، ولا توجد أي طريقة لتخليص الإيرانيين من هذا العبء إلا بتغيير النظام.

ترشح سليماني لرئاسة إيران

- تتوقع بعض المصادر في واشنطن والغرب أن يقوم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة.. كيف تنظر إلى مثل هذا الأمر؟

أولا: أستبعد تماما ترشح سليماني للرئاسة الإيرانية، فهو القائد القوي لفيلق القدس، ونفوذه في سياسات إيران الأمنية والإقليمية أكبر بكثير من نفوذ الرئيس الإيراني، وإذا صدقت تلك التوقعات التي تتحدث عن ترشح سليماني، أو أي جنرال آخر من الحرس الثوري الإيراني، للرئاسة في طهران، فهذا يعني أن النظام يواجه تهديدات وجودية ويشير إلى نهاية الجمهورية الإسلامية كما نعرفها.

ثانيا: النظام في إيران يميل طوال الوقت إلى تشكيل حكومة مدنية مسؤولة عن الإدارة اليومية للبلاد، بالإضافة إلى ما يسمي" جهاز ثوري" يضم الحرس الثوري وقوة القدس كأوصياء على إيران وقواتها الخارجية، وكما ذكرت سابقا ما لم يكن النظام بأكمله على وشك الانهيار، فإن الأمور ستبقى على هذا المنوال.  


ثالثا: دعني أؤكد لك، ففي مقابلاتي التي أجريتها لكتابي عن الحرس الثوري، أكد لي بعض الأشخاص، ممن يعرفون سليماني بشكل شخصي، أنه رغم كونه رجلا سياسيا طموحا، فإنه لن يوافق على الترشح للرئاسة، لأنه ببساطة يملك من القوة في القرار الإيراني أعلى بكثير من حسن روحاني أو الرؤساء الآخرين في العقود الأربعة الماضية، وهو أحد أعراض النظام السياسي ذي الرأسين كما في إيران.

- كيف تنظر إلى العقوبات الأمريكية المشددة على إيران.. وما مدى فاعليتها؟

لا شك أن خروج الولايات المتحدة من الصفقة النووية أو JCPOA واستئناف العقوبات مؤخرا فرض ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الإيراني، كما سيضعف إيران كقوة إقليمية.


ويضيف:" ومع ذلك، فإن العقوبات وحدها لا يمكن أن توقف طموحات إيران الإقليمية، حيث إن لديها من الوسائل لتقليص فاعلية بعض هذه العقوبات، وقد أنشأت مجموعة من المسلحين الشيعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط تحت قيادة قوة القدس، التي أصبحت لديها مواردها المالية المستقلة في المنطقة".

ويقول إن إيران "ستحتفظ بقدراتها النووية كما لديها القدرة على الانسحاب هي الأخرى من الاتفاقية النووية في أي وقت في المستقبل القريب، لتحقيق هدف النظام المتمثل في جعل إيران قوة نووية، أو انتزاع اعتراف دولي بهذا دون إنتاج هذه القوة".

تعليقات