سياسة

3 "أخطاء" تطيح بأمين عام الحزب الحاكم في الجزائر

الخميس 2018.11.15 12:30 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 441قراءة
  • 0 تعليق
جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر

جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر

أعلن جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، الأربعاء، استقالته من منصبه "لأسباب صحية"، في وقت ذكرت مصادر في الحزب ومراقبون أن الأمر يتعلق بإقالة بسبب سلسلة "أخطاء" ارتكبها في القيادة.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بشكل مفاجئ مساء الأربعاء، خبر استقالة جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، من منصبه "لأسباب صحية".

وأعلنت، نقلا عن مصدر رسمي لم تسمه، تعيين معاذ بوشارب المنتخب قبل أيام على رأس المجلس الشعبي الوطن (الغرفة الأولى للبرلمان)، في المنصب بصفة مؤقتة لحين اختيار خليفة له. 

ووفق مصادر من الحزب الحاكم فإن ولد عباس وصل صبيحة اليوم إلى مكتبه كعادته، وكان يتابع عملية اختيار مرشحي حزبه عبر المحافظات، تحضيرا لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) المقررة في 29 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وأوضحت المصادر لـ"العين الإخبارية" أن الرجل تعرض لأزمة قلبية نقل على إثرها لمستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، وخضع للعلاج.

توقيت حساس

وبعد انتشار خبر الاستقالة، خرج القيادي في الحزب وعضو المكتب التنفيذي أحمد بومهدي بتصريحات لوسائل إعلام محلية ينفي خبر الاستقالة، مشيرا إلى أن ولد عباس سيعود لمنصبه بعد تعافيه من الوعكة الصحية.

وينص القانون الداخلي للحزب على أن اللجنة المركزية للحزب، وهي أعلى هيئة قيادية في الحزب، تجتمع بعد 30 يوما من تاريخ الاستقالة لانتخاب أمين عام جديد للحزب.

ووصفت وسائل إعلام محلية هذه الاستقالة المفاجئة بـ"الزلزال السياسي"، كون الرجل يعد من المقربين من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يرأس أيضا الحزب شرفيا، كما أنها جاءت في توقيت حساس، وهو بداية سباق انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، المقررة في 29 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

ويعد جمال ولد عباس من أكبر المدافعين عن استمرار بوتفليقة في الحكم، كما أعلن قبل أيام أنه مرشح الحزب لولاية خامسة في انتخابات الرئاسة المقبلة.

وجاءت استقالة ولد عباس بعد عامين من توليه المنصب خلفا لعمار سعداني، الذي استقال خريف 2016 هو الآخر لأسباب صحية في رواية رسمية، وبسبب صراعات داخل الحزب كما ذكرت تسريبات آنذاك. 

ووفق مصادر في الحزب، فإن استقالة ولد عباس، وإن كان غطاؤها الحقيقي وعكته الصحية، لكن يبدو أن الرجل أضحى لا يحظى بثقة رئيس الجمهورية، وكذا بإجماع داخل قيادة الحزب بسبب "أخطاء" غير محسوبة خلال الأشهر الأخيرة.

 التبرؤ من تصريحات أحد وزرائه

وكان آخر هذه الأخطاء التي أفاضت الكأس، دفاعه قبل أيام عن رئيس الوزراء أحمد أويحيى على حساب وزير العدل الطيب لوح، وهو القيادي في حزب جبهة التحرير الحاكم، خلال حرب كلامية بين الرجلين.

وكان الطيب لوح قد اتهم بطريقة غير مباشرة رئيس الوزراء أحمد أويحيى بالوقوف وراء سجن كوادر جزائرية نهاية التسعينيات بطريقة غير قانونية.

ورد أحمد أويحيى على اتهامات وزير العدل بالتأكيد أنه "لا علاقة له" بتلك الحادثة، وأن الهجوم عليه له خلفيات سياسية واضحة.

وسئل ولد عباس عن موقفه من هذه الحرب الكلامية، فرد بأن كلام الطيب لوح جاء بصفته وزيرا وليس قياديا في الحزب الحاكم، بشكل أثار حفيظة قيادات في الحزب التي اتهمته بالوقوف إلى جانب رئيس الوزراء على حساب أحد قيادات حزبه.

  أزمة البرلمان 

ووفق مصادر "العين الإخبارية"، فإن القضية الثانية التي جعلت ولد عباس غير مرغوب فيه بقيادة الحزب، أزمة البرلمان التي اندلعت قبل أسابيع وانتهت بالإطاحة برئيسه سعيد بوحجة.


ووفق المصادر نفسها، كان تسيير ولد عباس لهذه الأزمة "كارثيا"، وأزعج سلطات البلاد كونه كان وراء تحريض نواب الحزب للإطاحة برئيس البرلمان في الوقت الذي كان ممكنا حل الأزمة داخل الحزب، دون إعطائها ذلك البعد الإعلامي والسياسي، الذي انتهى بتنحية سعيد بوحجة بطريقة مثيرة للجدل قانونيا، أساءت لسمعة مؤسسات البلاد.

الولاية الخامسة

 أما القضية الثالثة التي أثارت انزعاج السلطات من جمال ولد عباس، فهي مسارعته لإعلان ترشيح رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة قبل أيام.

ووفق مصادرنا، فالرجل أعطى انطباعا للرأي العام المحلي وحتى الدولي، أن الرئيس قرر الترشح رسميا وذلك بالحديث باسمه ليخرج بذلك عن العرف المتبع لدى النظام السياسي، وهو أن قرارا بهذا الحجم تصدره مؤسسات الحزب وليس الأشخاص.

وفي المرات السابقة، كان ترشيح الرئيس من قبل الحزب الحاكم يتم بعد اجتماع اللجنة المركزية (أعلى هيئة قيادية في الحزب)، مع اقتراب موعد الانتخابات ومناقشة الملف قبل التصويت عليه وإعلانه بصفة رسمية. 

ويعاب على ولد عباس أيضا اللجنة المركزية التي لم تجتمع منذ وصوله المنصب قبل عامين، في الوقت الذي ينص القانون الداخلي على انعقادها دورة عادية كل 6 أشهر.

وطيلة هذه المدة قام ولد عباس بعدة تغييرات في القيادة، وحتى بقرارات مهمة دون الرجوع إلى هذه اللجنة بشكل خلّف حالة غضب داخلي، وسط تحركات لقياديين من أجل المطالبة بتنحيته.

تعليقات