مجتمع

"التجويع".. وسيلة تعذيب جديدة ضد مسلمي الروهينجا

الخميس 2018.2.8 08:02 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 944قراءة
  • 0 تعليق
التجويع سلاح يُستخدم ضد الروهينجا في ميانمار

التجويع سلاح يُستخدم ضد الروهينجا في ميانمار

يحكي "عبدالغني" تفاصيل إحدى الجرائم الوحشية التي ترتكبها حكومة ميانمار ضد أقلية الروهينجا المسلمة، فيقول إن الحكومة كانت تجوّع أسرته، وذلك ضمن تحقيق مطول أعدته وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية عن وسائل التعذيب التي تستخدمها ميانمار لمحو مسلمي الروهينجا.   

ففي البداية، أوقفه الجنود من السير ثلاث ساعات إلى الغابة لجمع حطب الوقود الذي كان يبيعه لإطعام أسرته، ثم قام جيرانه البوذيون وسبعة جنود بقريته الوحيدة، بقتل أحد أقاربه وربطوه بسلك لمحاولته منع سرقة جواميسه.

وفي أسوأ الأيام لم يأكل أطفال عبدالغني أي طعام، ويقول الأب (25 سنة) بينما تغرق الدموع وجهه داخل مخيم اللاجئين في بنجلاديش، إلا أنه شعر بالأسف البالغ لعجزه عن تقديم طعام كافٍ لأطفاله.

 وأضاف: "اعتادوا أن يقولوا لنا (هذه ليست أرضكم، وسنقوم بتجويعكم)".

في البداية، أجبرت المذابح وجرائم الاغتصاب وتدمير القرى على يد جيش ميانمار في راخين نحو 700 ألف من مسلمي الروهينجا على الفرار إلى بنجلاديش، والآن يبدو أن الطعام سلاح آخر يُستخدم ضد الأعداد المتضائلة للروهينجا في ميانمار.

وأوضحت أسوشيتدبرس أنه لم يتسنَ التأكد من صحة شهادات الجوع بشكل مستقل، حيث إن حكومة ميانمار لا تسمح بدخول المراسلين إلى الجزء الشمالي لولاية راخين، حيث عاش أغلب الروهينجا.

إلا أن أكثر من عشرة لقاءات أجرتها الوكالة الإخبارية مع اللاجئين تُظهر اليأس المتزايد، حيث يتم تشديد الخناق حول مجتمعاتهم، فيما قال مسؤولو الأمم المتحدة إنه ربما يكون إبادة جماعية.

وحذرت الأمم المتحدة وجمعيات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية من زيادة الجوع بين الروهينجا في المناطق التي ينتشر فيها النزاع والتهجير.


وفي الوقت الحالي، فإن الروهينجا- الذين تعرضوا للاحتقار من الأغلبية البوذية لعقود– محبوسون في قراهم– وحتى في منازلهم في بعض الأوقات– وممنوعون من الزراعة والصيد والتجارة والعمل.

وبمعنى آخر، لم يعد بإمكانهم القيام بما يحتاجون القيام به للحصول على الطعام، وبينما القيود المفروضة على حرية الحركة والوصول إلى الطعام قائمة منذ وقت طويل، إلا أنه تم تشديد هذه القيود بدرجة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، وذلك وفقاً ما تظهره لقاءات الوكالة الإخبارية.

وقال عبدالغني، الذي غادر أخيراً قرية "هبا يون تشونج" في بلدة بوثيداونج، "كان أسوأ من السجن"، موضحاً "على الأقل يحصل الناس على الطعام مرتين في السجن".

ويبدو الجوع الذي واجهه الروهينجا في بلادهم واضحاً عندما جاءوا إلى مخيمات الروهينجا، حيث يعاني اللاجئون الجدد وخاصة الأطفال مستويات "غير معقولة" من سوء التغذية.


وتجعل القيود التي تفرضها الحكومة على الدخول إلى شمالي راخين من المستحيل تقريباً معرفة عدد الأشخاص الذين يعيشون دون طعام أو مدى انتشار المشكلة أو ما إذا كان الناس يتعرضون للوفاة.

وأغلب الذين أجرت "أسوشيتدبرس" حواراً معهم كانوا من بلدة بوثيدونج، حيث تضرر العديد من العمال باليومية والمزارعين ضرراً كبيراً عندما تم تشديد القيود، ومن بلدة راثداونج حيث غالباً ما يطوق البوذيون المجتمعات المسلمة الفقيرة.

ويقول النشطاء وجمعيات الإغاثة والباحثون إن ميانمار ضغطت على الروهينجا عبر العرقلة الشديدة للعديد من العمليات الإنسانية التي كانت حاسمة لبقائهم على قيد الحياة.

ويُفصل تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية أدلة على التجويع القسري من قبل الجيش، بما في ذلك منع الروهينجا من حصاد حقول الأرز الخاصة بهم في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين.



تعليقات