سياسة

الموت بـ30 دولار.. أفغان في حرب بالوكالة لصالح إيران

الإثنين 2018.7.30 03:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 206قراءة
  • 0 تعليق
لاجئون أفغان يقاتلون في سوريا- أرشيفية

لاجئون أفغان يقاتلون في سوريا- أرشيفية

على مدار الـ4 سنوات الماضية، جرّت إيران الآلاف من الشباب الأفغان إلى الحرب في سوريا، حتى أصبحوا جنودًا في حرب بالوكالة، مدفوعة بالمشاكل الاقتصادية.

البعض فقدوا أصدقاءهم وأقاربهم خلال المعركة، أو أصيبوا هم أنفسهم بجروح بالغة، كما قتل منهم نحو 840 شخصا، طبقًا لباحثين.

قتال بالنيابة عن إيران

يتذكر الناجون المعارك الضارية التي شاركوا فيها قرب حلب أو دمشق، وكان بعضهم يعتقدون أنهم يساعدون في حماية المزارات الشيعية الموجودة في تلك المناطق، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

لكن مقابلات حديثة أجريت مع المقاتلين العائدين وعائلاتهم في هراة؛ سلطت ضوءًا جديدًا على اليأس الذي دفع هؤلاء الرجال للقتال نيابة عن طهران في سوريا، حيث دعمت مجموعة متنوعة من القوات الأجنبية والمدعومة من إيران نظام الرئيس بشار الأسد.

والأكثر من المشاركة في الحرب بدافع ديني، يبدو أن هؤلاء الجنود الأفغان شاركوا بها بدافع الحاجة، وتوجهوا للتجنيد مرة بعد مرة من أجل الحصول على بضع مئات الدولارات من أجور العسكريين للعودة بها إلى المنزل، غير مبالين بما ينطوي عليه الأمر من خطورة الإصابة أو الموت على جبهة المعركة، المكان الذي أرسلت إليه بعض القوات الإيرانية.


ما بين 5 آلاف إلى 12 ألف أفغاني شاركوا في مثل تلك الوحدات منذ تأسيسها ضمن لواء فاطميون التابع للحرس الثوري الإيراني، طبقًا لمجموعات حقوق الإنسان، ويعيش معظم اللاجئين أو العمال في إيران، لكن المئات يأتون من هزارة الفقيرة أو من المجموعات الشيعية الموجودة في هذه المدينة قرب الحدود الإيرانية، بالإضافة إلى أماكن أخرى من أفغانستان.

وقالت الإدارة الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول، إنها تعتقد أن 80% من القوة البشرية الداعمة لنظام الأسد مكونة من "الوكلاء الإيرانيين"، من بينهم المقاتلون الشيعة الأجانب.

خسائر يتحملها الأطفال

حسين، الذي لم يرد ذكر اسمه كاملًا خوفًا من أن تلقي قوات الأمن الأفغانية القبض عليه، قدم سردًا تفصيليًا لعمليات نشره، حيث تحدث عن التدريب تحت إمرة المدربين الإيرانيين باستخدام الأسلحة الروسية، وليالي القتال الطويلة في الصحراء ضد المجموعات المناهضة للأسد، وحالات الطوارئ في المستشفيات بسبب إصابات مختلفة والصراعات مع البيروقراطية العسكرية الإيرانية من أجل الحصول على مزيد من الأدوية.

وقال حسين: "تعلق داخل موقف، حيث يعطوك المال والطعام، ويعدوك بمزيد من الرعاية الطبية، ويعطوك وثائق للتحرك بحرية داخل إيران. يجعلونك تشعر بأنك ملزم".

ووصفت المجموعات الحقوقية استخدام طهران للأفغان وغيرهم من المقاتلين الأجانب، بأنه تكتيك لحماية حياة الإيرانيين وإخراس الانتقادات المحلية لتورطها في صراعات خارجية مدمرة.


كما قالت بعض تلك المجموعات إن أطفالا بعمر 13 عامًا تم حثهم على القتال، وأن المجندين تلقوا تدريبًا لفترة قصيرة، وعادة ما تكبدوا خسائر فادحة.

وتابع حسين أن السلطات "كانت تأخذ أي أحد، صغيرا أو كبيرا، شيعيا أو سنيا. كنا نسجل في الصباح، ويرسلوننا للتدريب في الظهيرة"، لكن الآن البرنامج أكثر انتقائية، ويقول المجندون إن هناك حوافز إضافية لمواصلة القتال، من بينها عروض عمل أو تصاريح إقامة لم تعد متاحة لمعظم الأفغان.

وأضاف: "في البداية، كثير من الشباب اعتقدوا أنهم يقاتلون من أجل شيء ما، لكن في النهاية انتهى ذلك. كان الأمر متعلقًا بالحاجة". حسين الآن يبيع الخضراوات في هراة ويقسم بأنه لن يعود ثانية إلى سوريا.


أما رازق (21 عامًا) من هزارة، كان يأمل أن يصبح محاميًا وكان يتلقى تدريبات حوسبة، لكن والدته الأرملة التي تدعى صديقة وشقيقتين أصغر منه، قالوا إنه كان يواجه صعوبة في إيجاد عمل وقرر التسجيل مع المجندين الربيع الماضي.

رازق لم يخبر والدته مطلقًا أين كان، لكنه كان يرسل إليها 500 دولار، مالًا يكفي إيجار منزل قديم وفرشه بسجاد زهيد الثمن ووسادات النوم.

وقالت صديقة، إن الحرب حولت ابنها لشخص مختلف، مشيرة إلى أن ابنها عاد لفترة قصيرة الشهر الماضي لكن سرعان ما عاد إلى إيران والجبهة، "ووفقًا لكلماتها: "يقول إنه عائل الأسرة الآن، لذا يجب عليه القتال. لم أتلق منه خبرا منذ غادر آخر مرة".


أما نعيم فهو المقاتل الذي تمكن من البقاء على قيد الحياة بعد 4 مشاركات في القتال في سوريا، حيث وجد نفسه عالقًا داخل الحرب عام 2015 أثناء زيارته لإيران وبحثه عن العمل، بينما كانت تضغط عليه أسرته في هراة لإرسال المال إليهم.

نعيم (27 عامًا)، قال إن الأفغان يموتون مقابل تلقي 30 دولارًا في اليوم (أي 900 دولار في الشهر)، وابن عمه مات أمام عينيه، لكنه الآن يبيع حلوى مقلية مقابل بنسات على أحد جوانب الطرق في هزارة.

وقال: "إنه لا عمل لنا في أي مكان. لا يوجد شيء نفعله سوى القتال. أعلم أنني أقامر بحياتي، لكنه أمر متعلق بالحاجة"، حيث كان الدافع الأساسي لاستمراره في القتال هو إدخار مال كاف للزواج بخطيبته، وهو أمر في الثقافة الأفغانية يحتاج آلاف الدولارات.

تعليقات