اقتصاد

أسبوع أسود لاقتصاد إيران.. نزيف عملة ونفط بلا مشترٍ ومليون عاطل إضافي

الجمعة 2018.8.10 02:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 339قراءة
  • 0 تعليق
كساد في أسواق الغذاء

كساد في أسواق الغذاء

من عثرة إلى أخرى يتجه الاقتصاد الإيراني بخطى مرتبكة نحو الهاوية، مع بدء تطبيق الحزمة الأولى من العقوبات التي قررت واشنطن إعادة فرضها على إيران منتصف الأسبوع الحالي، على خلفية انسحاب الولايات المتحدة في 8 مايو/أيار الماضي من اتفاق القوى العالمية وطهران على فرض قيود على برنامج إيران النووي.

وفي رد فعل سريع تأثرت شتى جوانب الحياة الإيرانية خلال الأسبوع المنقضي بشكل سلبي، بداية من أسواق النقد وأسعار السلع إضافة إلى البنوك الإيرانية في الداخل والخارج.

وبدأت واشنطن، يوم الإثنين، بإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران من ضمنها؛ عقوبات على شراء إيران للدولار وتحجيم شراء الذهب والمعادن النفيسة والمعادن والفحم والبرمجيات المرتبطة بالصناعات وصناعة السيارات، ما يمثل ضغطاً هائلاً على الوظائف.

وطلبت الولايات المتحدة من الدول التوقف عن استيراد النفط الإيراني بدءاً من أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، وإلا ستواجه إجراءات مالية أمريكية.

- العملة.. محاولات بائسة لوقف النزيف

انهار الريال الإيراني أمام الدولار، قبل موعد توقيع أول حزمة من العقوبات الأمريكية ضد طهران، وخسر الريال الإيراني نسبة 20% من قيمته منذ الشهر الماضي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار والتضخم ووقف عمليات البيع والشراء.

ووفقا لتعاملات، أمس الخميس، تجاوزت قيمة العملة الخضراء حاجز 10600 تومان إيراني "التومان يساوي 10 ريالات"، وسط تقلبات تعم سوق العملات الأجنبية، وتوقف عدد من الصرافات عن البيع والشراء للمتعاملين.

وأعلنت حكومة طهران عن سياسات مصرفية جديدة، الأسبوع الماضي، بهدف مواجهة التضخم الجامح في أسعار العملات الأجنبية، كان جوهرها تدشين سوق ثانوية لتداول النقد الأجنبي، غير أن تلك الإجراءات المتأخرة لم تغير من واقع الأمر.

ووفق مسح لـ"العين الإخبارية"، صعد الدولار الأمريكي مقابل الريال الإيراني بنسبة 126% منذ مارس/أذار الماضي، ارتفاعاً من 45 ألف ريال.

ويمهد هذا الانهيار في أسعار صرف النقد الأجنبي إلى كوارث اقتصادية في طهران، وانهيارات كبيرة داخل المجتمع الإيراني، تتثمل في صعود كبير في أسعار المستهلك (التضخم)، خاصة على السلع المستوردة من الخارج، أو يدخل فيها مكون أجنبي.

ويتزامن الهبوط الكبير في سعر العملة المحلية، مع مظاهرات واحتجاجات تشهدها مدن إيرانية، رفضاً لشح النقد الأجنبي، واتساع نشاط سوق الصرف الموازية (السوداء)، وحملة اعتقالات تقوم بها الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المتظاهرين.

- اعتقالات مسؤولين وتهديدات للتجار بالإعدام

على إثر ذلك، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني أجئي، اعتقال مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون العملة الصعبة أحمد عراقجي، وقال أجئي إنه في إطار متابعة ملف المخلين بالنظام المالي والمصرفي للبلاد، تمت إحالة ملفات 3 أشخاص من الذين اكتملت ملفاتهم وصدرت لائحة الاتهام بحقهم إلى المحكمة، وستبدأ قريباً محاكمتهم.

وتابع أنه تمت، يوم الأحد، ملاحقة واعتقال عدة أشخاص آخرين بينهم مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون العملة الصعبة، والذي سمعت عن عزله من منصبه مؤخراً.

وكان عبدالناصر همتي، الرئيس الجديد للبنك المركزي الإيراني، أقال معاونه لشؤون العملات الأجنبية أحمد عراقجي، في محاولة لوقف مسلسل انهيار الريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي.

وتولى عبدالناصر همتي، رئاسة البنك المركزي الإيراني، خلفاً لولي الله سيف، الذي أقيل من منصبه بعد الانهيار التاريخي للريال أمام الدولار.

هدد عباس جعفري آبادي، المدعي العام الإيراني، مسؤولي شركات الاستيراد في إيران، بـ"السجن" لمدة تتراوح بين 5 إلى 6 سنوات، أو "الإعدام" حال بيع المنتجات طبقاً لأسعار سوق النقد الحرة، بدعوى تحديد سعر الصرف الأجنبي رسمياً عند 4200 تومان.

ونقلت وكالة أنباء "ميزان" المقربة من السلطة القضائية الإيرانية، عن "جعفري" قوله إن السلطات قد اعتقلت مؤخراً نحو 53 تاجراً لتورطهم في استيراد هواتف نقالة تبعاً لسعر الصرف الرسمي وبيعها بالسعر الحر، إلى جانب اعتقال 12 تاجر سيارات، وكذلك حظر سفر 106 آخرين.

- ارتفاع قياسي لأسعار الغذاء

زادت تخوفات في الشارع الإيراني من صعود كبير لأسعار المواد الغذائية بالتزامن مع تطبيق المرحلة الأولى من العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

قال كاوه زرجران، الأمين العام لرابطة الصناعات الغذائية الإيرانية، بحسب وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية، إن السياسات المصرفية الحكومية بتخصيص العملة الصعبة طبقاً للسعر الرسمي لبعض السلع دون الأخرى، ستؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية إلى نحو 100%.


وشهدت أسعار أغلب السلع والمواد الغذائية في إيران ارتفاعاً مطرداً طوال الفترة الماضية، بحسب وكالة أنباء مهر الإيرانية، حيث سجلت أسعار الألبان ارتفاعاً بنحو 32%، واللحوم الحمراء ارتفاعاً بزيادة 85%، بينما سجلت الدواجن 50%، والأسماك 100%، والخضراوات والفاكهة 30%.

وكشفت صحيفة "كيهان" اللندنية، أن العقوبات الأمريكية عرقلت افتتاح مركز تجاري ضخم معروف باسم "سوق إيران الكبير"، الشهر المقبل، مشيرة إلى أن مالكه رجل أعمال إيراني ثري يدعى "علي أنصاري" مقرب من مسؤولين إيرانيين بارزين، لا سيما مرشد إيران علي خامنئي، ويملك استثمارات واسعة في إيران وخارجها، كما يرتبط بأنشطة اقتصادية مع جنرالات في مليشيات الحرس الثوري الإيراني. 

- تنفيذ عقوبات النفط قبل موعدها

قال مسؤول بمؤسسة النفط الهندية "أويل إنديا"، يوم الأربعاء، إن الشركة اشترت 6 ملايين برميل من الخام الأمريكي للتسليم في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 إلى يناير/كانون الثاني 2018، مع بحث أكبر مكرر للنفط في البلاد عن بدائل للخام الإيراني قبل بدء سريان عقوبات أمريكية.

وأضاف إيه كيه شارما، المدير المالي في "أويل إنديا"، أن هذه هي أول مشتريات للشركة من خلال مناقصة قصيرة الأجل لشراء النفط الأمريكي.

وطلبت الهند من شركات تكرير النفط الاستعداد لهبوط حاد ربما في واردات النفط من إيران أو ربما توقفها بشكل كامل بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015، وأعلنت عن تجديد العقوبات على طهران.

ومع بدء سريان بعض العقوبات في 6 أغسطس/آب الجاري، فإن البعض الآخر، خصوصاً في القطاع البترولي، سيبدأ تطبيقها في 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلا أن خطوة الهند بشراء الخام من أمريكا تبدو خطوة استباقية ستتبعها دول أخرى لبدء تنفيذ العقوبات النفطية على طهران قبل موعدها بـ3 أشهر.

- مليون عاطل إضافي 

أعلن وزير العمل الإيراني علي ربيعي، يوم الأحد، أنه مع بدء العقوبات الأمريكية ستشهد إيران دخول مليون عاطل جديد عن العمل إلى قوائم ومعدلات البطالة خلال أشهر، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

ويبدو أن تصريحات وزير العمل كانت سبب مباشر للإطاحة به يوم الخميس، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات الإيرانية.

وأفادت تقارير ودراسات بحثية بأن معدلات البطالة في بعض المحافظات الإيرانية تصل إلى 60%، خصوصاً بين أوساط الشباب والجامعيين.

وكشفت أرقام رسمية أن نسب البطالة وصلت إلى 12.4%، وتخطى عدد العاطلين عن العمل 3 ملايين و226 ألف عاطل، بحسب مركز الإحصاءات الإيراني.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغت نسبة الشباب العاطل عن العمل نحو 30%، بينما وصلت نسبة العاطلين من خريجي التعليم العالي نحو 35%، كما أن عدد العاطلين عن العمل من حملة الدكتوراه وصل إلى 100 ألف عاطل.

تعليقات