سياسة

الانتخابات العراقية.. مشهد سياسي جديد ووضع إيراني معلق

الثلاثاء 2018.4.24 01:33 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 818قراءة
  • 0 تعليق
سيدة عراقية تمر إلى جوار لافتات دعائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية

سيدة عراقية تمر إلى جوار لافتات دعائية لمرشحي الانتخابات البرلمانية

ترسم الانتخابات البرلمانية في العراق منتصف الشهر المقبل مشهدا سياسيا جديدا في البلاد التي عانت خلال السنوات الـ3 الماضية من هيمنة تنظيم داعش الإرهابي على مناطق واسعة منها.

وفيما ينفر المزاج العام من رطانة الحديث الطائفي والمذهبي، تعيد القيادات السياسية الرئيسية في البلاد ضبط مؤشراتها لالتقاط موجة جمهور الناخبين.

وتبدو إيران أكثر القوى الفعالة على الساحة العراقية تضررا من سيادة خطاب معادي للمذهبية في ظل تنامي الانتقادات للتيارات السياسية ذات الصبغة الدينية، واعتبارها المسؤولة عن العديد من الأزمات السياسية والاجتماعية التي يعاني منها العراق.

ويقترع العراقيون في 12 مايو/أيار المقبل في الانتخابات البرلمانية التي يبدو ائتلاف النصر الذي يقوده رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي الأوفر حظا للفوز بها، بحسب طيف واسع من المراقبين لكن لا يزال من غير المعروف طبيعة التحالفات التي ستفرضها النتائج النهائية للانتخابات.

وأحدث انهيار تحالف بين العبادي ومليشيا الحشد الشعبي أوائل العام الجاري هزة في الأوساط السياسية، وألقى بظلاله على مستقبل العراق وبات النفوذ الإيراني في البلاد في وضع معلق ومحل تساؤل، الأمر الذي قد يدفع العبادي للانخراط في تحالفات جديدة مع القوى المدنية.

وتخوض فصائل من الحشد الشعبي الانتخابات عبر تحالف تحت مسمى ائتلاف الفتح، بعدما أغضب القيادات الموالية لإيران تقارب بين العبادي وإياد العلاوي الذي يمثل التيار المدني دون العودة لقادة الحشد.

وتعكس تحركات العبادي رغبة متزايدة للانفصال عن حزب الدعوة الذي يتبع سياسات ولاية الفقية في إيران، وتشكيل كيان حزبي جديد بالتحالف مع تكتلات سياسية ذات صبغة مدنية، بحسب المراقبين.


وقبل أيام زار العبادي محافظة الأنبار ليصبح أول زعيم شيعي يروج لحملة قائمته الانتخابية في محافظة سنية بالكامل، ما عده مراقبون دليلا على سعي العبادي للاعتماد على خطاب سياسي جديد يوفر له أفضلية على ائتلاف الحشد المنافس له في الانتخابات والمدعوم من إيران.

وكان العبادي افتتح خلال زيارته إلى محافظة الأنبار مطلع الأسبوع الجاري مقر مديرية شرطة عامرية الفلوجة.

وأشاد خلال حفل الافتتاح "بصمود أبناء وعشائر العامرية أمام هجمات عصابات (داعش) الإرهابية التي حاولت بالمدفعية والهجمات أن تزعزع صمود هذه المدينة لكنها لم تفلح".

وأضاف أن "هناك من يريد أن يعيشنا في أجواء الصراعات والخلافات، ولكنهم لن يستطيعوا، لأن العراق الآن أقوى والعالم ينظر إليه باحترام وقوة".

ورغم المنافسة بين العبادي الذي يرغب في استثمار نجاحه في القضاء على تنظيم داعش خلال الانتخابات المقبلة وبين عمار الحكيم المستقيل من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى، أحد مكونات التحالف الوطني الشيعي الحاكم، خلال شهر يوليو/تموز الماضي، إلا أن خطاب الأخير يراكم عمليا بحسب مراقبين في حساب اللغة التي يسعى العبادي لترويجها.


ويطرح الحكيم مشروعا للتسوية السياسية في البلاد يستهدف تحقيق مصالحات بين مكونات الشعب العراقي السياسية والمذهبية، وإعادة بناء ثقة مفقودة خاصة بين المكون الشيعي والمكونين السني والكردي.

ويتفق المراقبون على أن المشهد السياسي في العراق مؤهل لإعادة التأسيس على أرضية تسمح بهامش حركة للقوى المدنية لمزاحمة الأحزاب الكبرى، لكن الراهن يظل معقودا على قدرة تلك الأحزاب على الضغط من أجل تقاسم السلطة والنفوذ.


تعليقات