سياسة

سياسيان لـ"العين الإخبارية": زيارة حفتر إلى تشاد تهدف لتطهير جنوب ليبيا

الخميس 2018.10.18 08:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 768قراءة
  • 0 تعليق
المشير خليفة حفتر والرئيس التشادي إدريس ديبي

المشير خليفة حفتر والرئيس التشادي إدريس ديبي

في أقل من شهرين، يتوجه القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، للمرة الثانية، إلى العاصمة التشادية أنجامينا؛ حيث يلتقي الرئيس إدريس ديبي.

تساؤلات تثيرها تلك الزيارات المتقاربة للمشير حفتر، خاصة مع عمليات الجيش الليبي في جنوب البلاد ضد الجماعات والعصابات الإجرامية، والتي يحمل بعضها الجنسية التشادية، وتعيش على الاتجار بالبشر والخطف وابتزاز الليبيين.

"العين الإخبارية" استطلعت آراء سياسيين ليبيين، حول زيارات المشير حفتر، وأكدوا أنها تهدف لتعزيز التعاون مع الجارة التشادية للحد من نفوذ تلك الجماعات الإجرامية، التي تزعزع استقرار الليبيين وتستخدم أرضهم لشن هجمات داخل تشاد.

وقُتل، أمس الأربعاء، 4 من جنود الجيش الوطني الليبي، وذلك عقب مطاردة شرسة للمليشيات التشادية، توغلت خلالها القوات الليبية 130 كم داخل الأراضي التشادية.

مجلس النواب الليبي، الخميس، ناقش انتهاك المعارضة التشادية لحرمة التراب الليبي بتواجد قواتها في مناطق الجنوب وممارستها لعمليات النهب والخطف والقتل، مقدما تعازيه إلى أُسر الشهداء الذين قتلوا علي يد هذه العصابات. 

وحيا مجلس النواب النواب الليبي، في بيان وصل "العين الإخبارية" نسخة منه، رجال الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر لتصديهم لهذه العصابات، وطردهم فلولها بأقل الإمكانيات، مطالبا القيادة العامة للقوات المسلحة بتقديم التعزيزات والدعم اللازم، وبشكل عاجل، لتطهير تراب الجنوب الليبي من دنس هذه العصابات الإجرامية.

تنسيق ضد الإرهاب

الدكتور المختار الجدال عضو المجلس الانتقالي الليبي السابق وأستاذ التاريخ السياسي في جماعة الزاوية، قال إن زيارة المشير حفتر لتشاد تأتي في إطار التنسيق بين قيادة الجيشين، لمحاربة العصابات والجماعات المسلحة الإرهابية التشادية، التي تنتشر على طرفي الحدود.

واستقبل الرئيس التشادي إدريس ديبي، مساء الثلاثاء، القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، في العاصمة أنجامينا، وذلك وفق مصدر من الرئاسة التشادية أدلى بتصريحات لوكالة فرانس برس.

وأشار الجدال، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إلى أن عصابات المعارضة التشادية تعيش على عمليات الحرابة والخطف وطلب الفدية من المواطنين الليبيين، مضيفا أنها تتخذ من الأراضي الليبية ملجأ لشن الهجمات الخاطفة والسريعة على أهدافها داخل الحدود الليبية والتشادية.

وفي أغسطس/آب الماضي، شنّت المجموعة التشادية المسلحة المعروفة باسم "المجلس القيادي العسكري لإنقاذ الجمهورية"، هجوما، انطلاقا من ليبيا استهدف بلدة كوري بوغري في منطقة تيبستي في أقصى شمال تشاد، قبل أن تعود إلى الجنوب الليبي.

مرتزقة ضد ليبيا وتشاد

وحول طبيعة هذه الجماعات، أكد الجدال أن النظام الليبي السابق كان يستخدم قوات المعارضة التشادية، ويدعمها بالأموال والعتاد كي تظل دائما شوكة في خاصرة أي نظام يحكم تشاد، مستدركا: "لكن الآن لم يعد يدعمها أحد فأصبحت تستخدم العمليات الإرهابية في الجنوب، وتُستخدم كمرتزقة مع أطراف الصراع هناك".

وتشهد هذه الفترة اشتداد العمليات العسكرية للجيش الليبي ضد الجماعات التشادية، خاصة بعد تمكن الجيش من تحرير الشرق الليبي من الجماعات الإرهابية، وتركيزه فيما يبدو على تطهير الجنوب أيضا.


وفي 13 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كشفت وسائل إعلام ليبية، عن رتل مسلح تابع للمعارضة التشادية في الجنوب الليبي، تعرض لسلسلة غارات جوية، هي الأعنف منذ أشهر، وتركزت الغارات في جنوب منطقة "تمسّة" الواقعة شرق منطقة "أم الأرانب" على الطريق المؤدي إلى الحدود مع تشاد.

وأصدرت هيئة الاستخبارات العسكرية الليبية، آنذاك، بيانا اطلعت عليه "العين الإخبارية"، جاء فيه أن الضربات الليبية الجوية المكثفة أسفرت عن مقتل القيادي التشادي محمد خير، الذي يُعد أبرز العناصر الإجرامية والإرهابية بتلك المنطقة.

انفلات أمني

بدوره، أشار الدكتور محمد العباني، أستاذ الاقتصاد والقانون الدولي النائب المتنحي بالبرلمان الليبي، إلى أن زيارة حفتر لدولة تشاد الحدودية، وفي زمن متقارب لزيارته السابقة، تأتي نتيجة لما يشهده الجنوب الليبي من انفلات أمني وتواجد جماعات تشادية مسلحة مناوئة للرئيس إدريس ديبي، فضلا عن تحرك بعض الدوريات التابعة للجيش الليبي إلى الجنوب لمحاربة العصابات المتمركزة به.

وتابع العباني، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن التنسيق بين الطرفين الليبي والتشادي أصبح أمرا ضروريا في هذا الملف، متوقعا أن تسفر تلك الزيارة عن سرعة التنسيق بين البلدين الجارتين في محاربة هذه الجماعات "المارقة"، وخلق أجواء آمنة لوضع حد لعصابات التهريب والخطف والفساد.


عصابات مدعومة من قطر

تهدف عصابات المعارضة التشادية المسلحة بقيادة المتمرد تيمان أرديمي، المقيم في العاصمة القطرية الدوحة، إلى جمع الأموال والأسلحة لاستخدامها ضد الرئيس التشادي في العاصمة أنجامينا.

ويأتي جمع الأموال تلك عبر وسائل عدة، منها: الاعتماد على دول تمولها مثل قطر، أو الاعتماد على الخطف وابتزاز المواطنين، فضلا عن الاتجار بالبشر، وتهريب السلاح والمخدرات، بحسب مراقبين.

وتعد عصابات "المعارضة التشادية" المسلحة رأس الحربة في أي هجوم يستهدف المناطق النفطية الليبية، الذي يقوده الإرهابي الليبي المدعوم من قطر إبراهيم الجضران، بالإضافة إلى استهداف تلك العصابات قواعد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بسبب وقوفه بالمرصاد لطموحات تلك الجماعات، وعلاقته الوثيقة بالرئيس التشادي إدريس ديبي.

وتتمركز فلول المعارضة التشادية في عدة مناطق جنوب ليبيا، منها جبال تربو، وبن غنيمة، ومنطقة "أم الأرانب"، وسلسلة جبال الهروج جنوبي قاعدة الجفرة الجوية.

ويعد الجنوب الليبي من أغنى مناطق الأراضي الليبية؛ نظرا لما يحويه من كميات كبيرة من المياه والذهب والنفط والمعادن المختلفة.


تعليقات