مريض إيدز يدخل التاريخ.. شفاء تام بعد زراعة خلايا جذعية من شقيقه
أعلن أطباء في النرويج عن تحقيق تقدم طبي استثنائي، بعدما تمكن رجل يبلغ من العمر 63 عاما من تحقيق شفاء فعال من فيروس الإيدز.
وخضع الرجل لعملية زراعة خلايا جذعية من شقيقه، الذي تبين لاحقا أنه يحمل طفرة جينية نادرة تعوق دخول الفيروس إلى الخلايا.

ويُعد المريض، الذي أُطلق عليه إعلاميا اسم "مريض أوسلو"، واحدًا من نحو 10 حالات فقط على مستوى العالم دخلت في مرحلة هدأة طويلة الأمد من فيروس HIV بعد تلقي زراعة نخاع عظم لعلاج أمراض سرطانية في الدم.
وتعتمد هذه الإجراءات عالية الخطورة عادة على متبرع يحمل طفرة في جين " CCR5"، وهي طفرة تمنع فيروس الإيدز من دخول خلايا الجسم، إلا أن المفاجأة في هذه الحالة أن شقيق المريض، الذي اختير متبرعا لعلاجه من سرطان دم قاتل، كان يحمل بالفعل هذه الطفرة دون علم الأطباء.
وقال الطبيب أندرس إيفيند ميري من مستشفى أوسلو الجامعي: “لم نكن نعلم ذلك… كان الأمر أشبه بالمعجزة".
"فوز مزدوج باليانصيب"
ووصف المريض نفسه التجربة بأنها "كالفوز باليانصيب مرتين"، وفق ما نقله الفريق الطبي المشرف على الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر مايكروبيولوجي".
وبعد مرور عامين على عملية الزراعة التي أُجريت عام 2020، توقف المريض عن تناول الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، والتي كانت قد ساعدت سابقًا في خفض مستويات الفيروس في جسمه.
وأظهرت التحاليل الطبية عدم وجود أي أثر للفيروس في الدم أو نخاع العظم أو الجهاز الهضمي، ما دفع الباحثين إلى تأكيد أنهم "واثقون بدرجة كبيرة من أنه تم شفاؤه فعليًا".
وقال ميري: "لجميع الأغراض العملية، نعتقد أنه تم شفاؤه".
تعافٍ كامل وتحول جذري في الحالة الصحية
وبحسب الفريق الطبي، يتمتع المريض اليوم بصحة جيدة وطاقة مرتفعة، ويعيش حياة طبيعية دون أعراض تذكر.
كما أشار الباحثون إلى أن جهازه المناعي قد تم استبداله بالكامل تقريبا بجهاز المتبرع، وهو ما لوحظ في أنسجة نخاع العظم والأمعاء، في سابقة علمية نادرة.

أمل علمي رغم صعوبة التطبيق
ورغم أن هذه التقنية العلاجية معقدة وعالية المخاطر، وتُستخدم أساسًا لعلاج سرطانات الدم، فإن العلماء يرون أن هذه الحالات النادرة توفر أدلة مهمة لفهم آلية فيروس الإيدز، وقد تساهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر أمانًا وفاعلية.
ويُذكر أن أول حالة شفاء من الإيدز سُجلت عالميا كانت لمريض "برلين" تيموثي راي براون عام 2008، تلتها حالات مماثلة في لندن ونيويورك وجنيف ودوسلدورف.
وفي ضوء التعافي اللافت لمريض أوسلو، يرى الباحثون أن تسميته قد لا تعود دقيقة، إذ قال أحدهم: "ربما لم يعد مريضا فعليا .. بل يعيش حياة طبيعية بالكامل".